رغم فوزه بالرتبة الأولى في انتخابات المجالس الجهوية بـ174 مقعدا، بنسبة تجاوزت بقليل ربع النسبة الإجمالية لكل الأحزاب الأخرى التي تنافسه، إلّا أن حزب العدالة والتنمية، سيجد نفسه زعيما لجهتين على الأكثر، الأولى جهة درعة-تافيلالت، ولن يكون المنقذ سوى الحبيب الشوباني، الوزير الذي استقال من منصبه بعد حملة كبرى ضده بسبب زواجه من زميلته في الحكومة سمية بنخلدون، والثانية جهة الرباط- سلا- القنيطرة.

وتؤكد المعطيات المتوّفرة أن الشوباني حسم مسألة ترؤس جهة درعة- تافيلالت، بعدما نال فيها الأغلبية بـ 34 مقعدا، في مواجهة الاستقلالي محمد الأنصاري، مرّشح المعارضة، الذي لم تحصل لائحته سوى على 11 مقعدا، ممّا يعبّد الطريق للشوباني للعودة لتسيير الشأن العام بكثير من الاستحقاق.

وبشكل عام، فإن الأداء المتراجع لأحزاب الأغلبية الأخرى في انتخابات مجالس الجهات، حكم على مقاعد الأغلبية بالانحسار، فالأغلبية لم تنل إلّا أربع جهات، مقابل ثماني جهات للمعارضة، كما أن طبيعة التحالفات داخل الأغلبية، جعلت العدالة والتنمية الذي يقوده عبد الإله بنكيران، يتنازل عن زعامة إحدى الجهات لفائدة حليفه في الأغلبية، وبالتالي تقسيم الجهات بين مكوّنات الأغلبية، باستثناء حزب التقدم والاشتراكية الذي خالف كل التكهنات بإحرازه نتائج ضعيفة في الجهات ولعدم رميه بثقله في التحالفات.

وتقريبا حُسمت جهة سوس-ماسة لإبراهيم حافيدي عن حزب التجمع الوطني للأحرار، رغم أن هذا الحزب لم يفز فيها إلّا بـ11 مقعدا، مقابل أزيد من الضعف لحزب العدالة والتنمية (23 مقعدا). ويظهر أن حافيدي قد حقق، تقريبا، زعامة الجهة، بعد سحب عضو حزب العدالة والتنمية، أحمد أدراق، ترشيحه من سباق الجهة، لاسيما أن الاستقلالي عبد الصمد قيوح، مرشّح المعارضة، تبقى حظوظه شبه منعدمة، إذ لم تحقق المعارضة في الجهة سوى 18 مقعدا مقابل 38 مقعدا للأغلبية.

كما حقق حزب المصباح الزعامة في جهة الدارالبيضاء- سطات بـ30 مقعدا، إلّا أن فشل باقي مكوّنات الأغلبية في الحصول على مقاعد مهمة (التقدم والاشتراكية لم يحصل على أيّ مقعد والحركة الشعبية على مقعد وحيد والأحرار على ستة)، جعل المعارضة تبسط هيمنتها على الجهة بفارق مقعد واحد عن الأغلبية (38 مقابل 37)، ما يجعل مصطفى باكوري، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، الأوفر حظا لقيادة الجهة في مواجهة مرّشح العدالة والتنمية، عبد الصمد حيكر.

ومرة أخرى، يحقق العدالة والتنمية المركز الأوّل في جهة أخرى ويزكي مرشحا من حزب آخر، فقد حقق “البيجيدي” المركز الأول في جهة فاس- مكناس بـ22 مقعدا، غير أن الأغلبية قدمت مرّشحا وحيدا هو امحند العنصر، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، رغم أن حزبه لم يحصل في هذه الجهة سوى على تسعة مقاعد، ليكون هو رئيس الجهة المنتظر بما أن الأغلبية تتوفر على 38 مقعدًا مقابل 31 مقعدًا للمعارضة، بينما تظهر حظوظ الأمين العام لحزب الاستقلال، حميد شباط، جد ضعيفة.

وكانت أنباء قد راجت عن ترشيح الأغلبية لأمينة بنخضرا في جهة الرباط- سلا-القنيطرة، رغم أن حزبها، أي التجمع الوطني للأحرار، لم يحقق سوى تسعة مقاعد، بينما كان حزب العدالة والتنمية هو الأوّل على رأسها بـ26 مقعدًا، إلّا أن تأكد عدم نجاح بنخضرا في الانتخابات الجهوية، وعدم إحرازها اللائحة الإضافية التي تتزعمها بمدينة سلا، جعل الطريق سالكًا أمام عبد الصمد السكال، من حزب العدالة والتنمية، لترؤس الجهة، لاسيما وأن المعارضة لم تحصل في هذه الجهة سوى على 28 مقعدًا مقابل 39 للأغلبية.