أكادير تعانق العالم من جديد.. مهرجان تيميتار يفتتح دورته الـ21 بحضور رسمي وجماهيري استثنائي

عاشت مدينة أكادير، مساء الخميس 23 يوليوز 2026، على وقع انطلاق فعاليات الدورة الحادية والعشرين لمهرجان تيميتار.. علامات وثقافات، في أجواء احتفالية مميزة جمعت بين الإبداع الفني، والتنوع الثقافي، والحضور الجماهيري الكبير، مؤكدة مرة أخرى المكانة التي أصبح يحتلها هذا الموعد السنوي ضمن أبرز المهرجانات الفنية والثقافية بالمغرب.
وأشرف على افتتاح هذه الدورة رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، إلى جانب والي جهة سوس ماسة، عامل عمالة أكادير إداوتنان، سعيد أمزازي، وعدد من المسؤولين والمنتخبين والفعاليات المدنية والثقافية، في حضور يعكس الأهمية التي بات يحظى بها المهرجان باعتباره واجهة ثقافية وسياحية تساهم في تعزيز إشعاع مدينة أكادير على الصعيدين الوطني والدولي.
ومنذ الساعات الأولى لانطلاق فعاليات الافتتاح، شهدت ساحة الأمل ومسرح الهواء الطلق توافد آلاف الزوار من مختلف الفئات العمرية، حيث غصت فضاءات العروض بالجمهور الذي حج بكثافة للاستمتاع ببرنامج فني متنوع، في مشهد عكس الشعبية الكبيرة التي راكمها مهرجان تيميتار على امتداد واحد وعشرين عامًا من العطاء.
وأكدت الأمسية الافتتاحية مرة أخرى قدرة المهرجان على الجمع بين مختلف الأذواق الموسيقية والثقافات، من خلال برمجة فنية مزجت بين الموسيقى العصرية والتراث المغربي والأمازيغي والإفريقي، في تجسيد واضح لشعار المهرجان القائم على الحوار بين الثقافات والانفتاح على العالم.
وعرفت السهرة مشاركة مجموعة من أبرز الفنانين، حيث ألهب الفنان لارتيست حماس الشباب بعرض موسيقي تفاعل معه الجمهور بشكل كبير، فيما أعادت الفنانة نجاة عتابو عشاق الأغنية الشعبية إلى زمن الطرب المغربي الأصيل، وقدمت الفنانة فاطمة تحيحيت وصلة فنية أمازيغية أبرزت غنى التراث الموسيقي السوسي، بينما أضفت الفنانة الموريتانية معلومة بعدًا إفريقيًا مميزًا على الأمسية، في حين أبدعت فرقة أحواش بنات اللوز بتافراوت في تقديم لوحات تراثية جسدت أصالة فن أحواش، إلى جانب مشاركة فنانين ومجموعات موسيقية أخرى أغنت البرنامج الافتتاحي.
ولم يقتصر نجاح المهرجان على الجانب الفني فقط، بل تجلى أيضًا في التنظيم المحكم والإقبال الجماهيري الواسع الذي أعاد التأكيد على الثقة التي يحظى بها هذا الموعد الثقافي لدى الجمهور المغربي وزوار المدينة، حيث امتلأت فضاءات العروض عن آخرها وسط أجواء احتفالية طبعتها الفرجة والتفاعل الإيجابي.
ويواصل مهرجان تيميتار، منذ تأسيسه، ترسيخ فلسفته القائمة على جعل الموسيقى وسيلة للحوار والتواصل بين الشعوب، من خلال المزج بين الفنانين المغاربة وضيوف من مختلف القارات، مع منح الثقافة واللغة الأمازيغيتين مكانة محورية داخل برمجته، بما يجسد قيم التعدد والانفتاح والتعايش التي تميز الهوية المغربية.
كما أصبح المهرجان رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والسياحية بمدينة أكادير، إذ يساهم سنويًا في تنشيط الحركة التجارية والفندقية والمطاعم وقطاع الخدمات، ويستقطب آلاف الزوار والسياح، مما يعزز مكانة المدينة كواحدة من أبرز الوجهات الصيفية والثقافية بالمملكة.
ويؤكد النجاح الذي طبع افتتاح الدورة الحادية والعشرين أن مهرجان تيميتار ما يزال محافظًا على بريقه ومكانته بعد أكثر من عقدين من الزمن، بفضل قدرته على التجدد وتقديم عروض فنية متنوعة تستجيب لتطلعات مختلف الفئات، مع الحفاظ على هويته الثقافية الأصيلة.
ومع انطلاق هذه الدورة، تتواصل سهرات المهرجان ببرنامج غني يجمع بين أسماء مغربية وإفريقية وعالمية، في تأكيد جديد على أن أكادير لا تحتفي بالموسيقى فقط، بل تقدم للعالم نموذجًا لمدينة تجعل من الثقافة والفن رافعة للتنمية، وجسرًا للتواصل بين الحضارات، ورسالة متجددة تعكس غنى المغرب وتنوعه الثقافي.




