من إنزكان إلى بيوكرى: الأستاذ محمد واسكة يسطر فصولاً جديدة في مسيرته المهنية

بخطوات واثقة وعزيمة لا تلين، استهل الأستاذ محمد واسكة مساره المهني سنة 2000 كإطار بالمحكمة الابتدائية لإنزكان. رغم بساطة الأدوات المتاحة آنذاك، إلا أن شغفه بالتطوير وإصراره على التعلم جعلاه يرتقي سريعًا في سلم المسؤوليات، مُجسِّدًا نموذجًا فريدًا للجد والمثابرة.

قضى سنوات طويلة نائبًا لرئيس كتابة النيابة العامة، حيث راقب بصمت، وتعلم بنهم، مُختزنًا في ذاكرته كل تفاصيل المهنة ودقائقها. لم يكن عمله مجرد أداء للمهام، بل كان انخراطًا حقيقيًا في بناء وتطوير المنظومة القضائية. أتقن فن الإنصات قبل الحديث، وظل يراقب كل التفاصيل بدقة تُميز الخبراء وأصحاب الحكمة.

نقلة نوعية: من نائب إلى رئيس

لم تذهب هذه الجهود سدى، إذ سرعان ما لفتت انتباه المسؤولين بوزارة العدل، ليحظى بتكليف في مهام رئيس كتابة النيابة العامة بإنزكان. شكلت هذه المحطة منعطفًا حاسمًا في مساره المهني، حيث زادت من خبرته القيادية وعززت مكانته كإداري بارع قادر على مواجهة التحديات بحنكة وفعالية.

من إنزكان إلى كلميم: بوابة الصحراء المغربية

لم تكن محطة إنزكان سوى بداية لمسيرة طويلة من النجاحات. انتقل بعدها إلى كلميم، حيث تولى رئاسة كتابة النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية، وواصل هناك تطوير مهاراته القيادية وإدارة الأزمات بحنكة، مُعتمدًا على حلول فعالة بأقل التكاليف وأقصر الطرق. استطاع في هذه المرحلة تعزيز جودة العمل الإداري، وترسيخ منهجية جديدة في التسيير قائمة على الحكامة الجيدة والانفتاح على المرتفقين.

نحو بيوكرى: رؤية متجددة وانطلاقة واعدة

مع مطلع السنة القضائية 2024، حط الرحال في مدينة بيوكرى، ليقود كتابة النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية الوليدة بحاضرة إقليم اشتوكة أيت باها. جاء محمَّلًا بخبرة واسعة وأفكار متجددة، وعزيمة راسخة على المساهمة في بناء صرح قضائي يليق بتطلعات ساكنة المنطقة، التي تفد من السهل والجبل بحثًا عن العدالة والإنصاف.

هناك، في الطابق المخصص لكتابة النيابة العامة، يستقبل الأستاذ محمد واسكة المرتفقين بأدب وتواضع، ويضفي على أروقة المحكمة روحًا جديدة من الدينامية والحيوية. لم يعد المكتب مجرد فضاء إداري جامد، بل تحول إلى خلية نحل تعج بالحركة والتفاعل، مما جعل النيابة العامة ليست فقط مكتبًا لتحريك الدعاوى وتتبع الشكايات، بل واجهة حقيقية للعدالة وصوتها الناطق.

نحو إشعاع أوسع: النيابة العامة في خدمة المجتمع

بعد أشهر قليلة من بداية العمل، أصبحت كتابة النيابة العامة محطة انطلاق لإشعاع حقيقي، تجاوزت وظيفتها التقليدية لتصبح جسراً للتواصل مع المجتمع المدني. من خلال آليات جديدة للتفاعل، تم تعزيز فلسفة الاستماع والتواصل الفعال كركيزة أساسية في تدبير شؤون القضاء الواقف.

أكثر من عقدين من العطاء

على مدى أزيد من عقدين، تنقل الأستاذ محمد واسكة بين محاكم جهة سوس ماسة وكلميم واد نون، تاركًا في كل محطة بصمة واضحة وأثرًا طيبًا. لم يكن مجرد موظف إداري، بل كان نموذجًا للإخلاص والتفاني، ورمزًا لمسار مهني متألق قوامه الاجتهاد والإبداع في خدمة العدالة.

بهذا المسار الحافل بالنجاحات، يواصل الأستاذ محمد واسكة تقديم نموذج ملهم لمسؤولي الإدارة القضائية، مؤكدًا أن العطاء والالتزام قادران على صناعة التميز في أي مجال.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى