قلعة السراغنة:شروط التشخيص الدقيق لإعداد برنامج التنمية الترابية المندمجة بالإقليم

اخبارسوس:متابعة
18نونبر2025
إن المعطيات التي يوفرها إحصاء 2024 كفيلة بتوفير تشخيص دقيق ومعمق لبرنامج التنمية الترابية المندمجة، وبحكم أن هذه العملية هي وسيلة وليست هدفا، فلا يجب ان تستغرق كثيرا من الوقت والجهد، مقارنة مع مرحلة التخطيط، بل هي آلية لتحديد نقط الضعف والقوة، ومسهلة لبلورة التوجهات الاستراتيجية.
وبحكم أن الانسان هو محور التنمية، فالتحليل الديمغرافي مؤشر على دينامية المجال الترابي وكاشف لاختلالاته.تكمن أهمية الدراسة الديمغرافية كبعد محوري في التشخيص الترابي في كونه محدد أساسي لفهم المجال وعلاقته بالسكن والتعليم والصحة والشغل؛ كيف ذلك؟ ولماذا؟ وما السبب؟تهدف الدراسة إلى تحديد البنية السكانية من خلال الإشكالات المرتبطة بتاريخ المنطقة، وأنشطتها الحالية وعلاقتها بفرص الشغل، ولأجل ذلك يتم اعتماد تقنيات دقيقة وعلمية، كفيلة بوضع تساؤلات تتمحور حول لماذا ؟
لماذا يتم اعتماد المعادلات المتعلقة بمعدل النمو؟ معدل النمو الطبيعي/ معدل النمو الطبيعي للمتوسط السنوي/ معدل النمو الصافي/ معدل الهجرة/ صافي الهجرة…
الكثافة السكانية التي يعتبرها بعض الخبراء التنمويين بلا معنى في العالم القروي مقارنة مع المراكز الحضرية؛ إن الدراسة الديموغرافية تعطينا معطيات عن السكان هل يهاجرون؟ لماذا؟ هل التراب مجال لجلب السكان؟ لماذا؟ هل هي نافرة لهم؟ لماذا؟ هل تحقق التوازن؟ لماذا؟ هل الساكنة نشيطة أم لا؟ لماذا؟ هل تطرح مشاكل؟ لماذا؟ إن الإشكالات الديموغرافية لا تفهم من خلال الأرقام، بل من خلال قراءتها وتحليلها، وهي مهمة الخبراء والمختصين في لجن التشاور الموضوعاتية لطرح تساؤلات مشروعة، مثل ما هو حاصل في معدل نمو المتوسط السنوي.
إن التحليل الديمغرافي في التشخيص الترابي التشاركي هو العمق المحدد للظواهر المفسرة للمجتمع والاقتصاد؛ لذلك فالدينامية السكانية مؤشر مهم للمؤشرات الاقتصادية لكل منطقة. فخلق أي مشروع خصوصي أو عمومي يتطلب تحديد جيد لاستراتيجيات/أهداف المشاريع التنموية، لا يتحقق إلا بتحليل ديمغرافي لبناء رؤية تقام على فرضيات تستشرف التطور السكاني للإقليم؛ فمن أجل مشروع ترابي ما، وله وقع ما؛ فإن استراتيجيات التدخل يمكن أن تتغير ب:
تثبيت السكان في مكان ترابي معزول.
1 استقطاب السكان النشيطين قصد خلق دينامية ترابية اقتصاديا.
2 الحد من استقرار سكان جدد في مجال ترابي ممتلئ.
3لا قيمة لمعطيات الإحصاء 2024 (الاحصاء العام للسكان والسكنى) بدون معطيات 2014 كإحصائيات رسمية.مما يقود حتما إلى تحديد توجهات التجمعات الترابية بالإقليم بين ضعف و قوة الاستقطاب؟ مثلا التجمع الترابي الذي يعرف زيادة في معدل النمو الديموغرافي +2% سيتضاعف عدد سكانها بعد حوالي25 سنة والعكس صحيح (-2%) مما يجعل أن التفكير في جميع المشاريع الهيكلية لضمان نجاعتها يجب أن تأخذ بعين الاعتبار المعطى الديموغرافي كبناء مدرسة أو مستوصف أو قنطرة…
من خلال تحديد عدد السكان في كل كلم² (الكثافة السكانية) وهل هي ضعيفة أم قوية؟، في هذا المستوى يتم تحديد توزيع السكان حسب كل منطقة وهو مؤشر لفهم تمركز السكان بالتراب وأيضا تطور ونقصان حجم هذا التجمع.
إن تحليل البنية السكانية حسب الجنس والفئات العمرية هي تقنية تكشف لنا التوازن بين الجنسين من عدمه.. وتساعد هذه التقنية كذلك في طرح فرضيات حول الهجرة إلى داخل التراب أو خارجه؛ إن تحليل الهجرة عنصر مفسر للمجال الترابي هل هو نافر؟ أم مستقطب؟ من يهاجر ؟ (ذكور/ إناث)، السن، مستوى التعليمي، إلى أين؟ ومتى؟ ما طبيعة العمل المزاول للمهاجر(ة)؟ وهل هي ظاهرة بنيوية؟ أم ظرفية؟ أم موسمية؟.
فالرهانات المرتبطة بالتحليل الديموغرافي يجب ربطها بالنتائج المبنية على: الإمكانات/ الاكراهات والتي تكون داخلية، والفرص/ المهددات التي تكون خارجية).
فالظاهرة الديموغرافية إذن تلاحظ بشكل جلي في الخدمات الاجتماعية الأساسية وكذا في الاقتصادية .
*رشيد الحبوبي فاعل في التنمية المحلية



