المنتدى المغربي لحقوق الإنسان يحذر من تفاقم أزمة المياه في اشتوكة أيت باها

دقَّ الحسين ناصري، رئيس المكتب الإقليمي للمنتدى المغربي لحقوق الإنسان بشتوكة أيت باها، ناقوس الخطر بشأن الوضع المائي المقلق الذي يعيشه الإقليم في الآونة الأخيرة. وتأتي هذه التحذيرات لتسليط الضوء على أزمة مركبة باتت ترخي بظلالها على المعيش اليومي للمواطنين وعلى القطاع الفلاحي الذي يعد الركيزة الأساسية للمنطقة.

وقد حذر الفاعل الحقوقي من الخطورة البالغة التي تشهدها أزمة المياه الجوفية بالإقليم، لا سيما تلك المخصصة لأغراض السقي، مؤكداً في الوقت ذاته أن أزمة الماء الصالح للشرب قد بلغت مستويات قياسية وغير مسبوقة. ووصف ناصري المنظومة المائية بأنها “شريان الحياة” بالنسبة لساكنة الإقليم، ومحركها الأساسي الذي لا يمكن الاستغناء عنه. وفي سياق متصل، أشار رئيس المكتب الإقليمي إلى أحد المسببات الرئيسية لهذا التدهور، والمتجلي في الاستنزاف العشوائي للموارد المائية الناتجة عن نشاط الشاحنات الصهريجية، حيث كشف عن وجود عدد كبير من هذه الشاحنات التي تعمد إلى استخراج كميات هائلة من المياه من آبار الجماعات الترابية المنتشرة في سهل اشتوكة، مما يساهم بشكل مباشر في التراجع المستمر والمخيف لمنسوب المياه الجوفية.

ولم يخلُ تصريح المسؤول الحقوقي من توجيه انتقادات لاذعة للطريقة التي تتعاطى بها الجهات المعنية مع مطالب الساكنة المتضررة من هذه الأزمة، مشدداً على أن استمرار هذا الاستنزاف لا يهدد البيئة فحسب، بل يضرب في العمق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للسكان، رافعاً شعاراً حاسماً: “لا ساكنة بدون ماء”. كما نبه إلى أن التمادي في إغفال هذا الوضع وإبقائه على ما هو عليه سيعجل بحدوث كارثة بيئية محققة، تنضاف إليها تداعيات اجتماعية واقتصادية خطيرة تؤثر على تماسك المنطقة واستقرار أسرها.

وتعتبر الفلاحة المتضرر الأكبر من هذه الأزمة؛ ورغم أن فلاحي المنطقة أبانوا في وقت سابق عن روح المسؤولية والانخراط الإيجابي عبر مساهمتهم في مشروع محطة تحلية مياه البحر بمنطقة “لالة خويرة” التابعة لجماعة إنشادن، إلا أن الحاجة لإنقاذ الفرشة المائية ما زالت ملحة. وأكد ناصري أن الفلاحين يدركون تماماً بأن غياب حلول جذرية وآجلة سيؤدي حتماً إلى فقدان المحاصيل الزراعية، وهو ما يشكل تهديداً مباشراً لمصدر رزقهم وقوت عيش الآلاف من الأسر المرتبطة بهذا القطاع الحيوي.

وأمام هذا الوضع الحرج، وجه المنتدى المغربي لحقوق الإنسان بشتوكة أيت باها دعوة صريحة ومستعجلة إلى كافة المتدخلين وأصحاب القرار لإعادة الاعتبار للمنظومة المائية بالإقليم بشكل فوري، مطالباً بجعل ملف الماء في إقليم اشتوكة أيت باها أولوية وطنية قصوى تعلو فوق كل اعتبارات أخرى، ومشدداً في ختام تصريحه على أن هذا الملف مصيري للبلاد والعباد، ولم يعد يحتمل هدر المزيد من الوقت أو التأجيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى