تهافت الدخلاء أساء إلى العمل الصحفي وقلّل من أهمية السُلطة الرابعة

اختارت جريدة “أخبار سوس” ملف هذا العدد لواقع الصحافة الجهوية، خصوصا الصحافة الاليكترونية التي تشكو من عدة مشاكل بنيوية، حاولت “أخبار سوس” ملامستها في هذا المقال، ونقل رؤى عدد من الإعلاميين، وصاغت لقرائها هذا الملف:

إعلام يحتضر

تعيش الصحافة الاليكترونية بجهة سوس ماسة أسوأ أيامها، كصورة مصغرة للواقع العام ببلادنا، لغة السخافة طغت على المشهد الإعلامي وتحول الصحافي من ناقل للأحداث والوقائع بشكل حيادي إلى خدوم مطيع يعمل لصالح جهات معينة و بأثمنة بخسة تجعل منه مجرد بيدق أو مادة إعلامية فاسدة نتنة مستعبدة لحساب أجندة خاصة هدفها الأسمى السمسرة والاسترزاق في عباد الله والنيل من أعراضهم،هنا يكمن بيت القصيد وتتعدد الأسئلة وتتلاشى الأجوبة ليبقى الصمت عنوان سائدا ولغزا غامض لا يمكن فهم معادلاته وتحليلها بطريقة علمية مدققة إلا بعد مشقة الأنفاس

ولعل المتتبع لتناسل المنابر الإعلامية بالجهة، والتي وصلت إلى حوالي 200 موقع إليكتروني، أغلبها غير مصنف في ترتيب أليكسا، والبعض الأخر المصنف بفعل الإستعانة بمواد إعلامية للإثارة والقراءات العشوائية.

من جهة أخرى، لم يتوفر أغلب مدراء المواقع والمشرفين عليها، على مؤهل جامعي أو من خريجي معهد الصحافة، واستغرب عدد من المهنيين كيف أن السلطات القضائية توزع يمينا ويسارا وصولات الإيداع القانوني لتأسيس الجرائد بأقاليم الجهة.

 

أقلام مأجورة  تحت الطلب

بعض المنتسبين للصحافة بالجهة لا يهمهم البحث عن المادة الإعلامية وإيصالها إلى القارئ بحيادية تامة بل يستخدمون شعار من يدفع أكثر،فهم يقتاتون على فتات النزاعات الشخصية والتهديدات الملغومة بلغة الاستفزاز، ربما بوثائق يتم تهديد الضحية بنشرها فيكون مضطرا لعملية المساومة ودفع مبلغ مالي مقابل عدم نشر الملف المعلوم ،أو بالدخول في بعض النزاعات السياسية الضيقة بين طرفين من أجل تشويه سمعة أحدهم دون إعطائه الفرصة للدفاع عن نفسه،وهنا يلجأ “السخافي” إلى استخدام منطق تضارب المصالح واللجوء لسياسة مسح الأحذية والتبرك بها،هذه الأفعال تفقد الشرعية لهذا العمل الشريف وتوصله إلى زاوية الشبهات وإيصال رسائل سلبية إلى القارئ خاصة وإلى المجتمع عامه،فالصحافة ليست كتلك العاهرة التي تتجول بين شوارع مدن الجهة  باحثة عن الزبائن وينتقدها الكل بسبب سلوكها المخل بالحياء، بل بالعكس هي مهنة الحقيقة.

الصحافة الجادة .. من يسعى إلى إقبارها؟

أصبحت المهنية ،المصداقية ،النزاهة و الحياد مفاهيم بعيدة كل البعد عن أغلب المنابر الإعلامية في الوقت الراهن و عوضتها مصطلحات مثل المصلحة الشخصية و الإسترزاق .
أغلب المنابر الإعلامية أصبحت تتفنن في مدح ، مجاملة و إعلاء صوت من يدفع أكثر وسب وقذف أشخاص و جهات مقابل مكافئات مالية .
غالبية المواقع الإلكترونية أصبحت بمثابة مستنقع وسخ، يشتغل فيه صحفيون مرتزقون معروفون بتلطيخ سمعة الصحافة ويُحاولون الإستخفاف بعقول الناس .
أغلب الصحفيين تخلوا عن الضمير المهني ،بدون كرامة ،بدون عزة نفس و التي باعوها بأبخس الأثمان.

من تكلمنا عنهم اليوم بعيدون كل البعد عن الميدان الصحفي ،بل هم أشباه تجار يعملون على قلب الحقائق و الإفتراء خدمة لمصالحهم الشخصية .

إن الضرورة تستدعي المساهمة في تشخيص واقع الإعلام الالكتروني بجهة سوس ماسة وتقاسم التجارب في مجال الصحافة الالكترونية، فضلا عن تقريب الفاعلين في مجال الإعلام الالكتروني من ورش الجهوية وإطلاعهم على مستجدات مشاريع قوانين الصحافة والنشر وتحسيس الإعلاميين بالجانب القانوني في مجال الصحافة الالكترونية، و التعرف على انتظارات العاملين في مجال الإعلام الالكتروني.