مهنيو نقل المستخدمين باشتوكة آيت باها يلتئمون ببيوكرى لتدارس واقع وآفاق القطاع

تحت شعار “معاً نحو نقل مهني آمن ومن أجل قطاع منظم ومستدام”، احتضنت عاصمة إقليم اشتوكة آيت باها، مدينة بيوكرى،اليوم السبت 13 يونيو 2026 فعاليات الملتقى الجهوي الأول للكونفدرالية العامة للنقل واللوجستيك (CGTL). اللقاء الذي نظمه المكتب الإقليمي لشركات نقل المستخدمين بقاعة أفراح إحسان، شكّل محطة تواصلية استثنائية لتدارس واقع وآفاق قطاع نقل العمال الزراعيين بالإقليم، واستعراض الحصيلة الميدانية للأوراش المفتوحة الرامية إلى هيكلة هذا الشريان الحيوي المرتبط بالمنظومة الفلاحية والاقتصادية لسهل سوس.
وقد تميز الملتقى ببرنامج تنظيمي دقيق ومكثف، استهل باستقبال المشاركين وتوزيع بطائق الحضور، تلتها جولة موجهة في المعرض المخصص لشركات بيع الحافلات والآليات اللوجستيكية المنظم على هامش هذا الحدث. وبعد الافتتاح الرسمي بآيات بينات من الذكر الحكيم وأداء النشيد الوطني، تتابعت الكلمات التأطيرية والترحيبية للّجنة المنظمة، والكاتب الإقليمي، تلتها مداخلة الكاتب العام المركزي للكونفدرالية، ثم كلمة المكتب التنفيذي، قبل أن يتم عرض شريط فيديو يلخص حصيلة وأنشطة المكتب ويفتح نقاشاً مستفيضاً حول التحديات المستجدة، ليختتم اللقاء بتوزيع شواهد تقديرية وتكريم عدد من الفعاليات، ورفع برقية الولاء والإخلاص إلى السدة العالية بالله الملك محمد السادس نصره الله.
وفي سياق استعراض المعطيات الرقمية، قدّم الملتقى تقريراً حصرياً بالأرقام والمبيانات يبرز القفزة النوعية التي شهدها القطاع بالإقليم منذ انخراط المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وبتوجيهات من عامل الإقليم. وتوضح المؤشرات الإحصائية أن وضعية القطاع قبل سنة 2018 كانت تتسم بعشوائية حادة، حيث كانت نسبة المركبات المهيكلة لا تتعدى 15%، في حين يهيمن النقل السري بنسبة 85% مسبباً حوادث سير مأساوية. أما اليوم، فقد انقلبت المعادلة بفضل تجديد الأسطول، لترتفع نسبة القطاع المهيكل إلى ما يقارب 72%، مقابل تراجع القطاع غير المهيكل إلى 28%. وينعكس هذا التحول مباشرة على السلامة الطرقية، حيث سجل الإقليم منحنى تراجعياً مستمراً في معدل حوادث السير الخاصة بعربات نقل المستخدمين بين سنتي 2018 و2025.
كما كشف اللقاء عن تفاصيل بنية الأسطول والشركات النشطة بالإقليم، إذ يبلغ عدد الشركات المحلية 454 شركة تدير أسطولاً من 985 مركبة، يضاف إليها 350 شركة وافدة بأسطول ضخم يضم 2800 مركبة، وتتشكل هذه الأساطيل أساساً من حافلات تتسع لفئة ما بين 20 و50 مقعداً. وتتقدم هذه المنظومة خدماتها لحركية ديمغرافية هائلة تقدر بنحو 200,000 عامل وعاملة زراعية يومياً، يتوزعون جنسياً بين 55% من الذكور و45% من الإناث. وعمرياً، تشكل الفئة من 31 إلى 50 سنة الكتلة الأكبر بنسبة 40%، تليها الفئة الشابة (18-30 سنة) بنسبة 35%، ثم الفئة فوق 51 سنة بنسبة 25%. وفيما يتعلق بطبيعة الشراكات، فإن 30% من الشركات الفلاحية بالمنطقة تتعامل مع القطاع المهيكل حصراً، و20% مع غير المهيكل، و40% تدمج بين القطاعين، في حين تعتمد 10% منها على النقل لحسابها الخاص.
ولم يخلُ النقاش من وضع الأصبع على الإكراهات الحقيقية التي لا زالت تواجه المهنيين، حيث تم التنديد بالمنافسة غير الشريفة للنقل العشوائي، ونقص الدعم المالي الكافي لاقتناء حافلات جديدة، إلى جانب تدهور البنية التحتية والمسالك الطرقية القروية المؤدية للضيعات والتي تتسبب في أعطاب ميكانيكية مكلفة. كما أثار التقرير مسألة تملص بعض الشركات الفلاحية من واجباتها القانونية، وعدم رغبة أغلبيتها في إبرام تعاقدات واضحة مع الناقلين المهيكلين، واللجوء أحياناً لأساليب ملتوية للتهرب الضريبي والمحاسباتي. وقد خلص الملتقى إلى توصيات تشدد على ضرورة تكثيف التنسيق بين السلطات الإقليمية والمصالح الأمنية والشركاء الاقتصاديين لتطهير القطاع، وتوفير صيغ تمويلية مرنة لضمان نقل آمن يحفظ سلامة الشغيلة الفلاحية باشتوكة آيت باها.




