المغرب يقتحم معقل البوليساريو…اعترافات تتساقط من الكاريبي إلى أمريكا الجنوبية

اخبارسوس/ّمتابعة
9 غشت2026
وسع المغرب خلال السنوات الأخيرة حضوره الدبلوماسي في أمريكا اللاتينية، محققا تحولات متتالية في مواقف دول كانت لعقود جزءا من المشهد الداعم لجبهة البوليساريو، في مسار بلغ محطة جديدة مع إعلان كولومبيا في 7 غشت 2026، اعترافها بسيادة المملكة المغربية على أقاليمها الجنوبية ويكشف تسلسل هذه التحولات من الكاريبي إلى أمريكا الجنوبية، عن انتقال قضية الصحراء من دائرة المواقف المتباينة إلى مرحلة تتسع فيها قاعدة الدول الداعمة للسيادة المغربية ومبادرة الحكم الذاتي.
بدأ هذا المسار بمحطة لافتة في جمهورية الدومينيكان في 29 يوليوز 2023، حين جددت سانتو دومينغو اعترافها المطلق بمغربية الصحراء، وأكدت دعمها لمبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب سنة 2007، معتبرة إياها أساسا واقعيا وجادا وذا مصداقية للتوصل إلى تسوية سياسية، وجاء الموقف في رسالة وجهها وزير الخارجية الدومينيكاني باسم الرئيس لويس أبي نادر، إلى الجانب المغربي مع إبداء موقف إيجابي من فتح قنصلية في الداخلة.
وتعزز التحول في 22 أكتوبر 2024، عندما أعلنت الإكوادور تعليق اعترافها بما يسمى “الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية” وإنهاء المسار الدبلوماسي المرتبط بها، في خطوة أعادت ترتيب موقع كيتو من النزاع الإقليمي، ولم يقتصر التحول على البعد السياسي، بل فتح الباب أمام توسيع التعاون المغربي الإكوادوري في مجالات عملية، بما يعكس انتقال العلاقات من مجرد المواقف الدبلوماسية إلى بناء مصالح ثنائية قابلة للتطوير.
ثم جاءت بنما في 21 نونبر 2024 لتعلن تعليق علاقاتها الدبلوماسية مع جبهة البوليساريو، في قرار اعتبرته الرباط تطورا مهما في دعم وحدتها الترابية، وقد فتحت الخطوة صفحة جديدة في العلاقات المغربية البنمية، في وقت تكتسب فيه الروابط البحرية واللوجستية بين ضفتي الأطلسي أهمية متزايدة، خصوصا مع الموقع الاستراتيجي لكل من قناة بنما وميناء طنجة المتوسط ضمن شبكات التجارة العالمية، وكانت الرباط قد أكدت أن القرار يمثل دعما للقضية الوطنية ويتيح تطوير التعاون الثنائي في مجالات متعددة.
وعمقت باراغواي هذا المسار في 29 أكتوبر 2025، حين جددت تأكيد دعمها لسيادة المغرب على صحرائه ولمبادرة الحكم الذاتي، قبل أن تعلن عن قرار فتح قنصلية عامة في الأقاليم الجنوبية، وتكتسب هذه الخطوة دلالة خاصة بالنظر إلى أن أسونسيون كانت قد سحبت اعترافها بالكيان الانفصالي سنة 2014، لتتحول لاحقا من مجرد سحب الاعتراف إلى ترجمة موقفها السياسي عبر حضور قنصلي في الأقاليم الجنوبية.
أما التحول الأحدث فجاء من كولومبيا التي أعلنت في 7 غشت 2026 تغيير موقفها من قضية الصحراء وتأكيد اعترافها بسيادة المملكة المغربية على أقاليمها الجنوبية، وتكتسب الخطوة وزنا خاصا بالنظر إلى مكانة كولومبيا السياسية والاقتصادية في أمريكا الجنوبية، وما يمكن أن تفتحه من آفاق جديدة أمام العلاقات المغربية الكولومبية، وقد جاءت هذه التطورات في سياق انتقال العلاقات بين الرباط وبوغوتا إلى مرحلة جديدة، بما يعزز موقع المغرب كشريك إفريقي بالنسبة إلى كولومبيا.
ويكشف هذا التسلسل عن تحول يتجاوز الحسابات الرمزية؛ فالدبلوماسية المغربية باتت تربط المواقف السياسية بشبكة أوسع من المصالح الاقتصادية والتجارية والاستثمارية واللوجستية، وتبرز هنا أهمية موقع المغرب كبوابة بين إفريقيا وأوروبا والأطلسي، في مقابل الأدوار التي تؤديها دول أمريكا اللاتينية وموانئها وقنواتها في حركة التجارة العالمية ويظهر ميناء طنجة المتوسط الذي رسخ موقعه مركزا لوجستيا عالميا، جزءا من هذه المعادلة العابرة للقارات.
وتشير قراءة هذه التحولات إلى أن المعركة الدبلوماسية حول الصحراء لم تعد تدور فقط حول عدد الدول التي تعلن مواقف مؤيدة لهذا الطرف أو ذاك، بل حول طبيعة هذه المواقف ومستوى ترجمتها على الأرض فهناك فارق بين موقف سياسي عابر، وبين تعليق علاقات مع البوليساريو، أو دعم صريح لمبادرة الحكم الذاتي، أو إنشاء تمثيلية قنصلية في الأقاليم الجنوبية.
وتأتي هذه الدينامية في وقت يشهد فيه الموقف الدولي من مبادرة الحكم الذاتي المغربية اتساعا ملحوظا، في سياق أممي ودبلوماسي بات يولي أهمية متزايدة للحلول السياسية الواقعية والقابلة للتطبيق، وفي أكتوبر 2025 تبنى مجلس الأمن قرارا صاغته الولايات المتحدة يدعم مخطط الحكم الذاتي المغربي كأساس محتمل للتفاوض بشأن تسوية النزاع.
وبذلك لا تبدو التحولات المسجلة في أمريكا اللاتينية أحداثا منفصلة، بل حلقات متتابعة في إعادة تشكيل موازين المواقف داخل منطقة ظلت لعقود مجالا لنفوذ جبهة البوليساريو وحلفائها، وبين سانتو دومينغو وكيتو وبنما وأسuncion وبوغوتا، يتقدم المغرب دبلوماسيا نحو فضاء لاتيني جديد تتراجع فيه تدريجيا مساحة الاعتراف بالكيان الانفصالي، وتتوسع في المقابل دائرة الدول التي تربط علاقاتها مع الرباط بدعم وحدتها الترابية ومبادرة الحكم الذاتي.



