إجراءات ضريبية واسعة تدخل حيز التنفيذ بالمغرب

اخبارسوس
15يونيو2026
يدخل المغرب ابتداء من فاتح يوليوز 2026 مرحلة جديدة من الإصلاحات الجبائية، مع بدء العمل بحزمة من التدابير الضريبية التي تستهدف تعزيز تتبع المعاملات المالية وتشديد الرقابة على الأنشطة الاقتصادية.
وتشمل الإجراءات الجديدة توسيع نظام الاقتطاع من المنبع ليشمل مداخيل الكراء وبعض الخدمات، إلى جانب رفع رسوم التسجيل على بعض المعاملات العقارية وتشديد العقوبات المفروضة على حالات التأخر أو الإخلال بالالتزامات التصريحية.
اقتطاع من المنبع على مداخيل الكراء
ومن أبرز المستجدات التي تدخل حيز التنفيذ إخضاع مداخيل الكراء لاقتطاع من المنبع بنسبة 5 في المائة من المبلغ المستحق، دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة.
وسيطبق هذا الإجراء على المبالغ المؤداة لفائدة الأشخاص الذاتيين والأشخاص المعنويين الخاضعين للضريبة، فيما ستتولى عملية الاقتطاع مؤسسات وهيئات محددة، من بينها الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية والبنوك وشركات التأمين، إضافة إلى المقاولات التي يتجاوز رقم معاملاتها 200 مليون درهم، على أن يرتفع هذا السقف إلى 500 مليون درهم قبل نهاية السنة.
وبموجب هذا النظام، سيصبح المكتري المهني ملزما باقتطاع النسبة المحددة وتحويلها مباشرة إلى الخزينة العامة، ما يمنح الإدارة الضريبية إمكانية تتبع مداخيل الكراء بشكل أكثر دقة وشفافية.
رقابة أكبر على أداءات الخدمات
كما وسعت الإصلاحات الجديدة نطاق الاقتطاع من المنبع ليشمل المعاملات المرتبطة بالخدمات الخاضعة للضريبة على القيمة المضافة، حيث ستلتزم المؤسسات المالية وشركات التأمين والمقاولات الكبرى بتطبيق هذا الإجراء عند تسديد مستحقات مقدمي الخدمات.
ويشدد النظام الجديد على ضرورة الإدلاء بشهادة ضريبية سارية المفعول، إذ يخول للإدارة اقتطاع كامل مبلغ الضريبة على القيمة المضافة في حال عدم تقديم الوثيقة المطلوبة، وهو ما قد يؤثر مباشرة على السيولة المالية لمزودي الخدمات من مهنيين ومستشارين وخبراء وممارسي المهن الحرة.
تشديد رسوم التسجيل العقاري
وفي الجانب العقاري، أقرت التعديلات زيادة إضافية بنسبة 2 في المائة على رسوم التسجيل في حالات محددة، خاصة عندما تتجاوز قيمة بيع العقارات أو الأصول التجارية 300 ألف درهم، أو عندما لا تكون وسائل الأداء موثقة بشكل كاف.
وتهدف هذه الخطوة إلى الحد من المعاملات النقدية غير المصرح بها وتعزيز الاعتماد على وسائل الأداء البنكية القابلة للتتبع، بما يضمن شفافية أكبر في السوق العقارية.
عقوبات أكثر صرامة على المخالفين
وبالتوازي مع هذه التدابير، شددت السلطات الجبائية العقوبات المرتبطة بعدم الامتثال للالتزامات القانونية، حيث أصبح الملزمون بالاقتطاع من المنبع مطالبين بإيداع تصريحات مفصلة وتحويل المبالغ المستحقة إلى الخزينة داخل أجل لا يتجاوز شهرا واحدا من تاريخ الأداء.
وتتراوح الغرامات المقررة بين 5 و15 و20 في المائة بحسب طبيعة المخالفة ومدة التأخير، مع اعتماد حد أدنى للعقوبة يبلغ 500 درهم.
كما منحت المقتضيات الجديدة للإدارة الضريبية صلاحيات أوسع في مجال المراقبة والتصحيح، بما في ذلك إمكانية فرض الضريبة تلقائيا في حال عدم الإدلاء بالتصاريح المطلوبة أو عند رصد اختلالات جسيمة في المعطيات المقدمة.



