مؤامرة مكشوفة لإفساد احتفالات عيد العرش.. كيف تآمرت مدريد والجزائر في سبتة ومليلية وانقلب السحر على الساحر

اخبارسوس/متابعة

1غشت2026

ما جرى على أسوار الثغرين السليبين سبتة ومليلية لم يكن حدثا عابرا ولا موجة هجرة تلقائية كما روجت له بعض الأقلام المأجورة، بل كان مخططا محبوكا بتوقيت مدروس، الهدف منه التشويش على احتفالات الشعب المغربي بعيد العرش المجيد. والحقيقة التي لا غبار عليها اليوم، أن من فتح الأبواب على مصراعيها أمام المهاجرين هي إسبانيا نفسها.

فالقرار المفاجئ والمريب الصادر عن المحكمة العليا الإسبانية يوم 8 يوليوز 2026، والقاضي بتعليق مسطرة الإرجاع الفوري، شكل ثغرة قانونية خطيرة تلقفتها عصابات الاتجار في البشر واعتبرتها بمثابة إشارة انطلاق.

هذا القرار تزامن مع حملة انتخابوية قذرة لحكومة بيدرو سانشيز التي روجت لإشاعات حول تسوية جماعية لأوضاع المهاجرين من أجل استقطاب أصوات اليسار، فكانت النتيجة فوضى على الحدود.

إن المنطق الذي يحكم الموقف المغربي واضح ولا يقبل المساومة، فالمغرب ليس مستعدا أبدا لأداء ضريبة الصراعات الحزبية التي تمزق المشهد السياسي في مدريد وتخبط مؤسسات بروكسيل.

فمحاولات تصدير الأزمة الداخلية الإسبانية نحو الجنوب مفضوحة ومكشوفة، وقد أكدت الرباط مرارا وتكرارا أنها ترفض أن يتم حشرها في زاوية “حارسة أوروبا”، فأمن حوض المتوسط مسؤولية جماعية تتطلب تقاسما عادلا للأعباء، وليس إلقاء الحمل كله على بلد العبور. ومع ذلك، ظل المغرب وفيا لالتزاماته، ملتزما بتنفيذ اتفاقيات إعادة المهاجرين غير النظاميين بكل مسؤولية ونبل دولة عريقة، بعيدا عن منطق الابتزاز.

أما الوجه الآخر للمؤامرة، وهو الأخطر، فيكمن في الحرب القذرة التي شنتها الآلة الدعائية للنظام العسكري الجزائري. فالتحقيقات الرقمية تثبت أن الحملة بدأت قبل عشرة أيام كاملة من وقوع الأحداث، حيث جندت أبواق النظام وعلى رأسها قناة “AL24 News” و “Dzair Tube TV” كل إمكانياتها لبث سموم التضليل تحت يافطات كاذبة من قبيل “الهروب الجماعي” و “أبواب أوروبا مفتوحة”، في استهداف مباشر ومقصود لفئة الشباب المغربي ودفعهم نحو التهلكة.

وهنا يبرز التساؤل الكبير الذي يشغل الرأي العام، ما سر هذا التقارب المريب بين مدريد والجزائر؟ الجواب يكمن في لغة المصالح، فإسبانيا التي تعيش قلقا حقيقيا على أمنها الطاقي في ظل اشتعال الأوضاع في الشرق الأوسط، هرولت نحو الغاز الجزائري تبحث عن طوق نجاة. فهل تحولت صفقة الغاز إلى صفقة سياسية رخيصة على حساب المغرب وقضيته الوطنية؟

إن حديث سانشيز المتكرر عن السيادة الإسبانية ليس سوى ورقة ابتزاز مكشوفة بخصوص ملف الصحراء المغربية، لكنه يبدو أنه لم يقرأ جيدا التحولات العميقة التي عرفتها الدبلوماسية المغربية ولم يدرك أن إسبانيا قد تجد نفسها وحيدة ومعزولة إذا استمرت في اللعب بالنار ومجارات جارة مريضة بعدائها المزمن.

وليعلم الجميع أن ما يعرفه كل متتبع أن الدولة المغربية ومؤسساتها لن تقف مكتوفة الأيدي، وأن الرد سيكون حازما وقاسيا، لأن زمن الترفع المجاني قد ولى وانتهى. فالمغرب الذي شيد على مدى 27 سنة بفضل الرؤية الملكية الحكيمة منظومة أمنية واستخباراتية لا تقهر، أصبح رقما صعبا وشريكا استراتيجيا لا غنى عنه في محاربة الإرهاب والجريمة المنظمة.

والدليل على أن الحق مع المغرب جاء من عواصم القرار الكبرى، فمن واشنطن أطلقت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي تصريحا مدويا لوكالة الأنباء الإسبانية “إفي” قالت فيه إن “الرئيس دونالد ترامب حذر أوروبا منذ زمن من سياسات اليسار المتطرف المدمرة التي تشجع الهجرة الجماعية، وعلى إسبانيا أن تتراجع عنها فورا وإلا فإنها تخاطر بمستقبلها”.

أما الصفعة الكبرى فجاءت من روما، حيث قررت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تعليق العمل باتفاقية شنغن مع إسبانيا جوا وبحرا وإعادة فرض التأشيرة والمراقبة الحدودية، معتبرة أن تهور مدريد أصبح تهديدا للأمن القومي الأوروبي.

باختصار، إسبانيا هي من ستجد نفسها معزولة ومحاصرة بسبب سياساتها المتهورة، وستجد نفسها في مواجهة مباشرة مع حلفاء المغرب الأقوياء وفي مقدمتهم الولايات المتحدة وإسرائيل.

أما النظام الجزائري الذي يعتقد أنه يؤذي المغرب فهو إنما يحفر قبره بيده، ومصيره لن يكون أحسن من مصير الأنظمة التي احتضنت الفوضى.

وكلمة أخيرة للانتهازيين في الداخل الذين حاولوا الركوب على الموجة من أجل تصفية حسابات حزبية ضيقة والبحث عن “البوز” الرقمي، إن هذه قضية وطن وسيادة، قضية مقدسة لا تحتمل المزايدة ولا المتاجرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى