نصف مليار في دقائق… هذه فاتورة تخريب “وكالة بنكية” واحدة في المغرب

اخبارسوس/متابعة

4اكتوبر2025

أعادت أعمال التخريب التي رافقت احتجاجات “جيل زيد” في مدن مغربية عدة، مشاهد اقتحام الوكالات البنكية وإحراقها إلى الواجهة، لتطرح أسئلة حساسة حول حجم الخسائر المالية المترتبة، ومدى قدرة هذه المؤسسات على التعويض، في ظل الدور المحوري للنظام البنكي في الاستقرار الاقتصادي.

ورغم أن التعليمات الداخلية للبنوك المغربية تقضي بتفريغ الخزائن بشكل شبه كامل عند نهاية كل يوم عمل، فإن الخسائر المباشرة تظل مرتبطة بالمنشآت والتجهيزات الإلكترونية وكاميرات المراقبة وأجهزة الصرف، وهي معدات مرتفعة الكلفة. ووفق معطيات صادرة عن بنك المغرب، تستثمر البنوك سنوياً ما يقارب 800 مليون درهم في البنية التحتية، بما يشمل تعزيز أنظمة الحماية والأمن، ما يجعل أي هجوم تخريبي مضاعف الكلفة، ليس فقط من زاوية المال، بل أيضًا من زاوية الثقة التي تبنيها هذه المؤسسات مع زبنائها.

وتؤكد مصادر مهنية أن الوكالات البنكية مؤمَّنة عادة ضد المخاطر الكبرى، بما في ذلك الحرائق وأعمال العنف الجماعي، غير أن مساطر التعويض معقدة وقد تمتد لعدة أشهر. في المقابل، يبقى المتضرر المباشر هو المواطن البسيط الذي يتفاجأ بإغلاق وكالته البنكية أو تعطّل خدماتها في فترة حساسة مثل بداية الشهر، حيث يتزامن ذلك مع صرف الأجور ومعاشات المتقاعدين.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن كلفة تجهيز وكالة بنكية واحدة قد تصل إلى ما بين 3 و5 ملايين درهم ( حوالي نصف مليار سنتيم)، بالنظر إلى أنظمة المعلومات المؤمنة، وأجهزة الحواسيب، والخوادم، والكاميرات، والأثاث الداخلي، فضلًا عن الشبابيك الإلكترونية التي تشكل وحدها استثمارًا بعشرات آلاف الدراهم. وهي خسائر مغطاة جزئيًا عبر عقود التأمين، وإن كانت مسطرة التعويض تستلزم وقتًا للتحقيق والتقييم.

وليس المغرب استثناءً؛ ففي فرنسا، خلال احتجاجات “السترات الصفراء” سنة 2018، تعرضت عشرات الوكالات البنكية في باريس ومرسيليا للتخريب، وقدّر اتحاد البنوك الفرنسي الخسائر بأكثر من 100 مليون يورو، معظمها مؤمَّن. وفي لبنان، خلال انتفاضة 2019، كانت المصارف هدفًا متكررًا لعمليات الاقتحام والحرق في بيروت وصيدا وطرابلس، ما أدى إلى إغلاقها لفترات طويلة وسط أزمة ثقة غير مسبوقة بين المواطن والنظام المالي. أما في الولايات المتحدة، إبان احتجاجات مقتل جورج فلويد سنة 2020، فقد تعرّضت عشرات البنوك في مينيابوليس وشيكاغو للتكسير والنهب، قبل أن يعاد فتحها بعد أسابيع بفضل التأمين وإصلاح الأضرار.

في الحالة المغربية، ورغم محدودية الظاهرة مقارنة بما وقع في تلك الدول، فإن استهداف الوكالات البنكية يبقى ضربة في خاصرة الاقتصاد، بالنظر إلى أن القطاع البنكي يمثل إحدى ركائز الاستقرار المالي، حيث يبلغ إجمالي ودائع الأسر والشركات أكثر من 1.200 مليار درهم وفق أحدث تقارير بنك المغرب. وترى المصادر أن تكرار مثل هذه الأحداث قد يضعف ثقة المستثمرين الأجانب والزبائن المحليين على حد سواء.

ورغم أن بنك المغرب يضمن توازن السيولة، ويشرف على قطاع يعد من بين الأكثر انضباطًا في المنطقة من حيث التأمين على المخاطر، فإن أحداث “جيل زيد” الأخيرة تطرح تحديًا مضاعفًا: كيف يمكن الحفاظ على صورة النظام البنكي وثقة المواطن، في وقت أدت فيه أعمال تخريب في أحياء شعبية إلى حرمان مئات النساء والمسنين من معاشاتهم ودعمهم الشهري، في مشهد يعكس الأثر الاجتماعي المباشر لهذه الأحداث.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى