لساعة تشير إلى التاسعة صباحا من يوم الثلاثاء 16 فبراير 2016،الطريق المارة قرب مسجد التجزئة الخامسة مقطوعة، ليس بسبب مياه الأمطار، بل بسبب النفايات الصلبة. فالنفايات المنزلية لمدينة الصويرة مكدسة داخل وخارج حاويات الأزبال التي ضاقت بحمولتها المتراكمة منذ أربعة أيام. نعم، خدمة التطهير الصلب معلقة منذ أربعة أيام بمدينة المائة ألف نسمة، والحزام الأخضر، والشاطئ الحاصل على علامة اللواء الأزرق والتراث المبني المصنف تراثا عالميا.
أكثر من مائة ألف نسمة تدفع منذ أيام ثمن توتر العلاقة بين عمال النظافة وبين الشركة المفوض لها تدبير خدمة التطهير الصلب بالصويرة. لكل موقفه ، وجهة نظره وروايته الخاصة. وتبقى النتيجة واحدة: الصويرة تغرق في الأزبال في سابقة خطيرة لا يمكن إلا أن تضر بمجال العيش المشترك لسكان المدينة، وبصورة المدينة لدى زوارها الذين هالهم مشهد تكدس الأزبال بالمدار السياحي الرئيسي ممثلا في المدينة العتيقة، على وجه المثال لا الحصر.
مصدر مقرب من العمال، نفى وجود أي قرار للإضراب أو التوقف عن العمل من طرف المستخدمين. مرجعا توقف خدمة النظافة إلى الاعطاب التي لحقت آليات الشركة في غياب الصيانة. وهو ما يعرض سلامة السائقين، الذين رفضوا استعمال الآليات على حالتها الميكانيكية السيئة، للخطر.
ليس هنالك قرار إضراب إذا، هنالك غياب لوسائل العمل يحول دون مزاولة العمال لمهامهم. رواية حملناها إلى إدارة الشركة قصد الإنصات إلى رؤيتها للموقف. للأسف، ظل هاتف المدير مغلقا لتبقى تساؤلاتنا بدون رد.
توجهنا إثر ذلك بالسؤال إلى المؤسسة المسؤولة عن تأمين خدمة النظافة للمواطنين، وهي المجلس البلدي. فكان الجواب واضحا : لا علاقة للمجلس البلدي بخلافات إدارة الشركة مع العمال. المجلس البلدي فوض للشركة تدبير خدمة التطهير السائل وفق دفتر تحملات واضح، فهي مطالبة بتأمين هذه الخدمة بغض النظر عن مستوى وطبيعة العلاقة مع المستخدمين. وتبعا لذلك، سيلجأ المجلس البلدي إلى إعمال البنود الجزائية المضمنة في العقد من أجل ضمان حقوق المدينة التي لم تستفد من خدمة التطهير الصلب منذ أربعة أيام. مصدر من المجلس البلدي أكد بالمناسبة تدخل السلطة المنتخبة من أجل إزالة الأزبال المتراكمة بالشوارع والمدارات الرئيسية، المدينة العتيقة خصوصا، حفاظا على صورة المدينة أمام زائريها. حل ترقيعي لا يمكن أن يستمر في ظل استمرار تداعيات التوتر بين العمال والشركة المفوضة. يؤكد المسؤول الذي أعلن بالمناسبة عن برمجة جلسة فتح أظرفة الصفقة الجديدة للتدبير المفوض لخدمة النظافة يوم الخميس 18 فبراير 2016 ، علما بأن العقدة مع الشركة الحالية ستنتهي شهر ماي 2016 .
على مسافة أقل من ثلاثة أشهر عن نهاية مدة عقد التدبير المفوض لخدمة التطهير الصلب التي تربط المجلس البلدي للصويرة، يشهد التجاذب بين الشركة المفوضة من جهة، وبين المستخدمين من جهة أخرى أقصى درجاته. فيما يؤكد العمال بأن النقاش حول المطالب الاجتماعية المشروعة لا علاقة له بالمشكل الحالي، والحديث كل الحديث الآن يدور ويتمحور حول وسائل العمل غير المتوفرة.
شاحنة كبيرة وشاحنتان صغيرتان، هي كل آليات العمل التي تتوفر عليها الشركة، حسب مصدر نقابي، من أجل تأمين خدمة التطهير الصلب لمدينة الصويرة ، علما بأن إحدى الشاحنتين الصغيرتين معطلة وأخرى كبيرة في حالة ميكانيكية سيئة، وبالتالي ينطوي استعمالها على خطورة كبيرة.
نفس المصدر النقابي أكد للجريدة صبيحة يوم الثلاثاء 16 فبراير 2016 أن العمال وباتفاق مع السلطات المحلية، قد باشروا عملية جمع النفايات بالمدينة العتيقة ، مستعملين أدوات جد بئيسة ولا تتناسب مع طبيعة مهمتهم. حيث تم توفير شاحنتين بدعم من جماعتي أوناغة وأحد الدرى لنقل الأزبال إلى مطرح النفايات، في انتظار وصول شاحنة إحدى بلديات الإقليم من أجل الشروع في جمع نفايات باقي الأحياء التي ضاقت بها شوارع وأزقة وأرصفة مدينة الرياح.
حل ترقيعي آخر يعكس الوجه المختل لآلية التدبير المفوض للخدمات الاجتماعية، كما يقدم لسكان الصويرة الصورة اليومية التي ستعيشها المدينة طيلة الشهرين المقبلين في غياب الحل الذي يتحمل مسؤوليته الجميع.

الصويرة / عبد العالي خلاد