إنزكان بين اتهامات تضارب المصالح ومساطر العزل: أسئلة معلّقة حول ملف “سويقة الجرف

اخبارسوس
3فبراير2026
ملف “سويقة الجرف” بإنزكان إلى الواجهة بعد خروج العضو الجماعي بويا الركوك في فيديو جديد تحدث فيه عما عاد اعتبره وجود تضارب مصالح في طريقة تهيئة محيط المشروع. غير أن النقاش لم يقف عند حدود الاتهامات المرتبطة بالتهيئة، بل اتسع ليشمل مستجدات مسطرة العزل التي تلاحقه رفقة منتخبين آخرين، وما يرافق ذلك من تساؤلات قانونية وسياسية.
وفق المعطيات التي عرضها الركوك، فإن العقار المخصص لإحداث “سويقة الجرف” يعود في الأصل إلى عائلة معروفة بالمنطقة، سبق أن قدمته كهبة لفائدة الجماعة خلال الولاية السابقة، وتناهز مساحته 3347 متراً مربعاً، بهدف إحداث سوق لفائدة الساكنة.
غير أن الإشكال، حسب طرحه، لا يرتبط بالبقعة الموهوبة في حد ذاتها، بل بما جاورها من تجزئة سكنية تابعة لنفس العائلة، تمتد على مساحة تقارب هكتاراً ونصفاً. ويؤكد أن الجماعة قامت بتهيئة هذه التجزئة من حيث الطرقات والإنارة وقنوات الصرف الصحي؛ رغم كونها ملكاً خاصاً، وهو ما يثير – في نظره – شبهة توظيف المال العام خارج الإطار المفترض للمرفق العمومي.
غير أن تقييم هذا الادعاء يقتضي التمييز بين أمرين:
هل الأشغال المنجزة تدخل ضمن تهيئة الولوجيات والمحيط المباشر لمرفق عمومي مستقبلي، وهو ما قد تبرره المصلحة العامة؟
أم أنها شملت تجهيزاً كاملاً لملك خاص لا يدخل ضمن التزامات الجماعة؟
الإجابة لا يمكن أن تبنى على الانطباع، بل تستوجب الاطلاع على الاتفاقية الموقعة، ودفتر التحملات، والبرنامج التقني للصفقة، لتحديد نطاق الأشغال بدقة.
و من النقاط التي أثارها الركوك أيضاً عنوان الصفقة المدرج في اللوحة الإشهارية، والذي يشير إلى:
“أشغال تهيئة فضاء لإعادة إيواء بائعي المتلاشيات بإنزكان – بناء طرقات هذا الفضاء”.
ويرى أن هذا العنوان يطرح لبساً، بحكم أن بائعي المتلاشيات سبق ترحيلهم منذ سنتين إلى فضاء بأيت ملول، ما يطرح تساؤلاً حول ما إذا كان المشروع يحمل نفس الغاية فعلاً، أم أن الأمر يتعلق بإعادة توظيف إداري لتسمية سابقة.
قيمة الصفقة، التي تقارب 4.659.720 درهماً، تضفي بدورها أهمية خاصة على ضرورة الوضوح، لأن المشاريع ذات الكلفة المرتفعة تستوجب أعلى درجات الشفافية في التتبع والتفسير.
تضارب المصالح… من يحدد حقيقته؟
المفارقة أن هذه الخرجات الإعلامية تزامنت مع إحالة الركوك ومنتخبين آخرين على المحكمة الإدارية بأكادير بطلب من عامل عمالة إنزكان أيت ملول، استناداً إلى مقتضيات القانون التنظيمي 113.14، بدعوى وجود حالات تنافٍ وتضارب مصالح.
المعطيات المتداولة تشير إلى أن من بين أسباب الإحالة وجود معاملات أو علاقات تعاقدية تربط بعض المنتخبين بالجماعة، وهو ما تحظره المادة 65 من القانون المذكور تحت طائلة العزل.
وفي هذا السياق، كان الركوك قد صرّح في فيديو سابق بأن اللائحة الأولى للأعضاء المتابعين في حالة تضارب مصالح كانت تضم أسماء أخرى، متسائلاً عن سبب عدم إدراجها في اللائحة الجديدة، وما إذا كانت المعايير المعتمدة قد تغيّرت. كما طرح تساؤلاً مباشراً حول مدى اطلاع عامل الإقليم الجديد على تفاصيل هذا الملف، وما إذا كان قد اطلع على كافة المعطيات المرتبطة به.
هذه الأسئلة، بصرف النظر عن خلفياتها، تفتح نقاشاً مشروعاً حول مبدأ المساواة أمام القانون:
هل تم تطبيق المسطرة على جميع الحالات التي تنطبق عليها الشروط نفسها؟
من المهم التذكير بأن وجود اسم في لائحة سابقة أو تداوله إعلامياً لا يعني بالضرورة توفر الشروط القانونية نفسها في كل الملفات، إذ قد تختلف طبيعة العقود أو تواريخها أو وضعيتها القانونية. الفيصل في النهاية هو ما تثبته الوثائق الرسمية ويقرره القضاء الإداري.
الملف اليوم يتحرك على مستويين متوازيين:
الأول تقني-مالي يتعلق بالأشغال المنجزة في ملك خاص.
والثاني قانوني يتعلق بمسطرة العزل وحدود تطبيق مقتضيات التنافي وتضارب المصالح.
السؤال الجوهري ليس من اتهم من، بل:
هل هناك وثائق تثبت توجيه أموال عمومية خارج الإطار المتفق عليه؟
وهل تنطبق شروط التنافي المنصوص عليها قانوناً بشكل دقيق على المعنيين بالعزل؟
الرأي العام المحلي من حقه معرفة:
الطبيعة الحقيقية للمشروع المنجز.
حدود تدخل الجماعة في محيط ملك خاص.
مضمون الاتفاقيات والبروتوكولات الملحقة.
الأسس القانونية المعتمدة في تحديد لائحة المعنيين بمسطرة العزل.
في دولة المؤسسات، لا تحسم القضايا عبر الفيديوهات ولا عبر التأويلات السياسية، بل عبر الوثائق الرسمية وأحكام القضاء وتقارير الرقابة المالية والإدارية.
ويبقى السؤال مفتوحاً:
هل نحن أمام حالة موضوعية لتضارب المصالح تستوجب المساءلة القانونية، أم أمام تداخل بين العمراني والسياسي في سياق توتر انتخابي محلي؟
الجواب النهائي لن يصدر عن أي طرف سياسي، بل ستفصل فيه المحكمة الإدارية والجهات الرقابية المختصة، وفق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، بعيداً عن الانتقائية أو التوظيف



