نبيل بنعبد الله : وزير في الحكومة يمرِّر الصفقات لوزيرٍ آخر أو لأخيه بشكل عادي

اخبارسوس متابعة
11دجنبر2025
فجّر الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، موجة جديدة من الجدل السياسي خلال لقاء نظمته شبيبة الحزب بمدينة فاس، بعدما وجّه اتهامات مباشرة لأحد الوزراء في الحكومة دون أن يسمّيه، مؤكداً أن “وزيراً في الحكومة مرّر صفقات لأخيه ولوزير آخر بشكل عادي”.
تصريحات اعتبرها مراقبون من بين أقوى المواقف المعارضة منذ بداية الولاية الحكومية الحالية، نظراً لحساسيتها وطبيعة الملفات التي تلامسها.
وخلال لقائه مع شباب حي جنان الورد بمدينة فاس، شدّد بنعبد الله على أن هذه الممارسات، وفق تعبيره، تُظهر الحاجة الملحة إلى تعزيز آليات الشفافية والمراقبة في تدبير الصفقات العمومية، وتطرح أسئلة حول معايير الحكامة داخل المؤسسات الرسمية.
وتأتي هذه الخرجة السياسية في سياق سبق لرئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية أن أثار فيه موضوعاً مماثلاً تحت قبة البرلمان، عندما وجّه انتقادات لوزير الصحة حول صفقة اقتناء دواء، مع الإشارة إلى شركة يُقال إنها مرتبطة بمسؤول حكومي آخر، هو وزير التربية الوطنية محمد سعيد برادة.
هذه الاتهامات، التي لا تزال في خانة المعطيات المتداولة دون حسم رسمي، خلقت نقاشاً واسعاً داخل المؤسسة التشريعية، وأعادت إلى الواجهة قضية تضارب المصالح وتدبير المال العام.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة التزامها بالشفافية ومحاربة كل أشكال الفساد، يرى عدد من المهتمين بالشأن العام أن توالي هذه الاتهامات يشير إلى وجود اختلالات تتطلب تدقيقاً وتقييماً مؤسساتياً، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الصحة والدواء التي ترتبط مباشرة بحياة المواطنين.
ومن المتوقع أن يشهد الاجتماع البرلماني المرتقب حول هذه الملفات أجواء مشحونة، وسط توقعات باتساع دائرة النقاش ليشمل تدبير الصفقات العمومية ومسؤولية القطاعات الحكومية في ضمان النزاهة وحماية المال العام.
ويرى مراقبون أن لحظة المساءلة قد تشكل اختباراً حقيقياً لقدرة المؤسسات على معالجة هذه القضايا بعيداً عن التجاذبات السياسية، وبما يعيد الثقة إلى الرأي العام الذي ينتظر قرارات واضحة ومحاسبة شفافة.
وتبرز هذه التطورات، مجتمعة، الحاجة إلى مراجعة منظومة المراقبة الداخلية، وتفعيل آليات الحكامة، لضمان أن لا تبقى شعارات محاربة الفساد والنزاهة مجرد عناوين سياسية، بل ممارسة فعلية تُترجم على أرض الواقع.



