لم تحل الحياة الحديثة دون تمسك الإنسان الصحراوي بعاداته التي تدور في فلك ثلاثة محاور هي الخيمة والجمل والشاي.

رغم أن كثيرا من سكان الأقاليم الجنوبية يسكنون حاليا في منازل بوسط المناطق الحضرية، فكل أسرة تحتفظ بخيمتها التي تستخدمها حينما تكون هناك فرصة للهرب من صخب الحياة الحضرية والعودة إلى الصحراء والاستمتاع بما تتميز به الحياة البدوية من انعزال ومغامرة، وتقشف أيضا.

ويقول الشاعر عبد الله حسنة الذي يكتب باللهجة الحسانية البدوية إن رجل الصحراء يرتبط بشكل وثيق بالخيمة التي ترمز إلى الكرم وتعد مرجعية بصرية للبدو في أعماق الصحراء.

وتتخذ الخيمة شكلا ثلاثي الاضلاع ويتراوح طولها بين ستة أمتار و12 مترا حسب عدد أفراد الأسرة، وتنقسم من الداخل إلى جزئين أحدهما للنساء والآخر للرجال حيث يتم استقبال الضيوف عادة.

ويفيد التصميم ثلاثي الأضلاع للخيمة في تجنب شدة الرياح القوية في الصحراء، كما أن تكوينها يساهم في الحيلولة دون دخول مياه الأمطار في الشتاء إلى الداخل.

وكانت النساء قديما هن المكلفات بنصب الخيام باستخدام القماش المصنوع من شعر الماعز ووبر الجمال.

أما الآن وعلى الرغم من وجود خيام عصرية لا تزن كثيرا فإن الكثير من سكان الصحراء لا يزالوا يفضلون الخيام التقليدية التي ينقلونها على ظهور الجمال أو في سيارات الدفع الرباعي.

ويتم نصب الخيام في مجموعات، لأنه ليس من المعتاد رؤية خيمة واحدة منصوبة بمعزل في وسط الصحراء، بالقرب من عيون الماء.

تكتمل علاقة التوحد بين الرجل البدوي والصحراء عن طريق العلاقة العميقة بين الرجل والجمل، ذلك الحيوان الذي لا يستخدم فحسب كوسيلة تنقل في المناطق النائية أو كمصدر للحليب واللحم والصوف، بل لأنه يعتبر رفيق الطريق ويقود البدوي إلى مصادر المياه.

وكان البدو يعتمدون بشكل كامل على الجمال في التنقل، إلا أنهم أصبحوا يستخدمون اليوم وسائل تنقل أكثر سرعة وراحة مثل سيارات الدفع الرباعي.

وإذا كانت الخيمة والجمل من رموز البدو، فللشاي مكانة كبيرة ويستلزم تناوله عند سكان الصحراء ثلاثة شروط أساسية أولها الشخص الذي يقوم بإعداده بدقة شديدة وبتأن، ثم وضعه على نيران قوية منبعثة من جذوة مشتعلة، والثالث هو مجموعة الأشخاص الذين سيتناوله حيث يقول الشاعر عبد الله حسنة إن مراسم تناول الشاي لا تتم بدون أن تلتف حوله مجموعة كبيرة من الأشخاص.

ومن أجل قضاء وقت الفراغ، يمارس سكان الصحراء بعض الألعاب التي تساهم في التخلص من ضغط الحياة اليومية وتناقل عاداتهم وتقاليدهم ومن أبرزها لعبة السيجة وهي شائعة بين النساء ويحرص البدو على لعبها خاصة في شهر رمضان.

ومن أجل إعادة إحياء والحفاظ على الثقافة البدوية الصحراوية، ينظم المغرب سنويا مهرجان “موسم” في طانطان، وهي مدينة مغربية تقع بالقرب من الصحراء وكانت مركزا للتبادل التجاري بين كافة قبائل المنطقة.

وفي ساحة “السلم والتسامح” ينصب المنظمون “خياما ” يتم عبرها تمثيل العادات وأسلوب حياة سكان الصحراء، فيما يتم تخصيص وسط الميدان لعروض ومسابقات الجمال والاستمتاع بألعاب الفروسية.

وشاركت في نسخة العام الجاري من المهرجان، الذي تم إدراجه عام 2005 ضمن التراث غير المادي للإنسانية من قبل منظمة الأمم المتحدة للعلوم والثقافة (يونسكو)، عشرات القبائل من مناطق مختلفة لتمثيل الثقافة الصحراوية وتمازجها عن طريق الزيجات التي تظهر فيها إبداعات تلك الثقافة الفريدة من فنون الطهو والموسيقى والأزياء.

وتبادل النساء والرجال بأزيائهم التقليدية خلال المهرجان حليب الجمال والتمر وعجين سميد الشعير مع الزبدة.

وبالحديث عن الطعام، يجب الإشادة بمحافظة رجال الصحراء على صحتهم ورشاقتهم بالرغم من تناولهم كميات كبيرة من الدهون والسكريات الأمر الذي يعتبر سرا لم يتم الكشف عنه بعد