المحامون يعلنون القطيعة: تعنت وزير العدل يدفع العدالة إلى حافة الانفجار

احبارسوس/متابعة

1فبراير2026

أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، في اجتماعها المنعقد يوم 31 يناير 2026، عن التوقف الشامل عن تقديم جميع الخدمات المهنية إلى إشعار آخر، في خطوة لا يمكن قراءتها إلا كإعلان صريح عن بلوغ العلاقة بين مهنة المحاماة ووزارة العدل نقطة اللاعودة. فهذا القرار لا يشكل محطة احتجاجية عابرة، بل هو نهاية حتمية لمسار طويل من العناد والتعنت الذي نهجه وزير العدل عبد اللطيف وهبي، وإصراره على تدبير قطاع العدالة بعقلية أحادية تضرب في العمق مبدأ الشراكة واستقلالية المهن القضائية.

لقد أكدت الجمعية، بوضوح غير مسبوق، أن هذا التوقف الشامل هو رد مباشر على محاولة الوزير تمرير مشروع قانون منظم لمهنة المحاماة دون أي حوار حقيقي مع المحامين، في استخفاف صارخ بالمقاربة التشاركية التي ينص عليها الدستور، وفي تجاهل متعمد لكون الدفاع ركناً أساسياً من أركان العدالة، لا يمكن التعامل معه كطرف ثانوي أو عبء مؤسساتي.

إن ما يجري اليوم ليس خلافاً تقنياً حول بعض المقتضيات القانونية، بل هو صراع مكشوف حول موقع المحامي داخل منظومة العدالة. وزير العدل، من خلال ممارساته وخطابه، يبدو وكأنه يخوض معركة لإخضاع مهنة الدفاع، وتحويلها إلى وظيفة شكلية فاقدة للاستقلال، بدل كونها سلطة مهنية مستقلة توازن بين سلطة الاتهام وسلطة الحكم، وتحمي حقوق المتقاضين من الشطط والتغول.

وفي هذا السياق، اعتبر عدد من المحامين أن المشروع الذي يسعى الوزير إلى تمريره هو مشروع مفروض، صيغ في المكاتب المغلقة، دون أدنى اعتبار لرأي المعنيين به، ودون احترام لتراكم مهني وتاريخي عمره عقود. وهو ما يجعل الحديث عن “إصلاح العدالة” مجرد شعار فارغ، يُستعمل لتبرير قرارات أحادية تمس جوهر الحق في الدفاع.

وفي تصريح شديد اللهجة للأستاذ بوجمعة كريطى، المحامي بهيئة أكادير كلميم العيون، أكد أن اجتماع المحامين ليوم 31 يناير شكّل لحظة فاصلة، بعد أن تيقن بالملموس أن وزير العدل لا يؤمن بالحوار، ولا يعترف بالمحامين كشركاء في الإصلاح، بل يتعامل معهم بمنطق الإقصاء وفرض الأمر الواقع. وأضاف أن هذا التوقف الشامل ليس تصعيداً عبثياً، بل موقف مهني وأخلاقي للدفاع عن كرامة المحامي، وعن حق المواطن في محاكمة عادلة.

ورغم محاولات تحميل المحامين مسؤولية تعطيل السير العادي للمحاكم، فإن الحقيقة الواضحة هي أن المتقاضي هو الضحية الأولى لسياسات وزير العدل، الذي اختار دفع القطاع نحو الاحتقان بدل فتح قنوات الحوار. فإضعاف المحامي لا يخدم العدالة، وتهميش الدفاع لا يسرّع البت في القضايا، بل ينسف الثقة في القضاء ويكرّس الإحساس بالحيف واللاإنصاف.

إن ما يحدث اليوم يؤكد أن الأزمة لم تعد مهنية فقط، بل أصبحت أزمة ثقة عميقة في طريقة تدبير وزارة العدل لورش إصلاح العدالة. فالقوانين لا تُفرض بالقوة، ولا تُمرر بتجاهل المعنيين بها، والعدالة لا تُبنى بإقصاء أحد أعمدتها الأساسية.

لقد قال المحامون كلمتهم بوضوح: “لا إصلاح دون حوار، ولا عدالة دون دفاع مستقل، ولا تراجع عن هذا التصعيد ما دام منطق التعنت والاستفراد بالقرار مستمراً. ومن يصر على كسر المحاماة، إنما يساهم بشكل مباشر في كسر العدالة، وضرب حق المتقاضين في الإنصاف”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى