على إثر فاجعة انهيار عمارة بسباتة ، فجر رئيس الجمعية الوطنية لمكاتب المراقبة التقنية،رضوان نقيري، قنبلة من العيار الثقيل فيما يخص مكاتب الدراسات المشتغلة بقطاع التعمير والبناء، التي يشرف عليها حكوميا الوزير ‘مرون’.

و أكد ‘نقيري’ أن مكاتب دراسات تناسلت بشكل فضيع لا تتوفر على مهندسين ولا تقنيين وأنه يشتغل بها أشخاص عاديون لا يتوفرون على شهادات إبتدائية في الأقصى، ويصدرون شهادات تخص قضايا التعمير والبناء من داخل المكاتب ولا يكلفون نفسهم عناء الإنتقال والمعاينة لأوراش البناء.

وكشف نقيري، في تصريح صحافي، أن مكاتب دراسات تصدر شهادات مثل شهادة نهاية الأشغال وشهادات بزيادة طوابق علوية لبنايات، وهي الشواهد التي اعتبرها بالخطيرة تصدر من داخل المكاتب يوقعها أشخاص لا علاقة لهم بقطاع البناء والتعمير، لاهم بمهندسين ولا هم بتقنيين.

واستغرب نقيري للصمت الحكومي اتجاه هذه المكاتب التي توظف أشخاص لا علاقة بميدان التعمير في الوقت الذي يعاني فيه مهندسون متخصصون من أزمة البطالة،وأن هذه المكاتب لا تنضوي تحت أي إطار وتبقى بدون هيأة رسمية تشرف على تنظيم القطاع الذي يذر على أصحابه مئات الملايين سنويا.

وفجر نقيري قضية تتعلق بالاشخاص الذين يتم إيفادهم خلال وقوع كوارث تتعلق بسقوط بنايات في طور التشييد أو شيدت أو أخرى تتعلق ببنايات قديمة والآيلة للسقوط، ولم يخفي محدثنا تذمره من دقه ناقوس الخطر بصفته رئيس للجمعية الوطنية لمكاتب المراقبة التقنية، حول تعرض مدينة الدار البيضاء للعديد من كوارث سقوط بنايات واستمرار حصد العديد من الأرواح البشرية والتي كشف عنها في الوقت الذي سقطت فيه عمارة بوركون بالبيضاء وخلق العديد من الضحايا والأيتام والمعطوبين والحاملين لعاهات مستديمة إلا أن القطاعات الحكومية المعنية لم تبالي ولم تعطي للموضوع الأهمية التي يجب أن يولى بها.

وأضاف نقيري، أنه تقدم أمام الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء وأدلى بتصريح فيما يخص كارثة انهيار عمارة من أربعة طوابق بحي سباتة بالدار البيضاء، وشدد رئيس الجمعية الوطنية لمكاتب المراقبة التقنية رضوان نقيري على ضرورة العمل على الرفع من مستوى جودة المشاريع العقارية ومطابقتها للمعايير الوطنية والدولية المعمول بها في هذا المجال، “لا بد من إرساء قانون ينظم المهن ويحدد مسؤولية كل متدخل، مع القضاء على المكاتب العشوائية التي تعمل بدون مهندس، فكيف يعقل أن هناك 355 مكتبا للدراسات في الدار البيضاء، بينما نجد إن عدد المكاتب المعترف بها على الصعيد الوطني لا يتعدى 192 مكتبا”.

وأكد نقيري، أن “هناك 18 مكتب مراقبة معترف به بشكل رسمي على الصعيد الوطني، في حين نجد ما يفوق 50 مكتبا يمارسون عملهم، بل إن هناك مكاتب تجمع بين أعمال المراقبة والدراسات في نفس الوقت، وهذا أمر يتنافى مع مبادئ أخلاقيات المهنة”.

ودعا نقيري، إلى وضع حد وضبط القطاع الخاص بمجموعة من القوانين وأعطي مثالا لمدينة مراكش التي نهجت قانونا تعميريا متميزا،” ولا بد من الإشارة هنا إلى فرض IMANOR كمنظومة تقريرية وتنظيمية من أجل ضمان جودة مواد البناء، وهذه مسألة إيجابية، خصوصا وأن الجميع يعلم أن قطاع البناء و الأشغال العمومية ركيزة أساسية لضمان استقرار البلاد و تشغيل يد عاملة مهمة من شتى الميادين إلا أنه في المغرب نلاحظ فراغا قانونيا يضبط هذا القطاع وينظمه و يضمن للمواطن منتوجا يراعي معايير الجودة و السلامة”.

وأضاف رضوان نقيري “لا بد من تفعيل القانون وضبط هده العشوائيات والعمل على تنظيم القطاع حتى نتجنب كارثة أو فوضى عارمة لا يمكن التحكم فيها فيما بعد، وكذلك نلاحظ جليا مراكز لإنتاج الخرسانة التي أصبحت تنتشر بشكل كبير دون مراعاة الجودة وكذلك مصانع تصنيع الأسقف والأجور دون تحديد معايير مضبوطة وقوانين تنظمها لأجل حماية المواطن والمستهلك”.