وزارة الداخلية تكشف تفاصيل أحداث نقاط العبور نحو سبتة ومليلية

اخبارسوس
3غشت2026
أكدت وزارة الداخلية أن الأحداث التي شهدتها مؤخرا نقاط العبور المؤدية إلى مدينتي سبتة ومليلية لم تكن نتيجة عوامل ظرفية أو تلقائية، وإنما جاءت نتيجة تفاعل عدة عوامل متداخلة، في مقدمتها الاستغلال المغرض للفضاء الرقمي، وترويج معلومات مضللة، ودور عصابات الاتجار بالبشر، إضافة إلى التأويلات الخاطئة لمعطيات قانونية وإدارية، بهدف الإيهام بإمكانية الولوج إلى الفضاء الأوروبي بسهولة ودون تبعات قانونية.
وأوضحت الوزارة، في تصريح للناطق الرسمي باسمها، أن السلطات العمومية بادرت منذ المراحل الأولى إلى تفعيل مقاربة استباقية وشمولية، ارتكزت على الرصد المبكر لمختلف المؤشرات والرفع من درجات اليقظة والتعبئة وتعزيز جاهزية مختلف المصالح الأمنية والسلطات الترابية، وتكثيف المراقبة البرية والبحرية.
وأضاف المصدر ذاته أن هذه التدابير مكنت من التحكم في مجريات الوضع، وحماية الأرواح، وصون النظام العام، وتأمين الحدود، مع التقيد الصارم بأحكام القانون واحترام مبدأ التناسب في التدخل.
وأفادت وزارة الداخلية أن المعطيات الإحصائية الدقيقة المتوفرة لدى السلطات المختصة، والمستندة إلى منظومات المراقبة والتتبع الميداني المعتمدة عند نقاط انطلاق المشاركين في محاولات العبور غير النظامي، كشفت أن العدد الفعلي للمعنيين بهذه المحاولات بلغ حوالي 40 ألف شخص في اتجاه مدينة سبتة، ونحو 1135 شخصاً في اتجاه مدينة مليلية.
وأكدت الوزارة أنه تمت إعادة جميع الأشخاص الذين تمكنوا من الوصول إلى مليلية في حينه، مشيرة إلى أن هذه الحصيلة تستند إلى معطيات إحصائية وميدانية دقيقة جرى تحصيلها وفق آليات تقنية معتمدة للمراقبة والتتبع، بما يجعلها المرجع المعتمد، خلافاً لبعض الأرقام المتداولة التي لا تستند إلى معطيات موثوقة أو أسس موضوعية.
وفي هذا السياق، أشارت وزارة الداخلية إلى أن القرارات الأخيرة الصادرة عن السلطات القضائية الإسبانية بشأن تقييد إمكانية تطبيق إجراء الإعادة الفورية على بعض المهاجرين غير النظاميين الذين يتم اعتراضهم في عرض البحر، أفضت، في ظل ما صاحبها من تأويلات مغلوطة وتداول مضلل، إلى ترسيخ قناعة لدى بعض الراغبين في العبور بإمكانية تفادي الإعادة الفورية.
وأوضحت أن ذلك ساهم في بروز نمط أوحد من محاولات الهجرة غير النظامية، قوامه العبور سباحة، باعتباره الوسيلة التي اعتقد البعض أنها توفر فرصا أكبر للإفلات من الإعادة الفورية.
وكشفت الوزارة أن هذه الأحداث أسفرت، إلى حدود الساعة، عن تسجيل حالة وفاة عرضية واحدة إثر السقوط من منطقة صخرية مجاورة لمدينة سبتة، إلى جانب 10 حالات وفاة ناجمة عن الغرق.
وأضافت أن قِصر المسافة الفاصلة التي تقل عن سبعين مترا، ومحدودية عمقها النسبي الذي لا يتجاوز في بعض النقاط أكثر بقليل من مترين، ولدا لدى عدد من المشاركين شعورا مضللا بسهولة العبور، ما دفعهم إلى التقليل من حجم المخاطر والإقدام على محاولات انتهت بعضها بعواقب مأساوية.
وبخصوص ما يتم تداوله بشأن تسجيل حالات وفاة أخرى بمدينة سبتة، أكدت وزارة الداخلية أن السلطات المغربية تواصل، في إطار قنوات التعاون والتنسيق الرسمية مع نظيرتها الإسبانية، عمليات التحقق من صحة هذه المعطيات، ومن العدد الفعلي للأشخاص المعنيين وهوياتهم وجنسياتهم، قصد استكمال الإجراءات القانونية والإدارية والإنسانية الواجبة.
وبالموازاة مع ذلك، جرى تمكين الأشخاص المعنيين من العودة، في إطار التعاون القائم مع الجانب الإسباني ووفقاً للمساطر الجاري بها العمل، عبر فتح المعابر أمام الراغبين في العودة بمحض إرادتهم، الأمر الذي ساهم في تسهيل عودة الأوضاع بالمنطقة إلى وتيرتها الاعتيادية بشكل تدريجي.
وأشارت الوزارة إلى أن النيابة العامة المختصة باشرت، في إطار اختصاصاتها القانونية، فتح أبحاث قضائية بشأن مختلف الأفعال والوقائع المرتبطة بهذه الأحداث، بهدف تحديد جميع الملابسات، والكشف عن المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية وفقا لأحكام القانون.
وجددت وزارة الداخلية التأكيد على أن تدبير ظاهرة الهجرة لا يمكن أن يتم إلا في إطار مقاربة شمولية قائمة على المسؤولية المشتركة والتضامن الفعلي وتقاسم الأعباء، مشددة على أن المملكة المغربية ستظل شريكاً موثوقا ومسؤولا، ملتزما بتعزيز التعاون والتنسيق الدولي في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر.
وأكدت الوزارة، في الوقت ذاته، أن المغرب لن يدخر أي جهد في اتخاذ كل التدابير اللازمة لحماية النظام العام، وصون أمن الحدود، وضمان سلامة الأشخاص والممتلكات، في إطار سيادة القانون واحترام الالتزامات الوطنية والدولية للمملكة.



