هناك من يريد للصحافة المستقلة أن تنمو مشوهة وهي في ميلادها بهذا البلد. لا يريدون لها أن تكون حرفة ذات قواعد مثلها مثل باقي الحرف. أصبحنا اليوم أمام ظاهرة خطيرة تتعلق بانتهاك صارخ لحياة الناس وخصوصياتهم. فبدل أن تبحث في ملفات الوزير عن اختلالات أو خروقات تقوم بتصويره في مكان عمومي يمارس حياته الخاصة. وما حالة صلاح الدين مزوار، رئيس التجمع الوطني للأحرار ووزير الخارجية، إلا بداية لعواصف ورعود خطيرة ستنهمر لتغرق عالم الصحافة في وحل الكتابة بـ”ثمن” لصالح من يدفع، حتى لو اقتضى الأمر مخالفة القوانين الناظمة.

ينسى صحافيو مجاري الصرف الصحي أن القانون يمنع نشر صورة واستعمالها لأغراض تسيء لصاحبها. قد لا ينسون ولكن يتناسون أمام إغراءات المال وسطوة السلطة التي يمتلكونها والتي تسمى سلطة رابعة. هذه السلطة تبين إلى أي مدى سيكون أصحابها أكثر عنفا لو أتيحت لهم سلطة أخرى.

لقد اختلط الحابل بالنابل حتى لم يعد الصحفيون المهنيون يعرفون ما يقدمون وما يؤخرون، لأن المهنة تعرضت لغزو شنيع ممنوع في باقي المهن، حيث يمنع على النجار أن يكون خرازا والحداد أن يكون نادلا، إلا هذه المهنة احترفها كثرة من الفاشلين، ولهذا ينتقمون من الناس استجابة لأنفس تحمل الكثير من الغل والحقد.

الشريط الذي نشروه لمزوار كارثة. لسنا من مداحي وزير الخارجية وانتقدناه بشدة في أغلب الأحيان، لكن هذا لا يمنعنا من اعتبار ما وقع إساءة للصحافة، التي حشرت نفسها في الزاوية الضيقة، زاوية انتهاك حرمات الناس. فهل يقبل أي صحفي أن يتم تصويره في مكان يحتسي الخمر؟ هل يقبل أحد أن يتم نشر صورة لشقيقته في علبة ليلية؟

اتفق على ذلك الإسلاميون ويا للحسرة من يسموا أنفسهم الليبراليين بمن فيهم بعض اليساريين فقط انتقاما من وزير لهم معه حسابات.

الصحافة قواعد. كان على الذين صوروا مزوار أن يكملوا “خيرهم” ويأتوا بالفاتورة من أين تم دفعها؟ هل هي من المال العام أم من ماله الخاص؟ وما دام الرجل أدى من جيبه فابحثوا عن الاختلالات في الوزارة وفي ممارسة الوزير.

هناك تيار يركز على ما يسميه الفساد الأخلاقي كي يروج داخل المجتمع أن هؤلاء لا يصلحون للحكم لأنهم “لا يخافون الله”. يبدؤون من الصحافة وينتهون بالتكفير ويساعدهم على ذلك كتبة تافهون من اليسار.

لنكن واضحين. لنقلها بصراحة. هل نريد أن تنتشر بيننا عصابات النهي عن المنكر تجلد الناس جهارا نهارا؟ هل نريد أن تتحول حرمات الناس إلى مشاع في أروقة الشبكة العنكبوتية؟ هل نريد شرطة تراقب أخلاق الناس وفق هواها؟

لا يهمنا الوزير إن دخل المسجد أو دخل الحانة فهو مسؤول عن تصرفاته. ولكن يهمنا الوزير لما يكون في وظيفته. صلاح الدين مزوار مواطن مغربي له نمط في الحياة اختاره لنفسه لسنا مسؤولين عنه. وزير الخارجية مكلف بمهمة في الحكومة ينبغي أن نحاسبه عليها. في الأولى له الحق في ممارسة ما يشاء وارتياد الأماكن التي يرتاح فيها وفي الثانية هناك آليات للتقييم والمحاسبة.

التمييز لابد منه حتى لا تتحول حياتنا إلى جحيم بفعل تجار الصحافة ممتهنو الابتزاز الذين يقدمون خدمات جمة لتجار الدين.

بوحدو التودغي