غياب الأمصال وبعد المستشفيات.. تفجر أسئلة برلمانية حول العدا

اخبار2026

وجّه فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب سؤالا كتابيا إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، حول تقييم أثر الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التسممات على ضوء المؤشرات الرق

مية والواقع الصحي بإقليم طاطا، وذلك على خلفية الفاجعة التي هزت الإقليم أواخر شهر شتنبر الماضي، إثر وفاة امرأة بدوار «إكضي» بجماعة توزونين، عقب معاناة صحية أثارت احتجاجات ومطالب بتحسين الخدمات الطبية.

وسلط السؤال، بتاريخ 26 أكتوبر 2026، والموجه إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، الضوء على الاختلالات التي كشفت عنها هذه الواقعة، خاصة ما يتعلق بالتكفل بالحالات الاستعجالية، وتوفير الأمصال المضادة للتسممات، وضمان التوزيع العادل للموارد الصحية بين مختلف مناطق المملكة.

وفي هذا السياق، أشارت النائبة البرلمانية خديجة الباز، عن فريق التقدم والاشتراكية، إلى أن الفاجعة المذكورة أعقبتها احتجاجات ميدانية، تنديدا ببقاء الضحية لأزيد من عشر ساعات داخل المستشفى الإقليمي دون تلقي المصل المضاد، بسبب عدم توفره، قبل نقلها إلى المستشفى العسكري بكلميم، على مسافة تفوق 300 كيلومتر، دون أن تتمكن من إنقاذ حياتها.

واعتبرت النائبة البرلمانية أن هذه الواقعة تطرح تساؤلات بشأن مدى نجاعة المنظومة الصحية في التعامل مع الحالات الاستعجالية، ومدى انعكاس الاستراتيجيات الوطنية على واقع المؤسسات الصحية، خصوصا بالمناطق التي تعاني من محدودية العرض الصحي وبعد المسافات عن المراكز الاستشفائية المتخصصة.

وطالبت خديجة الباز وزير الصحة بالكشف عن الحصة الرقمية الدقيقة من أصل 350 مصلًا مضادا للدغات الأفاعي، التي خُصصت فعليا لإقليم طاطا برسم مخطط صيف 2026، كما تساءلت عن مبررات استمرار ارتفاع نسبة الإماتة الوطنية الناتجة عن لدغات الأفاعي إلى 4.4 في المائة.

كما أثارت النائبة البرلمانية مسألة عجز المستشفى الإقليمي بطاطا عن تفعيل بروتوكول التكفل العلاجي لعام 2011، رغم أهميته في تدبير الحالات المرتبطة بالتسممات، مطالبة بتوضيحات حول الإجراءات المتخذة لمعالجة هذا الخلل وضمان توفير العلاجات الضرورية في الوقت المناسب.

ولم يقتصر السؤال على الجوانب العلاجية، بل امتد إلى إشكالية الحكامة المجالية في توزيع الأمصال، ومدى مراعاة خصوصيات المناطق النائية التي تواجه تحديات مرتبطة ببعد المسافات وضعف التجهيزات الطبية وصعوبة الوصول السريع إلى الخدمات الاستشفائية.

وفي هذا الإطار، دعت النائبة البرلمانية إلى مراجعة التوزيع الجغرافي للأمصال المضادة للتسممات، بما يضمن الإنصاف بين مختلف الجهات والأقاليم، مع إيلاء عناية خاصة للمناطق الأكثر عرضة للمخاطر والأقل استفادة من البنيات الصحية المتخصصة.

كما طالبت بتوفير الإنعاش الكافي بجهة سوس ماسة، التي أشار السؤال إلى أن نسبة الوفيات المرتبطة بالتسممات بها تصل إلى 21 في المائة، داعية الوزارة إلى اتخاذ تدابير عاجلة لتعزيز قدرات التكفل بالحالات الحرجة وتحسين التنسيق بين المؤسسات الصحية.

ويعيد هذا السؤال البرلماني النقاش حول التفاوتات المجالية في الولوج إلى العلاج، ومدى قدرة المنظومة الصحية على ضمان التدخل السريع والفعال في الحالات الاستعجالية، خاصة في الأقاليم النائية، حيث قد يشكل تأخر العلاج أو غياب الأدوية والأمصال الضرورية عاملا حاسما في إنقاذ الأرواح.

وينتظر أن تشكل توضيحات وزارة الصحة بشأن هذه التساؤلات مدخلا لتقييم التدابير المتخذة لتأمين الأمصال المضادة للتسممات، وتعزيز جاهزية المستشفيات الإقليمية، وضمان استفادة سكان المناطق النائية من خدمات صحية تستجيب لمتطلبات السلامة والإنصاف المجالي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى