اخبار سوس/عبدالله بيداح

احتضنت المحكمة الابتدائية بالنفوذ الترابي لتيزنيت، صبيحة يوم الثلاثاء 20 شتنبر الجاري، اجتماعا للجنة المحلية لخلية التكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف. الاجتماع ترأسه السيد عبد العزيز الغفيري نائب وكيل الملك بمحكمة الابتدائية بتيزنيت، وعرف مشاركة السيد إبراهيم أخرشي القاضي بنفس المحكمة والسيد محمد لبكا رئيس مصلحة كتابة الضبط والسيد أحمد أركنين ملحق قضائي، وحضور ممثلين عن الشرطة القضائية والدرك الملكي، إضافة إلى مجموعة من فعاليات المجتمع المدني، كما لوحظ غياب ممثلين عن نيابة التعليم والمجلس الحضري لتيزنيت وكذا غياب ممثل عن مصلحة السجن…

      كما أن الاجتماع الذي احتضنته قاعة الخزانة بذات المحكمة، ركز في جل المداخلات الدورية التي تضطلع به الخلايا المنضوية تحت اللجنة المحلية للتكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف، من أجل تعزيز التنسيق والتواصل بين مختلف هذه الخلايا ونقط الارتكاز، وتندرج أشغال اجتماع أعضاء هذه اللجنة المحلية في إطار سعي وزارة العدل والحريات للارتقاء بالعمل القضائي في مجال توفير الحماية للنساء والأطفال، حيث لن يتسنى، كما أكد ذلك المشاركون، تحقيق تكفل قضائي ناجع إلا بتكامله مع الخدمات التي يقدمها باقي الشركاء مما يفرض حتمية إيجاد قنوات دائمة للتواصل والتنسيق مع القطاعات الحكومية وغير الحكومية.

     في كلمته الافتتاحية أكد ذ الغفيري على أهمية مثل هذه الاجتماعات وثمن الدور الذي تقوم به كل الأطراف المعنية للتصدي لظاهرة العنف ضد النساء والأطفال وإيجاد الحلول الناجعة لها. وشدد عبد العزيز الغفيري على ضرورة عدم التساهل مع المدانين في هذه القضايا وتفعيل أقصى العقوبات في حقهم، وأبرز أن القضاء غالبا ما يكون ملزما بتتبع القضايا وتطبيق القوانين ولكنه لا يمتلك صلاحية التدخل في الأحكام التي هي من اختصاص المشرع.

      أما مداخلة الأستاذ الغفيري تطرقت أيضا للإشكاليات التي يواجهها القضاء في أغلب الملفات المعروضة أمامه، ومن ضمنها قضايا النساء ذوي الاحتياجات الخاصة والأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات، والتي يصعب إيجاد حلول لها ولذلك تحال على الأخصائيين النفسيين، وكذا دور الفحوصات الطبية الفورية والتأكد من نتائجها، كما اقترح نقطة بالغة الحساسية تتمثل في إيجاد صيغة لتخلي المرأة المعنفة عن الحق المدني وعن المطالبة بالتعويض، وأن تتحول عوضا عن ذلك إلى شاهدة لإدانة المتهم.

     وفي نفس السياق طرح الأستاذ إبراهيم اخرشي، القاضي بنفس المحكمة، في مداخلته مجمل الصعوبات المتعلقة بتتبع قضايا التكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف. كما تطرق إلى ضرورة اشتغال كافة الاطراف المعنية (من مؤسسات ومجتمع مدني) لإيجاد صيغ ناجعة للاهتمام بهذه الفئة من النساء والاطفال، كما شدد على ضرورة قيام قسم المساعدة الاجتماعية والضابطة القضائية بالسعي لحل القضايا السهلة ومعالجتها دون الوصول إلى القضاء، واقترح في ذلك عدة صيغ كالصلح بين الأفراد الذين لا تشكل ملفاته مشاكل كبيرة، بل يمكن التوصل لحلها بتفعيل مبدأ الصلح بين الأطراف وذلك بالاعتماد على كفاءة الضابطة القضائية وقسم المساعدة الاجتماعية وذلك لتجنب عدة مشاكل لاحقة كالطلاق، دون ان يكون ذلك مبررا لإهمال قضايا العنف الخطيرة والتي تهدد سلامة المجتمع. وتابع الأستاذ  أخرشي مداخلته بالتنبيه إلى نقطة مهمة، أثارت نقاشا خلال الاجتماع، وتتمثل في أن المواكبة من طرف المجتمع المدني ووسائل الإعلام يجب أن تراعي أيضا مبدأ السرية في بعض الملفات وكذا مراعاة خصوصية بعض الحالات التي قد يتسبب إعلانها في مشاكل اجتماعية للضحايا.

     و من جهته ثمن السيد محمد لبكا، رئيس مصلحة كتابة النيابة العامة بتيزنيت، المجهودات المبذولة من كافة الأطراف للتقليل من ظاهرة العنف ضد النساء والأطفال، ونوه هو الآخر بأهمية اعتماد نشر ثقافة الصلح والوساطة، ولكن ليس على حساب الضحية. واعتبر أن بعض الأحكام لا تحقق الردع المطلوب ولا تحقق العدالة المطلوبة، ولهذه الأسباب نوه بأهمية المناداة بتشديد العقوبات في هذه القضايا وعدم ترك المدانين بدون عقوبة، حيث يلاحظ أن أغلب القضايا يكون مصيرها الحفظ لدى النيابة العامة وإذا وصلت إلى المحكمة يتم الحكم فيها إما بالبراءة أو بأحكام موقوفة التنفيذ.

     هذا، وقد تخللت مداخلات المشاركين خلال هذا الاجتماع، تعقيبات من طرف الفعاليات الحاضرة والمتمثلة في ممثلي الدرك الملكي والأمن الوطني والمساعدين الاجتماعيين وفعاليات المجتمع المدني. حيث ركزت كلها على أهمية هذا الموضوع وعلى ضرورة تضافر مجهودات كل الفاعلين من أجل التصدي لهذه الظاهرة التي تعرف تفاقما كبيرا، وعن إيجاد السبل والضمانات الكفيلة بإحقاق العدالة، كما أجمعوا على بذل المزيد من المجهودات وانخراط الجميع بما فيهم الأطباء والأخصائيون النفسيون، كما تم حث جمعيات المجتمع المدني على القيام بدوريات تحسيسية وكذا التبليغ على الحالات التي يطلعون عليها.

 وفي تصريح لها على هامش أشغال هذا الاجتماع، أشارت الحقوقية فاطمة عريف رئيسة جمعية “صوت الطفل” إلى أهمية الدور الذي يضطلع به المجتمع المدني في التصدي للظاهرة، ومن أجل ذلك طالبت بتسهيل الولوج إلى مخافر الشرطة ومراكز الدرك الملكي امام الجمعيات لمؤازرة ومد يد المساعدة للنساء والأطفال ضحايا العنف، وكذا تسهيل تتبع الملفات حتى صدور الأحكام، وذلك من أجل إيجاد سبل الخروج بهذه الظاهرة من دائرة المسكوت عنه، والسبل الكفيلة بإيجاد حلول واقعية وفعالة للتصدي لها.