التعليم بإقليم اشتوكة آيت باها: أزمة مزمنة في ظل لامبالاة المجلس الإقليمي

مع بداية كل موسم دراسي جديد، يجد سكان إقليم اشتوكة آيت باها أنفسهم في مواجهة معاناة متكررة عنوانها العريض: الاكتظاظ وغياب البنيات التعليمية الأساسية. ورغم تكرار النداءات والاستغاثات، ما يزال المجلس الإقليمي يغض الطرف عن أزمة بنيوية تهدد مستقبل آلاف التلاميذ، خصوصًا في الجماعات السهلية التي تعيش وضعًا تربويًا متأزماً.

فالعجز في المؤسسات التعليمية الابتدائية والإعدادية والثانوية بات أمرًا لا يمكن السكوت عنه. ففي جماعة إنشادن وحدها، وصلت خدمات النقل المدرسي التي تشرف عليها جمعية البويبات للتنمية والتربية والتضامن إلى أكثر من 750 مستفيدًا، ما اضطر الجمعية إلى توقيف التسجيل وفتح لائحة انتظار. هذا المشهد يعكس تقاعس المجلس الإقليمي في إيجاد حلول جذرية، تاركًا الجمعيات المدنية تكابد لوحدها أعباء ثقيلة لا طاقة لها بها.

وفي الوقت الذي كان من المفترض أن تُبنى فرعية تعليمية في قصبة الجراد لتخفيف الضغط عن مدرسة عبد الله بن الزبير بدوار البيبات، بقي المشروع حبيس الوعود، لتتضاعف معاناة التلاميذ في حجرات مكتظة تفوق طاقتها الاستيعابية. أما على مستوى التعليم الإعدادي والثانوي، فما تعانيه مؤسسات مثل ثانوية جابر بن حيان الإعدادية والثانوية التأهيلية الأمويين من اكتظاظ خانق، ليس سوى نتيجة مباشرة لغياب رؤية استباقية من المجلس الإقليمي.

الأزمة تزداد تعقيدًا مع غياب الوعاء العقاري الضروري لبناء مؤسسات جديدة، وهو ما يجعل مشاريع إحداث ثانوية إعدادية وأخرى تأهيلية مجرد شعارات معلقة. فالأملاك المخزنية مطالبة بالإفراج عن العقار المناسب، خصوصًا بين دوار البيبات ودوار كحايز، لتلبية الحاجيات الملحة للتلاميذ.

ورغم وضوح الصورة، يواصل المجلس الإقليمي نهج سياسة اللامبالاة، متجاهلاً مسؤولياته الدستورية والتنموية، تاركًا الأطفال وأولياء أمورهم في مواجهة معاناة يومية، يتنقلون بين مدارس مكتظة أو يعلقون آمالهم على حافلات نقل مدرسي بالكاد تفي بالغرض.

إن الحق في تعليم جيد ومتكافئ ليس منّة من أحد، بل هو التزام قانوني وأخلاقي على عاتق المنتخبين. واستمرار المجلس الإقليمي في التنصل من أدواره ينذر بمستقبل قاتم لأبناء اشتوكة آيت باها، الذين يستحقون مدارس تليق بطموحاتهم، لا وعودًا معلّقة ومشاريع متعثرة.

فإلى متى سيظل المجلس الإقليمي يتفرج على نزيف التعليم بالإقليم دون تدخل حاسم؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى