“المعارضة قصد المعارضة”.. صراع مفتوح داخل مجلس أيت ملول بين اتهامات بالتقصير وردود نارية

يتواصل الجدل داخل المجلس الجماعي لأيت ملول، بعد أن وجه ثلاثة من أعضائه، وهم محمد أمشتهرير، فوزي سيدي، وغسان أعميري، مراسلة إلى السيد عامل إقليم إنزكان أيت ملول، يطالبون فيها بتفعيل مسطرة العزل في حق رئيس الجماعة، وفقاً لمقتضيات المادتين 64 و198 من القانون التنظيمي 113.14، استناداً إلى “خروقات إدارية ومالية تمس مصالح الجماعة”.

اتهامات بالتقصير وخرق القانون
أبرز ما تضمنه طلب الأعضاء الثلاثة، اتهامات للرئيس بـ:

الامتناع عن أداء نفقات إجبارية، مثل التأمين على المخاطر لأعضاء المجلس والعمال العرضيين.

عدم تسديد الضريبة السنوية لسيارات الجماعة (vignette) لسنتين، مما يعرض الجماعة لغرامات مالية.

تعطيل إنجاز محول كهربائي بالمركب الثقافي لأزيد من سنتين، ما تسبب في توقف شبه تام للنشاط الثقافي رغم استثمارات وزارة الشباب والثقافة في القاعة الكبرى.

وحمّل الأعضاء الرئيس مسؤولية ما وصفوه بـ”الإضرار بأخلاقيات المرفق العمومي”، مؤكدين أن ما قاموا به لا يدخل ضمن منطق “المعارضة قصد المعارضة”، بل هو ممارسة لحق الرقابة والمساءلة، وفق ما يضمنه الدستور والقانون التنظيمي للجماعات.

ردّ الرئيس: “نشتغل وفق القانون.. والتشويش سببه المشاريع”
في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية بتاريخ 9 أبريل 2025، اختار رئيس جماعة أيت ملول افتتاح رده بآية قرآنية:

“وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِين” [آل عمران:54]

مضيفاً:

“نحن في احترام تام للقوانين المعمول بها في كل المجالات، كما نسهر على تجويد الخدمات، والدليل هو مؤشرات النجاعة والصدقية في الميزانية، تصدرنا في الخدمات الرقمية، وجوائز وطنية، إلى جانب إشادة مؤسسة Transparency الدولية.”

وأردف أن المشاريع المقبلة التي ستنطلق في المدينة هي السبب الحقيقي وراء محاولات “التشويش” من قبل المعارضة، في إشارة إلى أن الانتقادات الأخيرة تحمل خلفيات سياسية.

بيان توضيحي من الأعضاء الثلاثة: “لا أحد فوق المحاسبة”
رد أعضاء المعارضة لم يتأخر، حيث أصدروا بياناً توضيحياً إلى الرأي العام، وصفوا فيه تدوينة الرئيس بـ”البلاغ الإنشائي”، مشددين على أن مصداقية التدبير تُقاس بالفعل وليس بالشعارات.

وجاء في البيان أن العامل أعاد الميزانية للتداول أربع مرات متتالية بسبب اختلالات إجرائية وغياب النفقات الإلزامية، كما انتقد الأعضاء غياب النشر الاستباقي للمعلومات، مؤكدين أن الموقع الرسمي للجماعة “يفتقر إلى التحيين، ولا يُنشر فيه الحد الأدنى من الوثائق الأساسية”.

وأشاروا إلى أن “ما يُروّج حول الشفافية الرقمية لا يتجاوز كونه دعاية سياسية”، لافتين إلى تهميش لجان المجلس، وغياب منصة فعالة لتتبع شكايات المواطنين، مما يقوّض مبدأ المشاركة والرقابة.

وفي ما يخص المشاريع، شدد الأعضاء على أن أغلبها لم يتحرك إلا بضغطهم المباشر عبر مراسلات ومتابعة ميدانية، وبفضل تدخل عامل الإقليم الذي قام بتعبئة فريق إداري لتسريع وتيرة الإنجاز.

“غاية في نفس يعقوب”… من يُساءل من؟
رداً على تعبير الرئيس “لغاية في نفس يعقوب”، اعتبر الأعضاء أنه “محاولة للتشكيك في النوايا بدل الإجابة على الأسئلة الحقيقية”، وأضافوا:

“نعم، هناك غاية، وهي مساءلة تدبير المال العام وتوثيق الخروقات التي لا تسقط بالتقادم.”

وختم البيان بآية قرآنية:

{فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً، وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ} [الرعد: 17]

مشهد سياسي معقّد… وقرار منتظر
وسط هذا التجاذب، تبقى الكرة الآن في ملعب السلطات الإقليمية والقضاء الإداري، لتحديد ما إذا كانت الاتهامات ترقى فعلاً إلى تفعيل المادة 64 من القانون التنظيمي، والتي تتيح للعامل رفع دعوى عزل ضد رئيس الجماعة في حالة ثبوت أفعال تضر بمصالحها وتخالف القوانين.

وفي انتظار ذلك، يبدو أن الصراع داخل المجلس مرشح لمزيد من التصعيد، في ظل غياب بوادر التوافق وتراكم الملفات الساخنة على طاولة التسيير الجماعي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى