إعلان نداء المشاركة للدورة 22 لمهرجان أكادير الدولي للسينما والهجرة: شروط دقيقة لترسيخ سينما ملتزمة بقضايا الإنسان

أخبارسوس/متابعة
16 يوليوز2026
علنت جمعية المبادرة الثقافية عن فتح باب المشاركة في المسابقات الرسمية للدورة الثانية والعشرين لمهرجان أكادير الدولي للسينما والهجرة، المزمع تنظيمه بمدينة أكادير من 07 إلى 12 دجنبر 2026.
و يفتح المهرجان، حسب بلاغ النداء، باب المشاركة أمام الأفلام القصيرة و الطويلة و الوثائقية و الروائية التي تعالج قضايا الهجرة و الهوية والمنفى والتعدد الثقافي، أو التي أخرجها مبدعون من أصول مهاجرة، أينما وجدوا في العالم.
*الشروط الواردة في النداء*
حددت إدارة المهرجان مجموعة من الشروط للمشاركة:
1. _أن يكون الفيلم منتجا بين سنتي 2024 و 2026
2. _أن يكون من صنف_: فيلم طويل +60 دقيقة، أو فيلم قصير -30 دقيقة.
3. _أن يكون الفيلم ناتجا عن تجربة هجرة أو يتناول موضوعات ذات صلة
4. _أن يتوفر على ترجمة فرنسية أو إنجليزية في حال لم تكن لغة الفيلم كذلك.
و للمشاركة، يطلب من المترشحين إرسال رابط مشاهدة الفيلم أو نسخة للتحميل، البطاقة التقنية، نبذة عن المخرج و صورة شخصية، ملخص، و صور عالية الجودة من الفيلم إلى البريد: `fest.migr.agadir2026@gmail.com` و ذلك قبل 15 شتنبر 2026.
و تتنافس الأفلام المقبولة ضمن 4 أقسام: المسابقة الرسمية للأفلام الطويلة، مسابقة الفيلم القصير، جوائز المهرجان التي تشمل الجائزة الكبرى، جائزة لجنة التحكيم، جائزة الجمهور، جائزة أفضل إخراج، جائزة أفضل سيناريو، و أفضل أداء نسائي و رجالي.
*قراءة في أهمية الشروط في إطار دعم الثقافة السينمائية و تثمين الفرجة*
لا يمكن فصل “نداء المشاركة” هذا عن الرؤية الاستراتيجية للمهرجان. فالشروط الأربعة الواردة ليست بيروقراطية، بل هي بوصلة فنية و ثقافية.
*1. شرط الإنتاج بين 2024 و 2026: ضمان الراهنية و جودة العرض*
فرض قيد الإنتاج على سنتين فقط له دلالتين. الأولى فنية: المهرجان يريد أن يقدم للجمهور الأكاديري “أحدث ما أنتجته السينما” حول موضوع الهجرة، و بالتالي يضمن فرجة سينمائية متجددة و غير مكررة. الثانية اقتصادية: يشجع المنتجين و المخرجين على الإسراع في الإنتاج و عرض أعمالهم الجديدة في محطة دولية، ما يخلق دينامية في السوق.
*2. شرط الموضوع “الهجرة و الهوية و المنفى”: ترسيخ هوية المهرجان*
هذا هو الشرط الجوهري. المهرجان لا يريد أن يكون “مهرجان أفلام عام”. بتركيزه الحصري على قضايا الهجرة، يرسخ لنفسه مكانة دولية كمنصة متخصصة. هذا التخصص يخدم الثقافة السينمائية لأنه يعمق النقاش العمومي حول قضية إنسانية كبرى، و يحول قاعة العرض من مكان للترفيه إلى “مساحة مفتوحة للتلاقي و الحوار” كما جاء في الإعلان. الفرجة هنا تصبح فعل تفكير و تضامن.
*3. شرط الترجمة الفرنسية/الإنجليزية: الانفتاح على العالم*
هذا الشرط تقني لكنه استراتيجي. باشتراط الترجمة، يضمن المهرجان أن الأفلام المشاركة قابلة للتداول دوليا. هذا يخدم المخرج المغربي أولا لأنه يفتح له أبواب مهرجانات أخرى. و يخدم الجمهور ثانيا لأنه يسمح بتنوع اللغات في العرض دون حاجز لغوي، ما يثمن تجربة المشاهدة و يجعلها شاملة.
*4. تقسيم المسابقات و الجوائز: تشجيع كل أصناف الإبداع*
الفصل بين الطويل و القصير، و تعدد الجوائز لتشمل الإخراج و السيناريو و التمثيل، هو اعتراف بأن “سينما الهجرة” ليست جنسا واحدا. هذا التشجيع يدفع صناع الأفلام الشباب خصوصا إلى التجريب، و يضمن للجمهور برمجة غنية و متنوعة بدل التركيز على الأفلام الطويلة فقط.
*الخلاصة: من الفرجة إلى الرسالة*
إجمالا، شروط هذا النداء لا تهدف فقط لانتقاء الأفلام. هدفها أبعد: بناء “ثقافة سينمائية” مرتبطة بقضايا المجتمع. مهرجان أكادير لا يدعو إلى مجرد فرجة ترفيهية ، بل يدافع عن فكرة ان السينما يمكن أن تكون أداة لفهم تجارب الهجرة الإنسانية في تنوعها و عمقها.
و بهذا المنطق، يتحول المهرجان من مجرد حدث فني سنوي إلى مشروع ثقافي مستمر يساهم في تثمين الفرجة السينمائية و جعلها فعلا مدنيا و إنسانيا.
بقلم: محمد الوحداني



