النيابة العامة تدعو لتفعيل الصلح وغرامات أقل كبديل عن الدعوى العمومية…و22 ألف شخص استفادوا من المسطرة الجديدة

اخبارسوس/متابعة

17مارس2026

وجهت رئاسة النيابة العامة دورية إلى الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك بالمحاكم الابتدائية، أكدت فيها على أهمية تفعيل مسطرة الصلح كبديل فعّال عن الدعوى العمومية، وجعلها أولوية في تنفيذ السياسة الجنائية، مع التأكيد على مراعاة حقوق جميع الأطراف.
الدورية شددت على دور الوساطة في إنجاح الصلح، موضحة أن الوسطاء يجب أن يُمنحوا الوقت الكافي لتحقيق اتفاق بين الأطراف، بما يضمن العدالة التصالحية وتحصيل النتائج المرجوة من التسويات. كما أوضحت أن تقدير الغرامة التصالحية يجب الالتزام فيه بالضوابط القانونية، بحيث لا تتجاوز نصف الحد الأقصى للغرامة المقررة قانوناً، أو أن يُصلح الضرر الناجم عن الجريمة.
كما حثت الوثيقة على متابعة تنفيذ التزامات الصلح داخل الآجال المحددة، واتخاذ الإجراءات القانونية عند الإخلال بها أو ظهور عناصر جديدة تؤثر في الدعوى العمومية، مع الحرص على تقديم المعطيات الإحصائية المتعلقة بالصلح لتقييم أداء النيابات العامة.
وأبرزت الدورية أن القانون رقم 03.23، المعدل لقانون المسطرة الجنائية، أعطى النيابة العامة صلاحيات موسعة لتفعيل الصلح، بما يشمل اقتراحه تلقائياً على الأطراف والسعي إلى تنفيذه من خلال الوساطة أو المحامين أو خدمات المساعدة الاجتماعية بالمحكمة. وفي حالة غياب المشتكي أو تنازله كتابة، يمكن اقتراح صلح مادي أو إصلاح الضرر، مع تحرير محضر متابعة لتنفيذ الالتزامات المتفق عليها.
كما وسّع القانون الجديد نطاق الجرائم القابلة للصلح ليشمل مجموعة من الجنح التأديبية والجنح الأكثر شيوعاً، مثل الضرب والجرح، السرقة، النصب، وخيانة الأمانة، في خطوة تهدف إلى تشجيع التسوية بين الضحية والفاعل قبل اللجوء إلى الدعوى العمومية. كما أتاح القانون تطبيق مسطرة الصلح على الأطفال في نزاعاتهم مع القانون، مع مراعاة مصلحتهم الفضلى وضمان بقائهم في وسطهم الطبيعي.
وأظهرت المؤشرات الأخيرة ارتفاع عدد المستفيدين من الصلح من 8 آلاف و219 شخصاً سنة 2023 إلى 21 ألفاً و963 شخصاً سنة 2025، بنسبة زيادة تجاوزت 38%، ما يعكس نجاح سياسة النيابات العامة في تطبيق العدالة التصالحية. وقد ترافق هذا الارتفاع مع زيادة مجموع الغرامات التصالحية المحصلة، التي بلغت أكثر من 13 مليون درهم، مُودعة مباشرة في صناديق المحاكم دون الحاجة لمسطرة التنفيذ الزجري.
ورغم النتائج الإيجابية، أكدت الدورية على ضرورة بذل المزيد من الجهود في بعض النيابات العامة التي ما تزال تسجيل حالات محدودة من الصلح، لضمان انسجام الأداء مع المستجدات التشريعية التي تبسط إجراءات تفعيل هذه المسطرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى