اكادير: الوكيل العام للملك.. حماية النساء والأطفال ضحايا العنف ورش مجتمعي يتطلب التعبئة الجماعية

اخبارسوس
26 يونيو2026
احتضنت محكمة الاستئناف بأكادير، الاجتماع الدوري الأول برسم سنة 2026 للجنة الجهوية للتكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف، والذي انعقد تحت شعار يحمل أبعاداً راهنة: “تعزيز التكفل بالنساء والأطفال بين تحديات الواقع ومستجدات الإصلاح التشريعي”. وشكّل هذا اللقاء محطة بارزة لتقييم منظومة الحماية والوقوف على مدى نجاعة آلياتها بجهة سوس ماسة، بمشاركة واسعة ومكثفة عكست المقاربة التشاركية المعتمدة، بحضور ممثلي مختلف القطاعات الحكومية والمؤسسات الأمنية والقضائية، إلى جانب فعاليات المجتمع المدني، وممثلين قطاعيين عن مجالات الصحة، والتعليم، والتضامن، بالإضافة إلى القيادات الجهوية والإقليمية للأمن الوطني والدرك الملكي.
وفي كلمته التوجيهية، أكد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بأكادير، الأستاذ عبد الرزاق فتاح، أن حماية النساء والأطفال ضحايا العنف لم تعد مجرد إجراءات معزولة، بل أصبحت ورشاً مجتمعياً شاملاً يستدعي تعبئة جماعية وتنسيقاً دائماً ومستداماً بين جميع المتدخلين، منوهاً بالجهود الحثيثة التي بذلتها اللجنة الجهوية وأعضاؤها في تنزيل استراتيجية رئاسة النيابة العامة على مدى السنوات الأربع الماضية. كما ذكّر بالمرجعيات الأساسية التي يستند إليها عمل اللجنة، وفي مقدمتها “إعلان مراكش لسنة 2020” و”البروتوكول الترابي للتكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف”، الموقع تحت الرئاسة الفعلية لصاحبة السمو الملكي الأميرة الجليلة للا مريم، والذي يخضع لتقييم سنوي دقيق من طرف رئاسة النيابة العامة، بهدف تطوير آليات التكفل، تعزيز نجاعتها، وتحسين جودة الخدمات المباشرة المقدمة للضحايا.
وقد فتح الاجتماع باب النقاش حول الأفق التشريعي للمنظومة، حيث تم استعراض ومناقشة أهم مستجدات مشروع قانون المسطرة الجنائية رقم 03.23، وكان من أبرز المحاور التي استأثرت بالاهتمام، مقتضى إحداث مكتب المساعدة القضائية، الذي يُنتظر أن يشكل قفزة نوعية في تيسير ولوج الضحايا إلى العدالة. وارتباطاً بهذه الإصلاحات، شدد المشاركون على الأهمية البالغة للتكوين المستمر لفائدة مختلف الفاعلين والمتدخلين في هذا المجال، باعتباره السبيل الأمثل لمواكبة التغييرات التشريعية والارتقاء بالأداء المهني، مع تجديد الدعوة إلى تقوية وتوطيد قنوات العمل التشاركي والتنسيق الأفقي بين المؤسسات القضائية، القطاعات الحكومية، والنسيج الجمعوي.
شكل الاجتماع كذلك فرصة سانحة للوقوف بشكل موضوعي على حصيلة عمل اللجنة الجهوية خلال النصف الأول من سنة 2026؛ حيث تم تشريح الإكراهات العملية والصعوبات الواقعية التي تعترض مسار التكفل بالضحايا، وصياغة جملة من المقترحات والحلول الكفيلة بتجويد المنظومة برمتها. وفي هذا السياق المتصل، تم تقديم عرض مفصل من طرف السيدة لطيفة الصقر، ممثلة مصلحة الصحة العمومية بالمديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة سوس ماسة، تحت عنوان: “الوحدات المندمجة للتكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف بجهة سوس ماسة بين الواقع والمأمول (STOP VIOLENCE)”، والذي سلط الضوء على واقع اشتغال هذه الوحدات الطبية والاجتماعية بالجهة، مبرزاً التحديات اللوجستية والبشرية التي تواجهها، مع تقديم آفاق واعدة ومقترحات عملية لتطوير خدماتها الاستشفائية والنفسية، مع التركيز على محورية التنسيق البيني لحماية الضحايا في الوقت المناسب.
واختتم الاجتماع برؤية توجيهية أكد من خلالها الوكيل العام للملك أن الرفع من جودة الخدمات وتجاوز المعيقات رهين باستمرار التنسيق والاتصال الدائم بين كافة الشركاء، مشيراً إلى أن نجاح هذا الورش من شأنه تعزيز ثقة المواطنين في العدالة الجنائية، والإسهام الفعلي في حماية الأسرة وصون تماسك المجتمع، انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى رعاية الفئات الهشة وضمان حقوقها المشروعة.



