تعد السياحة بكلميم من بين القطاعات المؤهلة للاضطلاع بدور مهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالإقليم اعتبارا لمؤهلاته الطبيعية ومآثره التاريخية وجاذبية تراثه الثقافي العريق.

ومن بين المواقع السياحية التي يتعين تثمينها واستغلالها بالشكل الأمثل من أجل النهوض بهذا القطاع وجعل الإقليم وجهة سياحية متكاملة، الشاطئ الأبيض الواقع على بعد 60 كلم جنوب غرب مدينة كلميم، والذي يمتاز بطقسه المعتدل وهدوء مياهه ورماله الممتدة على مساحة تتجاوز 40 كلم.

كما تتواجد بالإقليم، الممتد على مساحة 10 آلاف و346 كلم مربع، حامات معدنية استشفائية أهمها أباينو الواقعة على بعد 15 كلم شمال غرب مدينة كلميم، والتي أثبتت التحليلات التي أجريت لمياهها أهميتها في علاج بعض التعفنات الجلدية وبعض الإصابات الروماتيزمية وذلك بفضل تركيبة مياهها التي تبلغ درجة حرارتها 37 درجة مائوية.

وتشكل واحات النخيل المتواجدة بجماعات تغجيجت واسرير وتغمرت وإفران الأطلس الصغير وتيمولاي وفاصك، والنقوش الصخرية المفتوحة على الطبيعة، والمواقع الأثرية التي تم تحديدها على طول واد نون، ثروة يزخر بها الإقليم كما تعتبر مؤهلات لا يستهان بها لتنويع المنتوج السياحي المحلي وتحقيق اقلاع سياحي بالمنطقة.

وتجعل الخصوصيات الثقافية من إقليم باب الصحراء، الذي يقدر عدد سكانه ب176 ألف نسمة حسب إسقاطات 2013، إحدى المناطق الأكثر غنى وتنوعا حيث تمتزج الثقافتين الحسانية والأمازيغية، فضلا عن عادات سكان المنطقة وتقاليدها المتجذرة في التاريخ، وهي إمكانيات يمكن إذا ما تم استغلالها أن تساهم في تنشيط السياحة الثقافية بالمنطقة.

ويجمع الفاعلون المحليون ومهنيو قطاع السياحة على أن الوضعية الحالية للقطاع السياحي بإقليم كلميم لا تعكس غنى وتنوع هذه المؤهلات التي تجمع بين ما هو شاطئي وثقافي وإيكولوجي واستشفائي? وذلك بسبب ضعف التجهيزات والبنيات التحتية وخاصة بالمواقع السياحية? وقلة الاستثمارات التي من شأنها المساهمة في تثمين هذه المواقع وإغناء المنتوج عبر أنشطة محلية.

ويرى هؤلاء الفاعلون أن تجهيز المواقع السياحية وتمكين المستثمرين من عقار سياحي متين وبأثمنة تفضيلية ووضع مخطط للتسويق وآخر للتنشيط وتحسين جودة المنتوج عوامل كفيلة بتحقيق إقلاع سياحي بالإقليم.

ومن أجل تعزيز العرض السياحي وتمكين إقليم كلميم من التموقع كوجهة سياحية جديدة توفر منتوجا سياحيا منفردا يجمع بين البحر والصحراء والطبيعة سيتم في إطار عقد البرنامج الجهوي للتنمية السياحية الذي تم توقيعه مؤخرا بمقر ولاية كلميم السمارة تنفيذ 19 مشروعا في أفق 2020 بغلاف مالي إجمالي يقدر ب20 مليار و885 مليون و300 ألف درهم.

وتهم هذه المشاريع – حسب المعطيات المعلن عنها في إطار البرنامج العقدي – تطوير وتمديد منتجع في المحطة السياحية للشاطئ الأبيض بطاقة إيوائية تقدر ب22 ألف سرير وإحداث مدار السفاري في الضاحية الخلفية لكلميم وإنشاء نادي للفروسية بجماعة أداي وتجهيز مركز الاستقبال بتغمرت وتهيئة مدارات سياحية وتطوير مزرعة ايكولوجية بأسرير وإعادة تأهيل وتحويل عدة موارد تراثية في الضاحية الخلفية لكلميم وتحويلها إلى وحدات إيوائية.

وسيستفيد الإقليم في إطار هذه العقدة من مشاريع أخرى تكميلية لمحطة الشاطئ الأبيض تهم، على الخصوص، إحداث ممرات سياحية لتثمين المؤهلات السياحية لجماعة تيكليت وتهيئة مغارة كهف الحمام وإحداث حامتين استشفائيتين (فاصك وللاملوكة) وتهيئة الحامة المعدنية لأباينو وإحداث مركز للعلاج المائي باستعمال المنتوجات والمواد المحلية.

ويراهن الفاعلون المحليون ومهنيو قطاع السياحة على تنزيل المشاريع المبرمجة في إطار هذا البرنامج التعاقدي وذلك بالنظر إلى آثارها الايجابية المنتظرة على الاقتصاد المحلي وقيمتها المضافة في تثمين المنتوج السياحي محليا وجهويا.

ويرى هؤلاء أن انجاز المشاريع التكميلية المسطرة في إطار رؤية 2020 ستساهم في إغناء المنتوج السياحي للمشروع المهيكل لمحطة الشاطئ الأبيض وامتداداتها الذي سيتم إنجازه في إطار برنامج المخطط الأزرق على مرحلتين باستثمارات تقدر ب 20 مليار درهم وبالتالي الارتقاء بالسياحة بهذه المنطقة لتصبح سياحة إقامة بدل سياحة عبور.