200 مليون سنتيم تثير الجدل في أيت ملول.. دعم رياضي يتحول إلى لغز مالي

لم تكن دورة أكتوبر العادية للمجلس الجماعي لأيت ملول عادية هذه السنة، بل تحولت إلى حدث استثنائي كشف عن تداخل مستجد إداري صادم مع جدل قديم متجدد حول طريقة تدبير الدعم الرياضي. فبينما كانت الأنظار متجهة نحو نقاش روتيني، تصدر المشهد قرار توقيف عامل الإقليم أبو الحقوق عن مهامه، في خطوة فاجأت الرأي العام المحلي وأعادت ترتيب الأوراق السياسية والإدارية بالمنطقة.
غياب العامل.. ارتباك أم فرصة لتمرير القرارات؟
غياب الرجل الأول في هرم السلطة الترابية جعل العديد من المراقبين يتساءلون: هل نحن أمام إجراء إداري عادي يدخل في إطار المساطر المعهودة، أم أن الأمر يرتبط بمرحلة جديدة من إعادة ضبط التوازنات، وربما كشف ملفات لم يعد ممكناً التستر عليها؟ وفي انتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة، بدا واضحاً أن غياب سلطة الوصاية فتح المجال أمام تساؤلات جدية حول القرارات التي صادق عليها المجلس في الدورة الأخيرة.
الدعم الرياضي.. عدالة غائبة وميزانيات مثيرة للجدل
النقاش الأكثر سخونة ارتبط بملف الدعم الرياضي. فالمجلس صادق على منح دعم مالي سخي لعدد محدود من الجمعيات، على رأسها الاتحاد الرياضي البلدي لأيت ملول ونادي شبيبة الشهداء لكرة القدم، بينما تم إقصاء عشرات الأندية الأخرى النشيطة في المدينة.
لكن ما أثار الاستغراب أكثر، هو أن أحد هذه الأندية يستفيد من دعم مزدوج: من الجماعة ومن جهات أخرى، يصل مجموعه إلى أزيد من 200 مليون سنتيم سنوياً. معطيات متداولة تفيد أن جزءاً كبيراً من هذه المبالغ لا يُصرف داخل الفريق كما يفترض، بل يوجه إلى مجالات أخرى غامضة، ما يضع علامات استفهام كبيرة حول طرق التدبير والشفافية المالية.
معايير على الورق فقط
المجلس كان قد صادق في وقت سابق على “شبكة معايير” واضحة لتوزيع الدعم، بهدف ضمان تكافؤ الفرص والإنصاف بين جميع الأندية. لكن ما وقع في دورة أكتوبر أظهر أن تلك المعايير بقيت حبراً على ورق. الانتقاء الانتقائي للدعم غذّى الشكوك حول منطق الترضيات السياسية والزبونية، وعمّق شعور الإقصاء لدى الجمعيات الرياضية التي تسهم بدورها في التنشيط المحلي وتؤدي واجباتها الجبائية لخزينة الجماعة.
ما بعد الدورة.. إلى أين؟
اليوم، يجد المجلس نفسه في قلب عاصفة من الأسئلة: هل يستجيب لمطالب الأندية المقصاة عبر مراجعة شاملة لملف الدعم؟ أم أن القرارات الأخيرة مجرد تكريس لنهج قائم على الامتيازات والانتقائية؟ وبين صدمة توقيف العامل وغليان الساحة الرياضية، تبقى أيت ملول أمام مفترق طرق حقيقي: إما فتح صفحة جديدة من التدبير المسؤول والشفافية، أو الاستمرار في نهج يكرس الريبة ويفقد الثقة في المؤسسات.



