هل تشمل الزيادة المرتقبة المستفيدات من المعاشات القديمة؟

اخبارسوس/ متابعة

26 اكتوبر 2026

أعادت الإجراءات المعلن عنها ضمن مشروع قانون مالية سنة 2027 ملف معاشات التقاعد والأرامل إلى واجهة النقاش الاجتماعي بالمغرب، بعدما حملت وعوداً بتحسين الوضعية المالية لفئات واسعة من المتقاعدين والأرامل. غير أن هذه المستجدات، رغم ما تحمله من آمال، تطرح تساؤلات بشأن مدى استفادة الأرامل اللواتي يتقاضين معاشات قديمة، وما إذا كنّ سيستفدن فعلياً من الإصلاحات المرتقبة ابتداءً من فاتح يناير 2027.

وخلال تقديم مشروع قانون المالية أمام البرلمان، أعلن وزير الاقتصاد والمالية، فوزي لقجع، عن توجه يقضي برفع الحد الأدنى لمعاش التقاعد من نحو 1000 درهم إلى 1700 درهم شهرياً، مع هدف بلوغ 3000 درهم مع نهاية الولاية الحكومية. كما تضمن العرض الإعلان عن رفع نسبة المعاش المخول للأرامل من 50 في المائة إلى 100 في المائة، في إجراء يُرتقب أن يشمل مئات الآلاف من المستفيدات.

وبحسب المعطيات الواردة في الإعلان، يُنتظر أن يستفيد من رفع الحد الأدنى للمعاش نحو 500 ألف متقاعد ومتقاعدة، من بينهم أكثر من 150 ألف أرملة، فيما يُرتقب أن يشمل إجراء رفع معاش الأرملة إلى 100 في المائة حوالي 431 ألف مستفيدة، بكلفة إجمالية مقدرة بنحو 10 مليارات درهم.

لكن خلف هذه الأرقام، تبرز تساؤلات أساسية لا تزال تنتظر توضيحات رسمية، خصوصاً لدى الأرامل اللواتي يعشن منذ سنوات على معاشات محدودة لا تتجاوز في حالات عديدة بضع مئات من الدراهم.

هل يشمل القرار الأرامل المستفيدات من المعاشات القديمة؟

يتمثل السؤال الأبرز في مدى استفادة الأرامل اللواتي يتقاضين حالياً نصف معاش أزواجهن المتوفين من قرار رفع النسبة إلى 100 في المائة، أم أن الأمر سيقتصر على الحالات الجديدة التي ستُسجَّل بعد دخول الإجراء حيز التنفيذ.
فالأرقام المعلن عنها لا تحسم، في حد ذاتها، هذه النقطة، كما أن غياب توضيح تفصيلي بشأن الفئات المعنية يترك الباب مفتوحاً أمام تأويلات متعددة، في انتظار صدور النصوص أو المذكرات التنظيمية التي ستحدد شروط الاستفادة وكيفيات التطبيق.

هل يمكن الجمع بين رفع المعاش والاستفادة من الحد الأدنى الجديد؟

إلى جانب مسألة شمول الأرامل القديمات، يبرز تساؤل آخر يتعلق بإمكانية الجمع بين الإجرائين.

فإذا كانت أرملة تتقاضى حالياً 600 درهم شهرياً، على أساس نصف معاش زوجها المتوفى، فإن رفع النسبة إلى 100 في المائة قد يرفع المبلغ إلى 1200 درهم، وفق هذا المثال الافتراضي. لكن هل سيُرفع معاشها بعد ذلك إلى الحد الأدنى المعلن عنه، والمحدد في 1700 درهم، أم سيخضع احتساب الاستفادة لشروط خاصة بكل نظام من أنظمة التقاعد؟

إن الإجابة عن هذا السؤال تكتسي أهمية كبيرة، لأن الأثر الاجتماعي للإصلاح لن يتحدد فقط بنسبة الزيادة المعلنة، بل أيضاً بطريقة احتساب المعاشات وتداخل الإجراءات الجديدة ومدى استفادة الفئات الأكثر هشاشة منها.

وماذا عن اختلاف أنظمة التقاعد وحقوق ذوي الحقوق؟

تتسع دائرة التساؤلات لتشمل مدى توحيد شروط الاستفادة بين الأرامل المنتميات إلى أنظمة التقاعد المختلفة، سواء تعلق الأمر بالقطاع الخاص، عبر الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، أو بموظفي القطاع العام المنخرطين في الصندوق المغربي للتقاعد والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد.

كما تبرز ضرورة توضيح كيفية الحفاظ على حقوق الأيتام وباقي ذوي الحقوق، في ظل ما أُعلن عنه بشأن رفع نسبة المعاش المخصص للأرملة إلى 100 في المائة.
وفي انتظار توضيحات رسمية دقيقة، تظل هذه النقاط أساسية لفهم الأثر الفعلي للإصلاحات المرتقبة، بعيداً عن الاكتفاء بالأرقام الإجمالية التي قد تختلف انعكاساتها بحسب وضعية كل مستفيدة والنظام الذي تنتمي إليه.

توضيح رسمي بات مطلباً ملحاً

بالنسبة إلى آلاف الأرامل، لا يتعلق الأمر بمجرد تعديل تقني في أنظمة التقاعد، بل بمسألة ترتبط مباشرة بالقدرة على تلبية الحاجيات اليومية ومواجهة تكاليف المعيشة، خصوصاً لدى المسنات اللواتي لا يتوفرن على مصادر دخل أخرى.
ومن هنا، تبرز أهمية إصدار توضيح رسمي يحدد بشكل صريح الفئات المعنية برفع معاش الأرملة إلى 100 في المائة، ومدى شمول المستفيدات من المعاشات القديمة، وشروط الجمع بين هذا الإجراء والرفع من الحد الأدنى لمعاش التقاعد، فضلاً عن تاريخ التطبيق الفعلي وكيفيات تنزيله داخل مختلف الأنظمة.

فبين الوعود بتحسين المعاشات وانتظارات الأرامل اللواتي يعشن على مداخيل محدودة، تبقى الشفافية في تحديد شروط الاستفادة عاملاً حاسماً في تبديد الغموض وضمان فهم الإصلاحات الاجتماعية المرتقبة.

والسؤال الذي ينتظر آلاف المعنيات جواباً واضحاً عنه هو: هل ستشمل هذه الإصلاحات الأرامل القديمات أيضاً، بما يضمن لهن الاستفادة الفعلية من المكتسبات المعلن عنها، أم أن الأمر سيظل رهيناً بتفاصيل تنظيمية لم يُكشف عنها بعد؟

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى