تنظم الكلية متعددة التخصصات  بورزازات و منتدى الجنوب للسينما والثقافة  بدعم من رئاسة جامعة ابن زهر ووزارة الثقافة  والعديد من الجهات ندوة علمية دولية في موضوع  » السينما والتراث : التجليات و الاشتغال  »  يومي 22 – 23 نونبر   تحت شعار  » السينما ملتقى الثقافات  » .

يشارك في الندوة أكاديميون و نقاد و سينمائيون وباحثون في مجال الصورة و السينما من كليات و معاهد ومدارس عليا من المغرب و الجزائر وتونس و مصر و فرنسا و ألمانيا و كندا و اسكتلندا والولايات المتحدة الأمريكية، حيث يقاربون  الموضوع من مداخل مختلفة اقترحت أهمها الورقة التقديمية التي جاء ت كما ياتي » التفكير في السينما من مدخل ارتباطها بالتراث تفكير في جوهر هذا الفن الذي شكل ملامحه و خصوصيته  و هويته   من مداخل أساسية ، هي الاستعارة من جماليات و أساليب و بنيات حقول أخرى من قبيل المسرح ، و الرواية و التشكيل و الفوتوغرافيا و الرقص و الموسيقى و المعمار  و التراث الفرجوي و الثقافة الشعبية الخ أولا ، و الاشتغال الخلاف على هذه المكونات لتحقيقها بمواصفات خاصة بالفن السينمائي ثانيا ، ثم اقتراح ثوابت فكرية و فنية و تقنية لها علاقة بهذا الفن  ثالثا.

في مسعى  تأسيس السينما  لتواثبها الإبداعية و الجمالية و الفكرية  ،و في صياغتها لإبدالات مجددة لهذه التواثب ، كان التراث بمعناه العام و المتعدد الأساس الباني للثابت و المتغير سواء في الجنس الروائي أو في الوثائقي بأنواعهما الصغرى  طيلة وجود هذا الفن. إضافة إلى هذا  سمح استدعاء التراث  بتمييز مواصفات تجارب و اتجاهات عديدة ، بل بصم سينما بلدان و مناطق كاملة وهو ما يقال عن سينما الويسترن و السينما الهندية و الإفريقية و غيرهما  .

الاشتغال على التراث في السينما يعني هذا الاستحضار الإبداعي لأساليب ،أو موضوعات  ،أو جماليات ،أو طرائق تعبير ،أ و أشكال ، أو مضامين ، أو محكيات ، أو مكونات بصيغة  تناص  ونصوص غائبة و آثار واعية و غير واعية ، و اقتباس  و استلهام خدمة لتشكيل أو تمييز بنيات و مواصفات السرد أو التخييل أو ما هو جمالي و أسلوبي  في الفيلم السينمائي ، أو لتأكيد انتساب الفلم إلى ثقافة أو هوية أو جهة ما.

تحققت السينما في بدايتها و في امتدادها ممارسة إبداعية دامجة لعناصر التراث الثقافي و الفني و الإبداعي  و للتراث السينمائي نفسه  . إنه ما عكسته تجارب و أفلام سينمائية من كل بلدان العالم ،ومن داخل اتجاهات و مشاريع فردية أو جماعية من قبيل  ما نجده لدى سيرغي إيزنشتاين و أكيرا كوروساوا و فرانسيس فورد كوبولا و ألان باركر  و أندري كونشالوفسكي  وفرانشيسكو روزي  و بيرتولوتشي  و غوستا غافراس و أوصمان صامبين و سليمان سيسي و ادريساوادراوغو و يوسف شاهين و دريد لحام و و عبد الرحمان سيساكو و محمد الشويخ و محمد لخضر حامينة و الناصر لخمير و الطيب لوحيشي و مومن السميحي و أحمد المعنوني و داود أولاد السيد و إزة جنيني و حكيم بلعباس إلخ.

استحضار السينما لأوجه التراث هو اقتراح لرؤية مؤطرة لهذا الاستحضار  ،و إبراز لخلفية موجهة للاشتغال ، و شكل فني و أسلوب يتحكمان في توظيف المادة التراثية لخدمة جمالية  الفيلم  أو أساسه الفكري أو دلالاته و معانيه. الاشتغال السينمائي على التراث يعني كذلك بناء موقف منه  و من قيمته ، و من صيغ توظيفه إبداعيا في السينما .إنه ما يعنينا مقاربته من داخل المحور المقترح للندوة وهو  » السينما و التراث :التجليات و الاشتغال « .

استحضار مكونات التراث في السينما تحقق من مداخل عديدة ومتنوعة  ، حيث تجلى بصوره المادية و اللامادية ، و مكوناته الخاصة و العامة ، و أبعاده المحلية و الكونية. الاشتغال على التراث سينمائيا كان كذلك بصيغة وظيفية و صيغة مجانية ، وكان أيضا لغايات توثيقه  أو لإبراز أوجهه اللامرئية ،أو لتمرير مواقف  ذات علاقة به أو ببعد من أبعاد السينما و الواقع . في كل هذا برزت مادة التراث بملامح التوظيف الفولكلوري أحيانا ، و بمواصفات التوظيف الخلاق أحيانا أخرى  وهو ما يهم مقاربته و قراءته و تأويله في ندوة ورزازات.

لقد شكل التراث سؤالا حارقا في الكثير من الحقول المعرفية و الإبداعية ، كما شكل إشكالا مركزيا في التفكير النظري و الفكري و الفلسفي اقترحت لمطارحته رؤى و مناهج متباينة كما الأمر في أطروحات الاستشراق و الاستغراب و الماركسية و الفلسفة الإسلامية .إنه ما يقال عن مجالات تعبيرية و فنية ارتكزت على التراث الخاص لبناء خصوصية إبداعية لها ، بل و تشكيل قوالب جمالية تحيل على هويتها الخاصة كما الحال مع المسرح الياباني و المسرح الغيني و المسرح الصيني والمسرح العربي ومسارح إنسانية عدة .نفس الشيء يقال عن الأغنية و الكثير من الحقول الأخرى أهمها الآن الحقل الاجتماعي الذي تتصارع فيه قوى و أطراف و توجهات يسعى منها البعض إلى تمجيد التراث و تقديسه ،و يسعى البعض الآخر إلى انتقاده و انتقاء أوجهه الإيجابية ، و يعنى البعض الآخر باقتراح ما يسمح بالقطع معه .

كل هذا يبرر الحاجة إلى تفعيل جدل التراث و العلاقة معه من مداخل مختلفة ، و لأن السينما من أهم ما يميز عصرنا يعنينا أن نقرأ كيفية تفكيرها  في التراث الحديث  و  تراث العصور السابقة ، و ما الذي يمكنها اقتراحه  من رؤى و تصورات و طرائق اشتغال و مواقف للمستقبل وما القيمة التي يضيفها تحول الأعمال السينمائية  إلى مادة من صميم التراث البصري للإنسانية جمعاء.إنه مدخل من ضمن مداخل أخرى عديدة يعنينا اقتراحها لنقاش موضوع الندوة الدولية و منها :دلالة التوظيف التراثي في الممارسة الإبداعية السينمائية و، التراث و بناء الرؤية الفنية في السينما ، والتراث في السينما :تجليات و أبعاد ، والتراث و صناعة الفرجة السينمائية ، و غايات توظيف التراث اللامادي في السينما  و جماليات التوظيف التراثي في السينما  ، والتراث و توضيح الانتساب في الممارسة السينمائية ، التراث في السينما :من ثوابت الأصل إلى إبدالات الاشتغال  ،جدلية المعرفي و الفني في توظيف السينما للتراث  ،حدود المحلي و حدود الكوني في الاشتغال السينمائي على التراث ، السينما و سؤال التراكم في التراث الإنساني ، حداثة السينما و نقض الرؤية اللاعقلانية للتراث ، التراث السينمائي والثقافة الوطنية / صور التراث في تجارب السينما العالمية ( سينما هوليود – سينما بوليود- السينما الإفريقية- السينما المغاربية- السينما اللاتينية-السينما الأوروبية…).

للإشارة فقط وضع المنظمون شروطا و تواريخ لقبول المشاركة في الندوة التي  سيتم نشر أشغالها بشكل مسبق ، و يشرف على تنسيقها حميد اتباتو الذي يضع عنوانه الالكتروني رهن إشارة الراغبين في الحضور و هو tbahamid@yahoo.fr