أكد الممثل الدائم للمغرب لدى الاتحاد الإفريقي واللجنة الاقتصادية لإفريقيا، محمد عروشي، بنواكشوط، خلال جلسة مناقشة لمجلس الأمن والسلم، عقدت على هامش قمة الاتحاد الإفريقي، أن المغرب يعتمد في تعاطيه مع قضية الهجرة تدبيرا محكما لهذه القضية من خلال مقاربة تستند على الأبعاد الأمنية والإنسانية والتنموية.

وأكد عروشي، في هذا الصدد، أنه يتعين على المجلس أن يقرر بشأن العمل المناسب الذي ينبغي القيام به من أجل تجاوز تحديات قضية الهجرة، من خلال إرساء استراتيجية مشتركة بين بلدان المصدر والعبور والاستقبال.

واستند عروشي في هذا الاتجاه على رؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بصفته رائد الاتحاد الإفريقي في موضوع الهجرة، والتي قدمها للقمة الثلاثين للاتحاد الإفريقي في وثيقة تحمل عنوان “من أجل أجندة إفريقية حول الهجرة”.

وشدد على أنه “من الضروري العمل، من خلال إرساء استراتيجية مشتركة لتدبير الهجرة، عبر تنسيق محكم بين بلدان المصدر والعبور والاستقبال، قصد إيجاد حلول متوازنة تأخذ بعين الاعتبار مصالح البلدان المعنية بهذه الظاهرة”.

وأضاف أن “الأجندة الإفريقية حول الهجرة، التي تم إعدادها بالتنسيق مع شركائنا الأفارقة، تتوزع على أربعة محاور رئيسية، تتمثل في إرساء سياسات وطنية فعالة للهجرة، وتنسيق إقليمي ناجع، وأفق قاري وشراكة دولية مفيدة للجميع”.

وأشار إلى أنه ومن أجل تمكين القارة من تدبير أفضل لإشكالية الهجرة، اعتمد مجلس الأمن والسلم المقترح الذي تتضمنه الأجندة الإفريقية حول الهجرة، والمتعلق بإحداث مرصد إفريقي للهجرة، من أجل الاستجابة للحاجيات الحقيقية والملحة لإفريقيا لإفراز معرفة وفهم أفضل لظاهرة الهجرة.

وأكد عروشي أن المرصد سيكون هو الأداة الفاعلة لإفريقيا قصد وضع منظومة للربط وتقاسم المعلومات بين الجهات الفرعية ومختلف البلدان الإفريقية وسيمكن، في نهاية المطاف، من الوقاية والاستجابة للتحديات الأمنية المرتبطة بالهجرة داخل القارة.

وذكر بأن الأجندة تقترح أيضا إحداث منصب مبعوث خاص للاتحاد الإفريقي مكلف بتنسيق السياسات الإفريقية حول الهجرة.

وتابع أن “رفع التحديات الأمنية وتلك المرتبطة بالهجرة التي نواجهها كدول وشعوب يجمعها مصير مشترك، ستمكن من جعل قارتنا فضاء جغرافيا متضامنا، آمنا ومندمجا، حيث يتمتع كافة المواطنين بحقوقهم”.

كما ذكر عروشي بأنه في نهاية سنة 2015، كان حوالي 12 مليون شخص في وضعية تنقل داخلي بإفريقيا جراء النزاعات المتعددة التي تشهدها القارة، مسجلا أن الهجرة أصبحت مشكلا كبيرا في القرن الحادي والعشرين وتطرح، فضلا عن المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، تحديا أمنيا حقيقيا لأصحاب القرار المنخرطين في تدبير الهجرات.

وكانت أشغال القمة الـ31 للاتحاد الإفريقي قد انطلقت، يوم الاثنين الماضي، بنواكشوط، على مستوى لجنة الممثلين الدائمين للاتحاد، وتتواصل بانعقاد الدورة العادية الـ33 للمجلس التنفيذي، أمس الخميس واليوم الجمعة، وذلك تحضيرا لقمة رؤساء الدول والحكومات، المقررة، يومي الأحد والإثنين.