ندوة حول ارتفاع الأسعار: عندما يناقش المتهم جريمته

في مشهد يعكس مهزلة سياسية بامتياز، قرر الحزب الحاكم تنظيم ندوة لمناقشة ارتفاع الأسعار، وكأن الأمر لغز اقتصادي معقد يحتاج إلى تحليل أكاديمي، وليس مجرد قرار سياسي واضح.
الطريف في الأمر أن الحل ليس مجهولًا، بل هو في أيديهم، لكنهم يفضلون الدوران في حلقات مفرغة بدلًا من اتخاذ قرارات جريئة. فلو تم تخفيض ثمن المحروقات بدرهمين أو ثلاثة، لرأينا كيف تتهاوى بقية الأسعار بشكل تلقائي. ومع ذلك، يصرون على تحويل القضية إلى موضوع للنقاش، وكأن المواطن البسيط بحاجة إلى ندوة توعوية بدلًا من إجراءات ملموسة تحسن قدرته الشرائية.
المؤسسة التنفيذية والتشريعية لا تناقش الأسعار، بل تتحمل مسؤوليتها وتتحرك لخفضها. أما حين تتحول الحكومة إلى نادٍ للنقاش وإلقاء المحاضرات، فذلك إما اعتراف صريح بالعجز، أو تواطؤ مع اللوبيات التي تحقق أرباحًا خيالية من الأزمة.
ولأن المشهد لم يكتمل بعد، تدخلت بعض وسائل الإعلام، التي تعيش في جيب السلطة، لتسويق الوهم وتبرير الجشع الحكومي، محولة القضية إلى مجرد “إكراهات اقتصادية عالمية”، وكأن المغاربة يجهلون أين يذهب المال، ومن يربح على حساب معاناتهم.
أما السبب الحقيقي لهذا العبث؟ فلا داعي للبحث بعيدًا… إنه الجشع، يا حكومة الاحتكار والغلاء!



