جمعية تكنة بأيت ملول تكشف عن تحديات تعيق جهودها في صون التراث الحساني

قررت جمعية تكنة للتنمية وإحياء الموروث الثقافي الحساني بأيت ملول كسر حاجز الصمت والخروج إلى الرأي العام لكشف ما وصفته بجملة من الإكراهات والعراقيل التي تواجه عملها منذ سنة 2023، والتي باتت، بحسب الجمعية، تشكل عائقًا حقيقيًا أمام أداء رسالتها الثقافية والتنموية في خدمة التراث الحساني وصون الذاكرة الجماعية.

وفي بيان للرأي العام المحلي والجهوي والوطني، عبرت الجمعية عن قلقها إزاء الصعوبات المتكررة التي تعترض تنظيم أنشطتها وبرامجها الثقافية والتراثية، مؤكدة أن هذه الوضعية أثرت بشكل مباشر على قدرتها على تنفيذ مشاريعها وتحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها، وفي مقدمتها حماية الموروث الثقافي الحساني وتثمينه والتعريف به.

وأكدت الجمعية أنها ظلت، منذ تأسيسها، وفية لنهج العمل المؤسساتي والقانوني، واضعة خدمة الثقافة الحسانية والهوية الوطنية في صلب اهتماماتها، ومساهمة في إبراز غنى الموروث الثقافي لقبائل الجنوب المغربي وترسيخ قيم الانتماء الوطني والتشبث بالوحدة الترابية للمملكة.

غير أن الجمعية تشير إلى أن العراقيل التي تواجهها لم تعد مجرد حالات معزولة أو ظرفية، بل تحولت إلى تحديات متكررة تنعكس بشكل سلبي على استمرارية برامجها ومبادراتها الثقافية، وتحد من قدرتها على أداء أدوارها المجتمعية لفائدة الساكنة والمهتمين بالشأن الثقافي والتراثي.

وترى الجمعية أن استمرار هذه الوضعية لا يضر فقط بمسارها الجمعوي، بل يمس أيضًا الجهود المبذولة من أجل الحفاظ على أحد أهم مكونات الهوية الثقافية المغربية، والمتمثل في التراث الحساني الذي يشكل رصيدًا حضاريًا وثقافيًا وطنيًا يستوجب الحماية والتثمين والدعم.

ورغم هذه التحديات، جددت الجمعية تأكيدها على تشبثها بالحوار المسؤول والتواصل البناء مع مختلف المؤسسات والجهات المعنية، معربة عن إيمانها بأن الحلول الممكنة تمر عبر احترام القانون وضمان تكافؤ الفرص وتمكين الفاعلين الجمعويين الجادين من أداء أدوارهم دون عراقيل أو تمييز.

وفي خطوة تصعيدية تروم إطلاع الرأي العام على حقيقة الوضع، أعلنت الجمعية عن تنظيم لقاء تواصلي موسع يوم الأحد المقبل، بحضور أعضائها وشركائها وفعاليات مدنية وثقافية وممثلين عن عدد من الزوايا والهيئات المهتمة بالشأن الثقافي والتراثي بجهة سوس ماسة.

ومن المنتظر أن يتحول هذا اللقاء إلى منصة للنقاش المفتوح حول مختلف الإشكالات التي تعترض عمل الجمعية، واستعراض السبل القانونية والمؤسساتية الكفيلة بمعالجتها، في أفق ضمان استمرار الجهود الرامية إلى حماية التراث الحساني والحفاظ على إشعاعه الثقافي والتاريخي.

وتبعث هذه الخطوة برسالة واضحة مفادها أن الفاعلين الثقافيين لم يعودوا مستعدين للوقوف موقف المتفرج أمام ما يعتبرونه معيقات تحد من أدوارهم المجتمعية، وأن الدفاع عن التراث والذاكرة الجماعية أصبح اليوم مسؤولية مشتركة تستدعي تضافر جهود الجميع من أجل صون هذا الإرث الوطني وحمايته من التهميش والإقصاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى