نظمت الجمعية المغربية لحماية المال العام فرع الجنوب، ندوة عمومية حول ” آليات حماية المال العام ومحاربة الفساد في برامج الاحزاب السياسية “، بأكادير مساء أمس الاثنين 3 اكتوبر، بمشاركة ممثلين عن أحزاب سياسية لمناقشة هذا الموضوع انطلاقا من تجارب وبرامج الأحزاب.

3a
وفي هذا الإطار أكد عبد اللطيف وهبي عضو المكتب السياسي لحزب الاصالة والمعاصرة على أن حزبه يقدم أجوبة لمجموعة من الأسئلة التي لم تجب عنها الحكومات السابقة في مجال الحريات والشفافية في مجال الاقتصاد، وأضاف وهبي بأن الفساد يتم تطويقه والحد منه من خلال مساطر وقوانين تضعها الحكومات، مشيرا إلى أن أي حزب لا يمكن أن يكون خاليا من الفاسدين معبرا عن ذلك بقوله:” أينما تكون الملائكة توجد الشياطين”، معترفا بأن الفساد لا يمكن القضاء عليه بشكل نهائي، وهو موجود بأشكال أخرى في الدول المتقدمة.

8a
وفي تدخل عبد اللطيف اوعمو عضو الديوان السياسي لحزب التقدم والاشتراكية أبرز أنه يجب أن ننظر إلى الموضوع بارتباطه بعدة تغيرات وأولها الدستور، مضيفا أنه لا يجب أن نغفل جانبا آخرا وهو تزايد الوعي الجمعي لدى المواطن، وأن المجتمع أصبح يمتلك وسائل تؤهله إلى ممارسة الرقابة الجماهيرية وفضح كل أشكال الفساد، مشيرا إلى أن هذه المتغيرات المجتمعية ينبغي أن يتمخض عنها الذهاب بالدستور الى أبعد أهدافه.

5a
وقال أوعمو إن حزبه انخرط في العديد من الأوراش المرتبطة بحماية المال العام ومحاربة الفساد، مبرزا في هذا الصدد الموقف الحاسم للتقدم والاشتراكية من موضوع الخوصصة.
من جهته قال عبد السلام الرجواني عضو الكتابة الوطنية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أن إلصاق تهمة الفساد ببعض وزراء ومنتخبي الحزب هي تهم باطلة، مضيفا أن حزبه ساهم بروح وطنية عالية في انقاذ الوطن من تبعات الفساد، مؤكدا ان الفساد في المغرب مؤسسة سوسيولوجية، وأضاف الرجواني أنه إذا كان بالحزب فاسدون فهم بنسبة 3 بالمئة ” وانا أفتخر بانتمائي لهذا الحزب إن كانت فيه هذه النسبة”.
أما محمد مكراز عضو المجلس الوطني للعدالة والتنمية فيرى في هذا الصدد أن محاربة الفساد وحماية المال العام تتم بواسطة بناء ديموقراطي ومؤسسات قوية عن الفساد، مضيفا إلى أن حزبه أعاد الثقة للمواطن في السياسة خلال رئاسته للحكومة، مشيرا إلى أن العدالة والتنمية قدم مجموعة من الملفات فيها شبهة الفساد إلى القضاء من أجل النظر فيها ومحاسبة المفسدين.

4a
وركزت مداخلة ممثل حزب الاستقلال الحسين أزوكاغ حول المتغيرات التي جاء بها الدستور ، دون الحديث عن برنامج الحزب في مجال محاربة الفساد وتفعيل آليات حماية المال العام، معتبرا ان تفعيل الديمقراطية التشاركية من شأنه تطويق مظاهر الفساد وتشديد الخناق على المفسدين.
” كل مسؤول هو مشروع فاسد” هكذا بدأ عبد الحفيظ بوسيف عضو المجلس الوطني للتجمع الوطني للاحرار، مداخلته مشيرا إلى أن كل الحكومات السابقة كان لها نصيب في مجال محاربة الفساد ابتداء من حكومة التناوب الى الآن، وأضاف بوسيف أن الفساد متجذر ولمحاربته ينبغي الانخراط في عملية مجتمعية كبرى بالرغم من المجهودات التي تبدلها الحكومة على مستوى شفافية الصفقات وغيرها.

من جهته، قال عبد العزيز السلامي، القيادي بالجمعيّة المغْربية لحِماية المَال العام، أن الحكومات التي تعاقبت على إدارة الشأن العام لم تنجح في خلق تدابير تشريعية وسياسية للقطع مع سياسة الفساد و الإفساد وإقتصاد الريع و الامتيازات، والعمل على إرساء أسس دولة الحق والقَانون و إسترداد الأَمْوال المنهُوبة والمُهَربة طِبقا لاتفاقية الأُمم المُتحدة لمُكافحة الفسَاد التّي صَادقت عليها الدولة المغربية سنة 2007″ وفق تعبير عبد العزيز السلامي عضو اللجنة الإدارية للجمعية. واعتبر المتحدث، ان “محاربة الفساد أكبر من أن تكون مجرد شعارات إنتخابية وإنما يستدعي إرادة سياسية حقيقية، داعيا إلى“تمكين مُؤسسات الحكامة من كل الوسائل الكفيلة لضمان قيامها بمهَامها بتَوسيع صَلاحياتها الرّقابية وإستقلاليتها مع توفير كل الشروط الضامنة لسلطة قضائية مستقلة وفعالة، قادرة على إقْرار القَطع مَع الإفْلات مِن العِقاب في الجرائم المالية والاقتصادية، و تَحريك المُتابعات القَضائية ضد المُفسدين وناهبي المَال العَام، و رَفع أيّة حمَاية عنهُم لكَون هَذه الجرائم تُعتبر إنتهاكات جَسيمة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية لا تَقبل التّقادم أو العَفو”.

وقد سير هذه الندوة التي سينقل أطوارها راديو بلوس، رئيس فرع الجنوب للجمعية المغربية لحماية المال العام الإعلامي إدريس مبارك.

2a