رحيل الرعاة نحو تيزنيت يفجر ملف “المراعي الوهمية” والساكنة تطالب بالحماية وفتح تحقيق.

اخبارسوس
6مارس2026
نزلت السلطات الإقليمية بإقليم سيدي إفني إلى الميدان، بتوجيهات صارمة من عامل الإقليم، من أجل فرض احترام القانون والتدخل العاجل عبر لجن إقليمية للوقوف على ما يجري من أحداث متسارعة بين الساكنة وأصحاب شركات الرعي. تحرك ميداني جاء بعد أن تحولت مناطق من أيت بعمران إلى ما يشبه ساحة مفتوحة للمواجهات وتبادل الاتهامات، إثر غزو آلاف الرؤوس من الإبل والماشية لعدد من الدواوير، وما ترتب عن ذلك من اعتداءات على ممتلكات الساكنة، بل ووصول الأمر وفق معطيات محلية إلى الاعتداء على مواطنين حاولوا الدفاع عن أملاكهم الخاصة.
مصادر محلية أكدت أن تعليمات صارمة صدرت لتفعيل القانون، وعلى رأسه قانون المراعي 13.113، في مواجهة ما تعتبره السلطات خروقات واضحة. ومن بين أبرز المؤاخذات المسجلة على أصحاب القطعان، عدم توفرهم على تراخيص قانونية للتنقل نحو إقليم إفني، وهو ما يُعد خرقاً صريحاً للمساطر الجاري بها العمل. كما رفعت السلطات ملاحظة ثانية مفادها أن الإقليم لا يتوفر أساساً على مراعي مهيأة أو مصنفة، ما يجعل تواجد هذه القطعان خارج الإطار القانوني المنظم للرعي.
وأمام تشديد الخناق من طرف سلطات إفني ومضيها في تطبيق القانون، انتقل عدد من أصحاب الماشية إلى إقليم تيزنيت، الذي يتوفر بحسب المعطيات الرسمية على فضاءات رعوية، ويعتبره الرحل مجالاً مشروعاً للرعي، بحكم وجود فضاءات من بينها الفضاء الرعوي بجماعة المعدر، إلى جانب فضاءات أخرى.
غير أن ساكنة تيزنيت بدورها ليست بعيدة عن دائرة التوتر. فمنذ مدة، تشتكي فعاليات محلية من اعتداءات متكررة من طرف الرحل، سبق أن أدت إلى أحداث خطيرة بين الطرفين، بعد تعرض ممتلكات خاصة لغزو القطعان، وتطور الأمور إلى الضرب والجرح بل وإضرام النار في بعض الحالات.
في قلب هذا الجدل، توجه الساكنة وفعاليات أصابع الاتهام إلى وزارة الفلاحة، مطالبة بفتح تحقيق شفاف في ملف المراعي. وتقول فعاليات محلية إن إعلان الإقليم منطقة رعوية كان سبباً مباشراً في توافد آلاف رؤوس الماشية والإبل، ما خلق ضغطاً غير مسبوق على المجال. وتؤكد الساكنة أن المراعي التي تتحدث عنها الوزارة “لا وجود لها على أرض الواقع”، رغم أنها حسب تعبيرهم “التهمت ميزانيات بالملايير”، معتبرين أن هذه الفضاءات لا توجد إلا في الوثائق الإدارية داخل وزارة الفلاحة ومديرياتها، بينما تغيب ميدانياً.
وبين خطاب رسمي يتحدث عن توفير الدولة لمجالات رعوية منظمة تضمن للرحل حقهم في الرعي وفق القانون، وواقع ميداني تصفه الساكنة بـ”الفراغ الرعوي”، تتفاقم الأزمة. فمع غياب مراعي واضحة ومهيأة، يجد بعض الرحل أنفسهم وفق شكايات المتضررين يجتاحون ممتلكات خاصة باعتبار تراب الإقليم كله مجالاً مفتوحاً للرعي، ما يزيد من حدة الاحتقان الاجتماعي.
وأمام هذا التوافد المتزايد، خاصة بعد تشديد الإجراءات بإفني، دقت فعاليات جمعوية ومعها الساكنة ناقوس الخطر. وتم تنظيم وقفة احتجاجية بجماعة إنزي، إقليم تيزنيت، للتنبيه إلى خطورة الوضع والمطالبة بتدخل عاجل وحاسم من السلطات المختصة، تفادياً لانزلاق الأوضاع نحو مواجهات قد تكون عواقبها وخيمة.
الملف اليوم في قلب “موضوع الساعة” بإفني وتيزنيت، بين مطلب الساكنة بحماية ممتلكاتها وفرض القانون، وحق الرحل في التنقل والرعي وفق الضوابط القانونية. وبين هذا وذاك، يبقى السؤال المُلِحّ…هل يكفي تنزيل التعليمات الصارمة لاحتواء التوتر، أم أن الأمر يتطلب فتح تحقيق شامل في تدبير ملف المراعي، وربط المسؤولية بالمحاسبة قبل أن تتحول شرارة الاحتقان إلى نار يصعب إخمادها؟



