عين على السياسات العمومية: تحليل لمنظومة فاشلة ، هل هو تحايل على المنطق أم ازدراء للشعب، منظومة الصحة وجوبا

58

محمد بوتباوشت

عين على السياسات العمومية: تحليل لمنظومة فاشلة ، هل هو تحايل على المنطق أم ازدراء للشعب، منظومة الصحة وجوبا
لا يختلف جل المغاربة الا من ينتفع من بقرة ميزانيتها على ان قطاع الصحة من افقر القطاعات كما لا يختلف اثنان على ان البرامج التي تنتجها الوزارة من طرف بعض مسؤولي القطاع من ذاخل حجراتهم اومكاتبهم لا ولن تؤدي الا الى نتائج وخيمة لان هدفها البطين ليس هو صحة المواطن بل شيئ آخر غير ذالك.

المثال والذي استسقيه على غرار ما يتداول في الاونة الاخيرة هو “قانون يسمح للصيادلة باستبدال الدواء الذي يصفه الاطباء لمرضاهم” والذي قد صودق عليه بفرنسا( المستعمر الذي ما زال يستعمر عقول بعض مسؤوليينا) ، منذ عدة سنوات والان هم في اطار دراسة قانون يتيح للصيدااني ان يصف بعض الادوية لبعض الامراض. هذا القانون الذي سيرى النور ببلدنا والذي سيصادق عليه نواب الامة بطبيعة الحال لانهم لا يعرفون خبايا ما يقع في الكواليس .

الهدف الاساسي والرئيسي لهذه المبادرة ببلدنا وبفرنسا كذالك هو فتح مجال لفئة عريضة لتمكن المرضى من الادوية بعد.ما كان الطبيب لوحده يصفها ليزداد لهم وعليهم الصيدلاني وآخرون .

وكما ان الساسة المغاربة يطبقون بالحرف ما يأخدونه من فرنسا فما يقع بهذه الاخيرة يوصي بمواصلة توسيع مجالات تدخل الصيادلة في وصف مجموعة من الادوية كما ينجزون ايضا بعض الفحوصات والتحاليل : السكر في الدم ،الضغط الدموي وفحوصات البلعوم للإنفلونزا والمجموعة أ من التهاب اللوزتين العقدي ، ومرض الانسداد الرئوي المزمن (BPCO) ، والتطعيم ووصف الأدوية ، وبدأت مؤخرا في تحديد وفحص مخاطر القلب والأوعية الدموية.

ومن أجل تفادي انتقاد بعض الاطباء لهذه المبادرات يقومون بتلقين الصيادلة تدريبات عبر الإنترنت على أمراض القلب والأوعية الدموية وبعض جلسات التدريب وجهاً لوجه والتي تنظمها بعض جمعياتهم المهنية المتواطئة .

ومن كل هذا يتجلى وضوحا ان المسؤولين على قطاع الصحة بالمغرب يعملون وسيعملون بنفس الخرجات الفرنسية دون التطرق الى الخصوصيات التي تميز المنظومة الصحية ببلدنا الا وهي المؤسسات الصحية للقرب والتي تمكن الموطنين من جميع هذه الخدمات فهل يتجه المغرب الى الخروج عن سياقه المعتاد ونظامه المتميز للقرب من اجل ان يمتثل للوبي الادوية ام انه سيتفكر ان تكوين المنظومتين المغربية والفرنسية بعيدتين كل البعد .

ان المساس بحق من حقوق الطبيب والذي تكون من اجله كفيل بان يجعل المنظومة كلها تميل الى تذاخل غير واضح وغير متزن لمجموعة من التخصصات ، فهل يمكن ان يطالب الطبيب مثلا ببيع الادوية ذاخل عيادته او المصحة التي يشتغل بها؟ ، وهل يمكن للصبدلاني ان يصف ادوية اخرى ولو جنيسة او مماثلة اذا كانت هناك “حرية اختيار الادوية” التي يراها الطبيب ملائمة والتي تعكس العلاقة بين الطبيب والمريض المبنية على النجاعة والنتيجة ؟ .

ان مثل هذه الحلول والمبادرات والتي لا يشارك فبها المواطن والمستهلك والمرضى عبر جمعيات تمثلهم ، تنم على ان هناك عملية ما تحاك ضدا على صحةالمواطن من اجل استهلاك مزيدا من الادوية وتسهيل اقتناءهم لها بصفة او باخرى وخلق ايطار تتضارب فيه المصالح يزيد في ازمة منظومة الصحة نحن عن غنى عنها . اليس مثل هذه الاهداف مسا بقدسية روح وصحة المواطن؟ فاذا كان الوزير لا يعرف خبايا ما يقع ، فما عليه الا ان يجوب بعض المقالات التي تنادي باطروحة تحسين وتجويد خدمات الصحة او ان يؤسس لاطار آخر يساهم فيه الجميع.

اتمنى ان نكون كلنا عند حسن الصواب ، والسلام

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

google-site-verification=qOJYreSE1QNaiajCVGe9YUuG8ER5ymy9ZXvegbFOEJw