تزنيت :قيوح يعلن نهاية “البلوكاج”.. والساكنة تؤدي ثمن قرار عاملي زاد أزمة النقل بالاقليم

اخبارسوس
12 ماي 2026
كشف عبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجستيك، عن معطيات مثيرة بخصوص عرقلة تراخيص النقل المزدوج، محصراً “عقدة التعثر” في عمل اللجان الإقليمية، وذلك خلال كلمته في المؤتمر الإقليمي للشبيبة الاستقلالية المنظم مساء السبت بمدينة تيزنيت.
وفي لغة بدت كأنها رفع مباشر للمسؤولية عن الإدارة المركزية، أكد قيوح أن الوزارة نجحت في طي صفحة “البلوكاج” الإداري بالرباط، بعدما جرى تقليص مدة معالجة الملفات من سنة ونصف إلى حوالي 15 يوماً فقط، مشيراً إلى أن اللجنة الوطنية أصبحت تجتمع بشكل أسبوعي لضمان الانسيابية الكاملة للطلبات المحالة عليها.
وشدد الوزير على أن الوزارة تمنح موافقتها بشكل فوري لكل ملف يحظى بموافقة اللجنة الإقليمية ويصل إلى مصالحها، في إشارة واضحة إلى أن التأخير بات مرتبطاً أساساً بمستوى اللجان الإقليمية التي يترأسها العمال، والمسؤولة عن دراسة الطلبات وتحديد الحاجيات الحقيقية للمناطق القروية والجبلية كتافراوت وأنزي وغيرها.
واستعرض عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال واقعاً وصفه بـ”الصادم” عند توليه الحقيبة الوزارية، حيث كانت ملفات المواطنين تظل قيد الدراسة لسنوات طويلة، مؤكداً أن المقاربة الجديدة تقوم على تسريع المساطر والاستجابة الفعلية لحاجيات “الأحواض التنقلية” بالعالم القروي.
غير أن أزمة النقل بإقليم تيزنيت لا تبدو مرتبطة فقط بتأخر ملفات الرخص، بل زادها تعقيداً القرار العاملي الذي يمنع سيارات النقل المزدوج من الوقوف أو التوقف داخل المجال الحضري للمدينة، وهو القرار الذي تطبقه المصالح الأمنية بصرامة كبيرة من خلال حملات مراقبة متواصلة أسفرت عن تحرير مخالفات وحجز عدد من المركبات، ما عمّق معاناة الساكنة القروية التي تعاني أصلاً من خصاص حاد في وسائل النقل.
وترى الساكنة والمهنيون ومتتبعون أن القرار، الذي جاء في ظرفية يعيش فيها الإقليم أزمة نقل خانقة، ساهم في “خنق” النقل المزدوج بدل تنظيمه، خاصة مع استمرار حافلات النقل بين الجماعات في استغلال شوارع المدينة بشكل عادي، رغم أن القرار يشملها بدوره، وهو ما فتح الباب أمام اتهامات بوجود نوع من “الانتقائية” في تطبيق الإجراءات.
وتؤكد مصادر مهنية أن حافلات النقل تمر بشكل يومي عبر عدد من المحاور والشوارع الرئيسية وأمام أعين السلطات وعناصر الأمن دون تسجيل نفس مستوى الصرامة، في المقابل يتعرض سائقو النقل المزدوج للتوقيف المتكرر والترصد من أجل تحرير المخالفات وحجز العربات، الأمر الذي فجر حالة احتقان واسعة وسط المهنيين والساكنة المتضررة، التي سبق لها أن نظمت وقفة احتجاجية أمام مقر عمالة الإقليم للمطالبة بإيجاد حلول عملية لأزمة التنقل بدل تعميقها بقرارات زادت الوضع تأزماً.
وبين دعوة وزير النقل إلى تسريع الاستجابة لحاجيات العالم القروي، وبين تشديد الإجراءات المحلية باقليم تيزنيت، يبدو أن ملف النقل دخل مرحلة جديدة من التجاذب، وسط مطالب متزايدة بإيجاد توازن بين احترام القانون وضمان حق الساكنة القروية في التنقل وفك العزلة.



