“تيويزي” وصفة العامل الحسين أمزال لتحقيق العدالة المجالية بين جماعات تارودانت

106

 

 

الحسين ناصري

صور : (ل، ب)

انفرد إقليـــــم تارودانت، بتجربة مميزة، تم الإعلان عنها مؤخرا، تستمد مقوماتها من القيم التضامنية المترسخة في المنطقة أبا عن جد، في إطـار “تيويزي”، كتجسيد نوعي لآلية الذكاء الترابي بإعتباره آلية أساسية لتفعيل الذكاء الاقتصادي بجعل السياسات العمومية في خدمة التنمية الاقتصادية للمجالات الترابية من خلال الإبداع في التنظيم، وتقاسم الأفكار والمعارف بين مختلف الفاعلين العموميين والخواص، بالشكل الذي يخدم تنمية وتنافسية المجال.

   ويهدف هذا المشروع التنموي إلى إحياء عملية “تويزي” او “تويسي” أو “التويزا”، هذا الموروث المتجذر لدى ساكنة تارودانت والتي تتجلى مظاهره في عدة مجالات نذكر منها مشاريع المنظومات المائية التي يتم تسييرها من طرف الجمعيات، ومشاريع تثمين المنتوجات المحلية، وغيرها كثير.
   هذا وإن كان مصطلح “تويزي” في الوقت الحالي يتم تعريفه بأسماء متعددة جديدة من قبل الحكامة الجيدة والتدبير السليـم فهــي كلــها تلتقــي في مقومات مشتركــة مــن ركائزها قيم التضامن والتكافل والتعاضد، من خلال تجميع الإمكانيات والوسائل وترشيد استعمالها من أجل تحقيق أعمال ومشاريع مشتركة وبمساهمة جميع المتدخلين والفاعلين بما فيهم المجتمع المدني، وهي قيم يجب الحفاظ عليها وتوطيدها.
وتعتبر هذه الآلية الفريدة من نوعها، في أقاليم الجهة والوطن، مفعمة بروح العصر وذلك لإحياء هذا الموروث وهذا الرأسمال اللامادي والعمل على المحافظة عليه من خلال إنجاز الأوراش المشتركة، وترسيخ هذه الثقافة لدى أبناء المنطقة وضمان نقلها إلى الأجيال القادمة.
   وأعطيت الانطلاقة لهذا المشروع، في إطار سياسة الأقطاب، بقطب “أولاد تايمة”، في أفق تعميمها على باقي الأقطاب المكونة من 6 الجماعات الترابية للإقليم.
وانطلقت هذه التجربة من المعطيات والإمكانيات اللوجيستيكية والمالية والبشرية لإقليم تارودانت، حيث يتميز بكونه على مساحة تفوق 16 كلم مربع وبكثافة سكنية تفوق 800 ألف نسمة، و2410 دوار يكونون 89 جماعة ترابية أغلبها مجالا قرويا.
وتفيد القراءة الأولية لهذه المعطيات حجم الإكراهات المرتبطة أساسا بالعدد الكبير لجماعات الإقليم، ومساحة مجاله الترابي المتنوع من جبال وسهول … غير أن القراءة المتأنية لهذه المعطيات وللمجال يمكن تحويلها في المقابل إلى مصادر قوة إن تم استعمالها بشكل عقلاني في إطار مقاربة الأقطاب التي ترتكز بالأساس على تجميع الإمكانات المتاحة” كما أكد ذلك السيد الحسين أمزال عامل الإقليم، خلال حفل إعطاء الانطلاقة ل”تيويزي”، التي أشرف على انطلاقتها يوم أمس الثلاثاء 9 أبريل الجاري،  بحضور  رئيس  المجلس الإقليمي  والسيد الكاتب  الكاتب العام للعمالة  ورؤساء  المجالس  الترابية  التابعة إقليم تارودانت وبرلمانيي الإقليم  ورؤساء المصالح الخارجية  والامنية    والأعيان ، مبرزا أن الإحصائيات المتعلقة بخصوص الإمكانيات والوسائل المتوفرة لدى جميع الجماعات الترابية التابعة لإقليم تارودانت، يمكن استنتاج أن الوسائل المتاحة على مستوى مجموع الجماعات تعتبر هامة وبإمكان توظيفها الاستجابة لأهم الحاجيات في حالة اعتماد مقاربة الأقطاب وهو ما لا يمكن تحقيقه من طرف جماعة منفردة التي تظل تعترضها إكراهات الإمكانيات وعجزها عن تغطية الحاجيات المحلية.
وأوضح عامل الإقليم، أنه بالإضافة إلى إمكانيات الجماعات الترابية، فإن عملية “تويزي” تسمح بفتح المجال للخواص للقيام ببعض الأعمال الإجتماعية لفائدة ساكنة منطقتهم باعتماد عدة مبادرات وتسخير وسائلهم على غرار المشاركة بالآليات المتوفرة لديهم خلال فترة محددة وبالمجان لانجاز مسلك طرقي صغير على سبيل المثال، كما أنه يمكن اللجوء من طرف المحسنين والجماعات إلى كراء الآليات حسب طبيعة المشروع والمدة الزمنية ، وذلك دون الاعتماد فقط على الإمكانيات المحدودة للجماعات، كما أن هذه الأخيرة مدعوة في حالة الخصاص من الموارد البشرية ، إلى تشغيل الأعوان الموسميين، واللجوء إلى إخضاع السائقين لعملية التكوين بتعاون مع المديرية الإقليمية للتجهيز والنقل”.
وأضاف المسؤول الإقليمي، أن استحضار هذه الأرقام في شموليتها لن يجعل أي واحد يجادل في حجم الامكانيات المتوفرة بهذا الإقليم وأن تجميعها وتوظيفها باعتماد مقاربة الأقطاب ستسمح فيما لا يدع مجالا للشك، على تحقيق المشاريع التنموية المرجوة”.
إن طريقة الاشتغال التي سيتم اعتمادها في تفعيل مقاربة الأقطاب ترتكز على الاستعمال المشترك للوسائل المتوفرة لدى الجماعات المنتمية لكل قطب.
هذا وإن كانت مقاربة الأقطاب تعتمد على مبادئ التعاون والتضامن بين الجماعات والتي هي مؤسسة قانونا بالقانون التنظيمي للجماعات، وإلى حين أن تتملك الجماعات التابعة للإقليم للمقتضيات الواردة بالقانون التنظيمي للجماعات والمتعلقة بإحداث مؤسسة التعاون بين الجماعات، فقد تم اقتراح تبسيط الأمور فــي هذه المرحلة وذلك باعتماد اتفاقية إطار للتعاون والشراكة بين مجموع الجماعات التابعة لكل قطب يتم من خلالها الاتفاق على إنجاز مشاريع مشتركة فيما بينها وذلك باستعمال الإمكانيات المتوفرة لديها (المادية – البشرية و الآليات).
وفي مرحلة موالية، سيتم إعداد اتفاقيات موضوعاتية ستهم عدة قطاعات من بينها:
  • فتح المسالك وخاصة الصغرى.
  • حملات النظافة .
  • تهيئ الأسواق والمجازر
  • فتح الملاعب الرياضية للشباب.
  • إصلاح الإنارة العمومية.
  • التزود بالماء الصالح للشرب للمناطق التي تشكو من ندرة المياه.
  • التطهير السائل.
  • المساهمة في إصلاح الأضرار الناتجة عن الفيضانات
  • المساهمة في عمليات مكافحة الحرائق.
  • عمليات التشجير (الغابوية والمثمرة).
  • تأهيل المؤسسات التعليمية والصحية .
  • توفير وسائل تنظيم المهرجانات والتنشيط.
ويمكن إضافة مجالات أخرى بتوافق بين الشركاء.
وبهذه المناسبة، أشار السيد العامل إلى أنه وجب التذكير عند التحضير والإعداد لهذه الاتفاقيات الموضوعاتية إلى ضرورة الانفتاح على فعاليات المجتمع المدني، وفئة الأعيان ذوي الأريحية على مستوى كل قطب، كما أن المصالح الخارجية مدعوة للإنخراط الفعلي بمزيد مـن الاجتهاد والمبادرات، تبتدئ من التأطير التقني إلى المساهمة المباشرة.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

google-site-verification=qOJYreSE1QNaiajCVGe9YUuG8ER5ymy9ZXvegbFOEJw