جواد الطاهري يكتب .. زرع نخلة” شجرة” زرع الحياة

17

 

اخبار سوس ـ متابعة

خطوة لا يمكن إلا التنويه بها، تلك التي أقدم عليها مشكورا المجلس الإقليمي لزاكورة وعدد من شركائه ، المتمثلة في إطلاق أشغال إنجاز مشروع حزام أخضر يهدف إلى غرس 114 ألف شجرة على مساحة تمتد لـ300 هكتار. المجلس أشرف أيضا على عملية غرس 1000 شجرة رمان لإحياء المنظومة البيئية لأم الرمان في جماعة تازارين.

ليس في الأمر تهويل أو مبالغ، عندما نقول إن الكثير من واحات إقليم زاكورة الشاسع باتت مهددة بالزوال، ولم يعد خافيا على أحد حجم تأثير التصحر والجفاف والتقلبات المناخية على سكان المنطقة، الذين هاجر الكثير منهم بحثا عن “حياة” أفضل.
الأرقام الرسمية تتحدث عن فقد المغرب ثلثي أشجار النخيل في واحاته خلال القرن الماضي، والتي كانت تقدر بـ14 مليون نخلة.

صحيح أن هناك عوامل طبيعية، لا دخل للإنسان فيها، ويجب الإعتراف كذلك أن المنطقة تعرضت في العقدين الأخيرين، لحملة استنزاف كبير لمياهها الجوفية، بفعل “إطلاق” اليد لزراعة البطيخ الأحمر والانتشار الواسع للمضخات الكهربائية، التي فاقمت معاناة السكان المحليين وسببت أزمة عطش لا زالت ترخي بظلالها إلى الآن.

“على حد عقلانا”، كان استغلال الفرشة المائية متيسرا على عمق 10 إلى 15 مترا حتى أواخر الثمانينات وبداية التسعينات، بينما اليوم يتوجب التنقيب عن الماء (إن وجد)، في عمق يفوق 100 متر.

كان “كولشي زوين”، عندما كان أجدادنا وآباؤنا يستعملون الطرق التقليدية لتوزيع المياه بطريقة اقتصادية ومعقلنة في “الجنانات”، وكانت بالفعل اسم على مسمى جنات خضراء تسر الناظرين، وتضج بالحياة، وتعطي الفلاح قوت يومه، وما سيبيعه في السوق، لشراء الشاي والسكر واللحم وبقية التوابل.

أما اليوم، فالفقر والعوز، دفع بعض الفلاحين إلى اجتثات الكثيرين من النخيل لبيعه إلى سماسرة يزينون به فيلات المدن، بسبب العوز وعدم الوعي بأهميتها.

المعركة اليوم هي في مواجهة التصحر، ونجدة واحات زاكورة تمر أولا عبر توعية السكان بمخاطر التصحر، وانخراط الجميع ثانية، في سياسة ترشيد للمياه.

في الختام، ينبغي التنويه أيضا بالبرنامج الذي أطلقته الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات لإنقاذ الواحات، والذي مكن من غرس 3 ملايين شجرة، والهادف إلى توفير مليار متر مربع من المياه في أفق نهاية 2020.

المصدر..جواد الطاهري: صحفي في إذاعة ميد راديو وموقع كيفاش

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.