هل يُسقط الجرار ورقة الأحرار مبكراً أم يُبقي الأوراق مفتوحة

اخبارسوس

3اكتوبر2026

يخوض حزب الأصالة والمعاصرة محكّاً سياسياً دقيقاً بالتزامن مع انعقاد مجلسه الوطني، اليوم السبت 3 أكتوبر، يأتي في ظرفية استثنائية تتسم بضغط الوقت ورهانات تدبير مرحلة ما بعد تصدر انتخابات 23 شتنبر، وتكليف القيادية فاطمة الزهراء المنصوري بمهمة تشكيل الحكومة الجديدة.

وفي كواليس المخاض الحكومي، تبرز بدقة حسابات التفاوض الاستراتيجي؛ إذ إن أي حسم متسرع لخريطة التحالفات، لاسيما استبعاد حزب التجمع الوطني للأحرار بشكل مبكر، من شأنه أن يقلب موازين القوة ويخل بترتيب الأوراق قبل اكتمال النضج السياسي للمشاورات، مما سيفضي تلقائياً إلى تقليص هامش المناورة أمام رئيسة الحكومة المكلفة والرفع من سقف شروط باقي الحلفاء.

ومن الناحية الميدانية، يُعد حزب الاستقلال المستفيد الأبرز من سيناريو الإقصاء المبكر لـ”الحمامة”؛ فباعتباره كتلة برلمانية وازنة لا محيد عنها لبناء أغلبية مريحة، سيجد الميزان التفاوضي مائلاً لمصلحته، مما يمنحه القدرة على التشبث بالقطاعات الوزارية الاستراتيجية ورفع سقف مطالبه. وهي المعادلة ذاتها التي ستمنح أحزاباً أخرى، كالاشتراكي والتقدم والاشتراكية، مساحة أوسع للمساومة حول شروط المشاركة والحقائب الوزارية.

غير أن إبقاء الخيارات مفتوحة أمام القيادة التنفيذية لا يعني بالضرورة حتمية مشاركة التجمع الوطني للأحرار في الأغلبية المقبلة، بل يضمن الحفاظ على تعدد السيناريوهات والمرونة اللازمة أمام المنصوري، إلى حين استكشاف نوايا كل طرف ومدى التقارب البرنامجي معه، تفادياً لحرق المراحل.

في المقابل، فإن إخراج حزب “الحمامة” من المعادلة تفصيلياً قبل نضج شروط التفاوض، سيكشف جزءاً جوهرياً من أوراق حزب الأصالة والمعاصرة أمام شركائه المحتملين، ليُدرك كل طرف بدقة حجم حاجة الأغلبية الماسة لمقاعده، وهو ما سينعكس سلباً على كلفة التفاوض السياسي وصراع توزيع الحقائب.

خلاصة القول، إن الحسم المتسرع في استبعاد التجمع الوطني للأحرار قد يمنح وضوحاً شكلياً لخريطة التحالفات، لكنه في المقابل يسلّم مفاتيح التفاوض لباقي الأحزاب؛ بينما يضمن استمرار السيناريوهات مفتوحة هامش مناورة أوسع يخدم مصلحة أغلبية منسجمة ومتماسكة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى