حديث مع نون النسوة … شابة من أكادير تحول “الخيوط” إلى تحف فنية

330

 

  • إختارت أخبار سوس أن تقرب قرائها الكرام لشخصية المبدعة الشابة فاطمة ابركاتن ٢٢ سنة ،  والتي تنحدر من مدينة أكادير وهي طالبة في السنة الثانية تخصص الأشغال العمومية ،حيث سنترك لها الفرصة للتعريف بشكل مباشر بنفسها وبتجربتها مع هوايتها التي أصبحت الآن تأخذ أغلب أوقات فراغها ، حيث تعد الشابة فاطمة ابركاتن من بين الأسماء التي برزت مؤخرا بشكل قوي في ميدان الديكور المنزلي وتزيين الفضاءات الخاصة بالمنازل.


 

  • لاأذكر بالضبط متى كانت بدايتي مع الفن ، الذي أذكره أني ومنذ طفولتي ما وضعت دمية في خزانة إلا بترتيب ، ولا طبقا في مطبخ إلا بميزان ، وما كتبت عنوانا في ورقة إلى سطرت عليه بلونيْن ، وإن تمرَّد عليَّ حرفٌ واحد غير مستقيم أمزِّق الورقة كاملة وأعيد كل شيئ ، مهموسة أنا بشئ إسمه النظام ، وفي سنة دراسية تزامنت معها أحداثا قاسية ، رسبت في الإمتحانات وحلَّت عليَّ العطلة الصيفية كانت لي مفتاح العزلة والكآبة ، لم أجد لي أنيسة تُبدد وحدتي ولا حنونة تطبطب على كتفي سوى ريشة الرسم ، شرعت في تعلم قواعد الفن التشكيلي ،وكما يسافر المسافر قاطعا مسافات ليروح عن نفسه ، كنت أنا أسافر عبر لوحاتي ورسومي ، ولا أغسل ريشة من بقايا ألوان عمل أنهيته ، إلا وغسلت معه أطنانا من الأحزان والهموم أتخفف منها تخفُّف الراكب من راحِلته ، وككل شاب وفتاة في تلك الفترة العمرية ، لا يخلوا ذهنه أن تزاحمه أحلام وطموحات تبتلع له من ليله ساعات، ولو كان بإمكان أحد منا أن يلتقط أحلامه ، كما يلتقط فيها الطفل الصغير الفراشة لفَعل ، وتحت هذا الخاطر لاحت لي فكرة نسج “لاقطة الأحلام” بالخيوط الصوفية ، وبدافع التسلية فقط ، تعلمت طريقة غَزلِها ، لم تتطلب مني مجهودا كبيرا ، صنعت منها قطعا كثيرة زينت بها كل أرجاء المنزل ، فنتج عن ذالك تَكَتُّل كتلة كبيرة من الخيوط على سرير غرفتي ، من كل لون وشكل ، أمعنت النظر فيها كثيرا، وما تَنَحيْْتُ عنها جانبا إلا بعد أن ألهِمتُ منها بفكرة تعلُّم أصول التطريز ، لأدخل بعدها لعالم آخر كان كفيلا ليغير كل شيئ في حياتي ، الفكرة التي كنت دوما أعتنقها إعتناق المتدِّن لدينه ، ولا أنظر إلى زاوية في الحياة إلا من وراء زجاجها ، قادتني في عالم التطريز عبر شوارعه ، وسلكت بي في طرقاته منحى جديدا ، ألا وهي “الإختلاف” أحكمت قبضتي على أبجديات التطريز فخالفت به كل الأنماط التقليدية المألوفة ، رسمت به رسوما لكل الأجناس و كتبت به أسماء بلغات مختلفة وعبارات سجية ، على قطع ثوب ،ثم ملابس فبعدها ألحفة ووسائد وغيرها ، وفي لحظة قرَّرت أن أزيح عن أعمالي وشاحا طالما حجب عنها ضياء الشمس ، وشاركتها مع أصدقائي عبر مواقع التواصل الإجتماعي ، لأتفاجئ بتشجيع من الجميع ، بعيدهم قبل قريبهم ،بعد برهة انهالت عليَّ طلبات من كل صوب ونوب ، كل طلبٍ مرفوق بصورة من أعمالي والمطلوب هو عملٌ مثله ، هنا كانت نقطة تحول هواية وتجربة فضولية أصبحت مصدر دخل ، أصبح يغطي احتياجات مصاريفي الدراسية والشخصية ، وكما أني في كل عملٍ جديد أجتهد فيه أكثر من قبله ، وأحاول أن أفرِّغ فيه شحنة إضافية من ابداعٍ وحب ، بل وأطوِّه .. تسللت لذهني فكرة تطوِّر مشروعي البسيط برُمَّتِه ، وكان ذالك في أقل من سنة ، واتخذت اول خطوة وهي العمل بشكل قانوني كمقاولة ذاتية والآن هاأنا أعرض أعمالي للمحالات التجارية الكبرى الخاصة بالديكورات والاكسيسورات المنزلية..
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

google-site-verification=qOJYreSE1QNaiajCVGe9YUuG8ER5ymy9ZXvegbFOEJw