تضييق الخناق على الجاليات العربية والمسلمة في فرنسا

تعاني الجاليات العربية والمسلمة في فرنسا، كما في أوروبا عامة، من تداعيات الوضعية الراهنة في الشرق الأوسط، حيث باتت توجه لها أصابع الاتهام في مجموعة القضايا السياسية والاجتماعية.
منذ أحداث السابع من أكتوبر الماضي، انقسمت صفوف السياسيين في فرنسا بين مؤيد للهجوم على مسجدي باريس وتل أبيب، ومعارض له. وقد اعتبر المؤيدون للهجوم أنه عمل إرهابي، بينما اعتبره المعارضون جريمة حرب.
في خضم هذا الانقسام، تعيش الجاليات الإسلامية في فرنسا بين مطرقة الالم مما يصلها من اخبار عبر قنوات الاخبار ومواقع التواصل الاجتماعي،وبين تشديد الدولة الفرنسية الخناق على كل محاولات للتعبير عن الرأي أو التنديد بما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة من جرائم ضد الإنسانية.
فقد منعت الدولة الفرنسية تنظيم اي مظاهرة مناهضة للاحتلال و مساندة للشعب الفلسطيني، متذرعة بعدم رغبتها في أن تكون طرفا في هذا الصراع أو جلب تداعياته إلى أراضيها.
كما أطلقت العنان لوسائل إعلامية معروفة بتطرفها الفكري لتكيل الهجومات اللاذعة ضد كل من يحاول التطرق للقضية الفلسطينية و شرح حيثياتها التاريخية والسياسية.
كما تمارس مواقع التواصل الاجتماعي حظرًا على كل عبارة أو صورة تدين اعتداءات جيش الاحتلال. بل وقد يصل الأمر بمن يبدي أدنى تعاطف مع حركات المقاومة إلى الاستدعاء للتحقيق.
وفي خضم هذه الأحداث تجد اغلب الجاليات العربية والمسلمة نفسها مستهدفة من طرف أحزاب اليمين واليمين المتطرف،التي لا تفتر تشير إليها بالبنان معتبرة إياها مصدر القلاقل التي تعرفها فرنسا إٖن كان على المستوى الاجتماعي أو السياسي.
ولعل أبرز هذه الأحزاب هو حزب الاسترداد الذي يتزعمه الفرنسي من أصول قبائلية يهودية اريك زمور والذي ما انفك يطالب الفرنسيين بالوقوف في وجه كل ما هو عربي وإسلامي.
كما يتم استغلال ظروف الحرب القائمة حاليا من طرف هذه الأحزاب بأبشع الطرق، حيث يتم إلصاق تهم معاداة السامية بالمهاجرين من أصول عربية.
بيد أنه اتضح أن هذه التهديدات والاعتداءات لا تعدو أن تكون مؤامرات تحيكها جهات معروفة بولائها للوبي الصهيوني في البلاد.
لقد بات المشهد السياسي الفرنسي مفضوحا، حيث تبين عجز الديبلوماسية الفرنسية على الساحة الدولية،و عدم قدرتها على مسايرة الاحداث أو التدخل لفرض هدنة إنسانية على الأقل.
كما أن الموقف المحرج الذي وضع فيه الرئيس الفرنسي بعض اضطراره لتغيير تصريحاته بشأن الوضع الإنساني في غزة وتراجعه عن مطالبته بوقف إطلاق النار، بعد أن وصف بنيامين نتنياهو هذه التصريحات بالخطأ الأخلاقي.
ولعل التاريخ سيتذكر كيف وقف المجتمع الدولي وقفة المتفرج إزاء تصفية عرقية وإبادة جماعية، يتعرض لها شعب أعزل بأطفاله ونسائه وشيبه وشبابه دون أن ينبعث منهم رجل رشيد يدعو لوقف هذه الاعتداءات.
العسري عبد الكبير
فرنسا



