الكراهية الرياضية بين المغاربة والجزائريين والمصريين تبلغ مستوى غير مسبوق

اخبارسوس/متابعة
12يوليوز2026
كشفت بطولة كأس العالم 2026 عن ظاهرة مقلقة في المنطقة المغاربية والعربية، تمثلت في تصاعد غير مسبوق لمظاهر العداء الرياضي بين المغاربة من جهة، والجزائريين والمصريين من جهة أخرى. فبدلا من الاحتفاء بإنجازات المنتخبات العربية أو الأفريقية، باتت وسائل التواصل الاجتماعي، وأحيانا بعض المنابر الإعلامية، تعكس حالة من الترقب لهزيمة الطرف الآخر أكثر من تشجيع كرة القدم أو الاحتفاء بروح المنافسة.
ورغم أن هذه الظاهرة برزت بوضوح خلال مونديال 2026، فإن جذورها تعود إلى سنوات سابقة. ففي الحالة المغربية الجزائرية، ارتبطت بتدهور العلاقات السياسية بين البلدين، خاصة بعد قطع العلاقات الدبلوماسية سنة 2021، واستمرار النزاع حول قضية الصحراء، والتنافس الإقليمي، وما رافق ذلك من حملات إعلامية متبادلة. ومع مرور الوقت، انتقلت هذه التوترات من المجال السياسي إلى فضاءات أخرى، كان يُفترض أن تظل بعيدة عن الخلافات، وفي مقدمتها الرياضة.
وأصبحت كرة القدم واحدة من أبرز ساحات هذا الصراع غير المباشر. وشكلت كأس الأمم الأفريقية 2025، التي احتضنها المغرب، محطة مفصلية؛ فبعد مؤشرات أولية على عودة أجواء الأخوة تحت شعار “خاوة خاوة”، سرعان ما أعادت الخلافات المرتبطة بالتحكيم والتنظيم، إلى جانب السجالات على منصات التواصل الاجتماعي، إشعال التوترات من جديد، وأضفت على الحدث أبعادا سياسية تجاوزت الإطار الرياضي.
أما على مستوى العلاقة بين المغرب ومصر، فقد ساهمت المنافسات الكروية المتكررة، وما رافقها من سجالات إعلامية وتفاعل واسع على شبكات التواصل، في تغذية حالة من الاستقطاب بين جزء من جماهير البلدين، رغم أن العلاقات الرسمية والشعبية بين المغرب ومصر لا تعرف مستوى التوتر السياسي نفسه الذي يطبع العلاقات المغربية الجزائرية.
وفي خضم هذا الواقع، أصبحت منصات التواصل الاجتماعي ساحة لحرب معلومات ورمزية، يتحول فيها كل انتصار أو هزيمة إلى مادة للاستفزاز والتراشق. وغالبا ما تؤدي منشورات ومقاطع مصورة وتعليقات صادرة عن أقلية شديدة النشاط إلى خلق انطباع مضلل بأن شعوبا بأكملها تعيش حالة من الكراهية المتبادلة، بينما تبقى الصورة على أرض الواقع أكثر تعقيدا وتوازنا.
والواقع أن الأسباب الرياضية وحدها لا تفسر هذه الظاهرة. فالمغاربة والجزائريون تجمعهم روابط تاريخية وثقافية وإنسانية عميقة، وقد أظهرت محطات عديدة قدرة الجماهير على تجاوز الخلافات. فعقب تتويج الجزائر بكأس الأمم الأفريقية سنة 2019، عبّر كثير من المغاربة عن فرحتهم بهذا الإنجاز، كما حظي المنتخب المغربي خلال مسيرته التاريخية في كأس العالم 2022 بدعم شريحة من الجماهير الجزائرية قبل أن تعود الخلافات السياسية لتلقي بظلالها على المشهد.
والمفارقة أن الشعوب التي يجمعها التاريخ والجغرافيا والثقافة واللغة والمطبخ والموسيقى والروابط العائلية والهجرة المشتركة، تبدو أحيانا الأكثر عرضة للانقسام عندما تتأزم العلاقات السياسية أو تتصاعد الحملات الإعلامية.



