حذّرت فاعلات نقابيات من تنامي العنف الاجتماعي المبني على النوع في أماكن العمل بالمغرب، لعدم كفاية القوانين والتشريعات المسنونة للحد من هذا النوع من العنف في المغرب، داعيات إلى التعامل بمزيد من الحزم والصرامة مع هذا الموضوع من أجل حماية المغربيات من أي عنف يطالهن.

سعيدة واعيد، عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الدمقراطية للشغل مكلفة بالهجرة، قالت، في لقاء تواصلي نظمته مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين يوم أمس الثلاثاء، إن جميع المؤشرات “تقول إن العنف الاجتماعي المبني على النوع في أماكن العمل ستستمر بوتيرة أكبر”.

وعزت واعيد سبب احتمال تزايد العنف الاجتماعي ضد النساء إلى تراجع مؤسسات التنشئة، من قبيل المدرسة عن القيام بأدوارها، علاوة على طبيعة المناهج الدراسية المعتمدة في المدرسة المغربية، وطريقة تلقين مضمونها، إضافة إلى ما يعتري الأسرة والشارع من عنف، وشيوع الصور النمطية في المجتمع.

مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين أعلنت أنها ستقوم، من الآن إلى غاية انعقاد مؤتمر جنيڤ، بحملة ترافعية من أجل حمل الحكومة على التوقيع على الاتفاقية الدولية للقضاء على العنف المبني على النوع في أماكن العمل؛ وقالت واعيد “بدون التوقيع على هذه الاتفاقية لا يمكن أن نسير إلى الأمام”.

وبينما أكدت القيادية النقابية أنه “لا بد من قوانين رادعة تجرّم العنف الاجتماعي المبني على النوع في أماكن العمل، وتفرض احترام حقوق الإنسان”، قالت نجاة الرازي، باحثة في علم الاجتماع، إن أكثر أنواع العنف ضد النساء المنتشر في أماكن العمل بالمغرب هو التحرش الجنسي.

نجاة الرازي لفتت إلى أن العنف المتمثل في التحرش الجنسي ضد النساء في أماكن العمل يؤدي إلى المس بالحق في الشغل والحرمان منه في بعض الأحيان، نتيجة اضطرار المرأة لتقديم استقالتها، كما يؤدي إلى الحرمان من الترقية بسبب عدم خضوع النساء للنزوات والرغبات الجنسية للمشغّل.

وأضافت الباحثة، التي أنجزت دراسة ميدانية بمعية فاعلات في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل حول موضوع “العنف القائم على النوع الاجتماعي في مجال وعالم الشغل”، أن العنف الاجتماعي القائم على النوع “منتشر بشكل واسع في عالم الشغل”.

العنف، الذي يطال النساء في أماكن العمل له تجليات أخرى، حسب نجاة الرازي؛ منها عدم تكافؤ الفرص بين النساء والرجال، سواء في الولوج إلى الشغل أو في الأجر أو في الترقية والحصول على الحقوق المادية والمعنوية، مستدلة بانخفاض النساء النشيطات بين سنتي 2000 و2014 وارتفاع البطالة في صفوف النساء.

وانطلاقا من معطيات الدراسة الميدانية التي قامت بها، أفادت الباحثة في علم الاجتماع بأن عددا من العاملات صرحت بأنهن يتعرضن للتحرش في أماكن الشغل وخارجه، ومساومات جنسية تترك آثارا على تجربتهن المهنية، مشيرة إلى أن التحرش “يبدأ بالتودد، ويتدرج إلى الضغط والابتزاز والمساومة، وينتهي بالاعتداء الجنسي”.

محمد الراجي