اختارت حكومة سعد الدين العثماني الصمت في مواجهة الغضب العارم للشارع المغربي حول ما أثاره شريط الفيديو الذي خلق جدلا واسعا في المغرب، المتعلق بمجموعة من المراهقين الذين مزقوا ملابس فتاة ولمسوا مناطق حساسة من جسدها، وحاولوا اغتصابها داخل حافلة للنقل العمومي في الدار البيضاء.

وفضلت القطاعات الحكومية المعنية أن تلتزم الصمت؛ وهي وزارة الداخلية، ممثلة في الوزير عبد الوافي لفتيت، ووزارة العدل، ممثلة في الوزير محمد أوجار، ووزارة التجهيز والنقل ممثلة في الوزير عبد القادر اعمارة، بالإضافة إلى الوزيرة المعنية بالمرأة والطفولة بسيمة الحقاوي، ووزير حقوق الإنسان مصطفى الرميد.

وباستثناء تدوينة يتيمة للوزيرة الحقاوي، فإن حكومة سعد الدين العثماني تجاهلت بشكل كامل الحادث الذي أفضى إلى توقيف ستة قاصرين تتراوح أعمارهم بين 15 و17 سنة، الذين يشتبه بتورطهم في جريمة تتعلق بهتك عرض فتاة تعاني من خلل عقلي بالعنف، وتوثيق ذلك في شريط فيديو ونشره على شبكة الانترنيت.

الحقاوي قالت في تدوينة على “فيسبوك” إنها تتابع “تبعات جريمة مؤسفة ومشينة تم اقترافها وتصويرها داخل حافلة للنقل الحضري، والتي ارتكبها قاصرون في حق فتاة”، معتبرة أن “الجريمة تسائلنا جميعا، كل من موقعه ومسؤوليته، مسؤولين ومنتخبين وفعاليات مدنية وإعلاميين ومؤثرين في المجتمع، وتدعونا لتقديم الأجوبة العملية بكل مسؤولية وموضوعية عن سؤال كبير: كيف يمكن لقاصر أن يمارس العنف وهو في غاية السرور، كيف لقاصر أن يرتكب جريمة منتشيا كمن يلاعب شيئا؟

وبعدما عبّرت وزيرة الطفولة عن أسفها وانشغالها بهذه الجريمة الشنعاء الغريبة عن مجتمعنا، أشادت بسلطات الأمن التي توصلت إلى مرتكبي الجريمة في وقت قياسي، مؤكدة “العزم على مواصلة الجهود من أجل تنزيل السياسات العمومية، سواء المتعلقة بحماية الأطفال أو بالنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، أو المتعلقة بالتمكين للمرأة، باستحضار الحاجة الملحة لمزيد من الإجراءات الحمائية لكل هاته الفئات وتوفير بنيات التكفل للمتواجدين منهم في وضعية هشاشة”.

يأتي هذا في وقت أكد فيه وزير العدل محمد أوجار أن بعض الجرائم ترتكب علنا أمام أنظار عموم المواطنين أحيانا دون التبليغ عنها للسلطات المختصة وفق ما ينص عليه القانون، مسجلا أن ذلك يسيء إلى الجهود المبذولة من طرف السلطات في مجال مكافحة الجريمة، وإلى سيادة القانون وتطبيقه على المخالفين بما يحقق الردع المطلوب.

 المصدر : هيسبريس