محماد اوبريك

أسدل الستار مؤخرا عن الفصل الأخير من فصول المهزلة الدرامية ، والتي كان أبطالها الساهرين على برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ، في تجسيد واضح و خرق سافر و ممنهج و مؤدلج في توزيع مشاريع المبادرة ضاربين  عرض الحائط لمبدأ الأولويات .

فقد اتسمت مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية مند بداياتها و في كل ربوع الوطن بهالة من الاحترام و الحذر من طرف المسؤولين لمرجعيتها الملكية و لشدة مراقبة و تتبع اوراشها غير ان الامور تغيرت في الإقليم الجريح طاطا و اضحت مشاريع التنمية البشرية لقمة سائغة تثير لعاب المسؤولين و المنتخبين  مثلها مثل المال السايب الاخر و اعني ميزانية المجالس المنتخبة , و السبب يرجع الى جشع بعض المسؤولين الذي فاق الحدود و تساهل مراقبي اوراش المبادرة ربما بسبب فيروس الفساد الذي لن يترك قطاعا الا و نخره .

و اخر ما تم ابداعه في هذا النطاق , هي العشوائية في توزيع المشاريع فمن أصل 161 جمعية فقد تم انتقاء مشاريع 41 جمعية فقط –  حسب ما تم تداوله في غياب أي تصريح أو بلاغ رسمي ، كما غيبت الحصيلة الكاملة لإنجازات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية مند بدايتها  على مستوى إقليم طاطا في كل برامجها : البرنامج الأفقي وبرنامج محاربة الهشاشة والبرنامج ألاستعجالي للتأهيل الحضري والقروي – عملية التوزيع تشوبها الكثير من الشكوك ، ففي الوقت التي استفادت جمعيات متوالية من مشاريعها غيبت و أقصيت أخرى بدون أي سند قانوني و مازالت بعض الجمعيات تنتظر استفسارا من عامل الإقليم بإعتباره المسؤول الأول و الأخير عن هده المهزلة ، وقد إستغربت بعض الجمعيات من إقصائها خاصة أنها بصدد تهيئ دور للحضانة و روض للأطفال بمناطق قروية  مهمشة و مقصية و استفادت جمعيات أخرى من مشاريع سبق دعمها و فشلها  كدعم الماعز أو ما يسمى – بالدمان – او ما غير دلك ، السرية التامة و الرقابة عن المعلومة هي السمة التي يعرفها قسم العمل الاجتماعي بعمالة طاطا ، هدا و تجدر الإشارة إلى أن اللجن الساهرة على هده المبادرة  ، تتخدها كوسيلة لتمويل الحملات الانتخابية كما يتخدها البعض الأخر مصدر دخل مضمون ، لنتسائل عن جدوى التقريرالدي أعدته لجنة التفتيش بوزارة الداخلية، و الدي أماط اللثام عن اختلالات بالجملة في مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بإعتبار تقرير اللجنة رصد اختلالات بمبالغ ضخمة، وصرف مئات الملايين من الدراهم في غير محلها ؟؟؟

فماذا لو  اعتمد إذن منطق الصرامة في ضخ الأموال ومتابعة المشاريع؟ الأكيد أننا سنقطع الطريق على الإرتزاقيين وقناصي المبادرات الوطنية الباحثين عن مقاعد في المجالس المنتخبة والباحثين عن أرصدة بنكية؟ ماذا لو فتح تحقق في حقيقة هذه المشاريع المدرجة ضمن المبادرة الوطنية؟ أكيد أن مجموعة من المسؤولين من موظفين  و منتخبين بطــاطــا.. سيجدون أنفسهم في مأزق حقيقي..

عن حريدة افوس