ثلاث ليالٍ آمنة.. كيف نجحت ولاية أمن أكادير في تأمين أكبر التجمعات الجماهيرية خلال مهرجان تيميتار؟

أكادير – لم يكن تأمين عشرات الآلاف من الزوار الذين توافدوا على مدينة أكادير لمتابعة فعاليات الدورة الحادية والعشرين من مهرجان “تيميتار.. علامات وثقافات” مهمة اعتيادية، بل شكل اختبارًا ميدانيًا حقيقيًا لقدرة مختلف المصالح الأمنية على تدبير واحدة من أكبر التظاهرات الثقافية والفنية التي يحتضنها المغرب خلال الموسم الصيفي.

فعلى امتداد ثلاثة أيام من السهرات الفنية الكبرى، استقبلت منصتا ساحة الأمل والمسرح المفتوح آلاف المتفرجين القادمين من مختلف جهات المملكة، إلى جانب السياح وأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، في مشهد تطلب تعبئة أمنية دقيقة لضمان سلامة الجميع والحفاظ على النظام العام، دون التأثير على السير العادي للحياة بمدينة أكادير.

ومنذ الساعات الأولى التي سبقت انطلاق كل سهرة، باشرت مختلف التشكيلات التابعة لولاية أمن أكادير تنفيذ مخطط أمني متكامل، شمل الانتشار الميداني بمحيط فضاءات العروض، وتعزيز التواجد الأمني بالمحاور الطرقية الرئيسية، مع تأمين مداخل ومخارج الساحات التي احتضنت السهرات، بما يضمن سهولة ولوج الجماهير ومغادرتها في ظروف آمنة.

كما اضطلعت مصالح شرطة السير والجولان بدور محوري في تنظيم حركة المرور، من خلال تأمين المحاور المؤدية إلى فضاءات المهرجان، وتسهيل تنقل المركبات والمشاة، والحد من الازدحام الذي يرافق عادة التظاهرات ذات الحضور الجماهيري الكبير، وهو ما ساهم في انسيابية الحركة داخل المدينة طيلة أيام المهرجان.

ولم تقتصر التدابير الأمنية على تنظيم السير أو تأمين محيط المنصات، بل شملت أيضًا مراقبة تدفق الجماهير، وتأمين مسالك الإغاثة والطوارئ، وضمان الجاهزية الدائمة للتدخل عند الضرورة، فضلاً عن التنسيق المستمر بين مختلف الفرق الأمنية المنتشرة ميدانيًا، في إطار مقاربة استباقية تقوم على الوقاية وحسن تدبير الحشود.

وشكلت السهرة الختامية، التي استضافت عددًا من أبرز الفنانين واستقطبت أكثر من 60 ألف متفرج بساحة الأمل، أكبر اختبار للخطة الأمنية المعتمدة خلال هذه الدورة. ورغم الكثافة البشرية الكبيرة، مرت الأمسية في أجواء اتسمت بالهدوء والانضباط، كما تمت عملية مغادرة الجماهير بشكل منظم وسلس، دون تسجيل حوادث أو اختلالات مؤثرة، وهو ما يعكس فعالية التدابير الأمنية ودقة التنسيق الميداني.

ويبرز هذا النجاح التحول الذي تعرفه المقاربة الأمنية الحديثة، والتي أصبحت تعتمد بشكل متزايد على التخطيط المسبق، والتقييم المستمر للمخاطر، والعمل الوقائي والاستباقي، إلى جانب توظيف الإمكانات البشرية واللوجستية بما يضمن حماية المواطنين وتأمين التظاهرات الكبرى في أفضل الظروف.

كما كان للتنسيق الوثيق بين ولاية أمن أكادير، والسلطات المحلية، وعناصر الوقاية المدنية، والقوات المساعدة، واللجان المنظمة للمهرجان، دور أساسي في إنجاح هذه المهمة، حيث ساهم العمل المشترك بين مختلف المتدخلين في توفير بيئة آمنة سمحت للجمهور بالاستمتاع بالعروض الفنية في ظروف تنظيمية جيدة، مع الحفاظ على السير الطبيعي لمختلف مرافق المدينة.

ويؤكد النجاح الأمني الذي رافق الدورة الحادية والعشرين من مهرجان تيميتار أن مدينة أكادير أصبحت تمتلك تجربة رائدة في تدبير التظاهرات الكبرى، بفضل الخبرة المتراكمة والتنسيق المحكم بين مختلف المتدخلين، وهو ما يعزز مكانتها كوجهة قادرة على احتضان المهرجانات والملتقيات الوطنية والدولية في أجواء يسودها الأمن والاستقرار والتنظيم المحكم.

ومع إسدال الستار على فعاليات هذه الدورة، لم يقتصر نجاح مهرجان تيميتار على جودة برمجته الفنية والإقبال الجماهيري الكبير، بل شمل أيضًا النجاح التنظيمي والأمني الذي وفر الظروف الملائمة لإنجاح التظاهرة، مؤكدًا أن الأمن يشكل شريكًا أساسيًا في دعم الإشعاع الثقافي والسياحي الذي تعرفه مدينة أكادير وجهة سوس ماسة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى